هل حان الوقت لحرب إسرائيلية أخرى في لبنان؟

تم نشره في الخميس 29 كانون الثاني / يناير 2015. 01:00 صباحاً
  • جندي من قوات حفظ السلام الدولية أمام صورة لنصر الله في لبنان - (أرشيفية)

بيلين فيرنانديز* - (ميدل إيست آي) 19/1/2015

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

يوم 18 كانون الثاني (يناير) الحالي، أفادت التقارير أن إسرائيل شنت غارة بالطائرات العمودية على محافظة القنيطرة السورية، والتي أسفرت عن مقتل ستة من المسلحين من حزب الله اللبناني، بالإضافة إلى ستة جنود إيرانيين، بمن فيهم قادة كبار. وكان حزب الله وإيران قد ضما قواهما مع الرئيس السوري بشار الأسد فيما كان قد تحول إلى حرب ضد الجهاديين السنة.
من بين الضحايا كان جهاد مغنية، وهو قائد في حزب الله وابن رمز حزب الله، الراحل عماد مغنية، الذي كان هو نفسه قد اغتيل على يد الموساد الإسرائيلي في دمشق في العام 2008. ولم يكن عماد، المتهم بأنه العقل المدبر وراء الكثير من المخططات ضد أهداف إسرائيلية وأهداف أخرى، أول شخص من عائلة مغنية يلقى حتفه على أيدي الاستبخارات الإسرائيلية. فكما وثق دان رافيف ويوسي ملمان في كتابهما "جواسيس ضد أرماجيدون: من داخل حروب إسرائيل السرية"، كان شقيقه فؤاد ضحية لتفجير في جنوب بيروت في العام 1994، في خطة من نوع ما يطلق عليه اسم "طعم مميت" من تنسيق الموساد، والتي هدفت إلى إغواء عماد بالعودة من مخبئه في الخارج: "كان يُؤمل أن لا يستطيع عماد مقاومة أداء واجب الشقيق عند الشيعة، وحضور جنازة فؤاد".
بهذ الخلفيات، يكون القضاء على شخص ثالث من عائلة مغنية، ونسل المطلوب السابق رقم واحد لإسرائيل، محملاً بقدر كبير مع الرمزية، ويستدعي بشكل أساسي نوعاً من الرد الانتقامي من حزب الله. وبالإضافة إلى الوضع الشبيه ببرميل بارود على وشك الانفجار، هناك حقيقة أن هذه الغارت الجوية الأخيرة جاءت بعد ثلاثة أيام فقط من تحذير الأمين العام لحزب الله؛ حسن نصر الله، الدولة اليهودية من هجمات انتقامية وشيكة قد يشنها الحزب بسبب استمرار الضربات العسكرية الإسرائيلية في سورية. ونظراً لقرب حزب الله المكاني من إسرائيل وحريته النسبية في الحركة بوصفه لاعباً غير حكومي، والذي يتلقى الرعاية من إيران، فإن من الطبيعي أن تقع على كاهله مهمة القيام بالأعمال الانتقامية بدلاً من الجمهورية الإسلامية.
بطبيعة الحال، تساءل الكثيرون عن السبب في أن حزب الله -وهو منظمة تتلخص مهتمها الرسمية في الدفاع عن الأراضي اللبنانية ضد السلب والغزوات الإسرائيلية- اعتبر أن من حقه هو وحلفاؤه التدخل في الشؤون الحربية في سورية بهذه الطريقة الفريدة. ولكن أنصار الجماعة يقدمون حججاً صالحة في تفسير ذلك أيضاً. في أعقاب هذا الهجوم الإسرائيلي الأخير، انتقدت الباحثة اللبنانية أمل سعد غرَيب، مؤلفة كتاب "حزب الله: السياسة والدين" أي شخص ما يزال يدعو حزب الله إلى "التوقف عن قتال إخوانه من المسلمين والعودة إلى مقاومة إسرائيل" في وقت يبدو فيه واضحاً أن سورية تشكل ميدان معركة آخر لإسرائيل التي تقوم بتقديم الدعم الجوي للجماعات الموالية لتنظيم القاعدة في القنيطرة".
عنف انتخابي؟
يعرض مقال نشرته وكالة أنباء إسرائيل الوطنية إحدى الفرضيات فيما يتعلق بتوقيت مقتل مغنية وآخرين. يقتبس المقال وجهة نظر اللواء الإسرائيلي (احتياط) يوآف جالانت، الرئيس السابق للقيادة الجنوبية للجيش الدفاع الإسرائيلي والمرشح للكنيست في الانتخابات الوطنية المقبلة، الذي يقول إنه "يمكنك من مراقبة أحداث الماضي ومعرفة أن التوقيت لا يكون أحياناً غير ذي صلة بموضوع الانتخابات".
من بين الأحداث الماضية التي يستشهد بها جالانت قتل القائد في حماس، أحمد الجعبري، في العام 2012 في بداية عملية عمود الدفاع الإسرائيلية، والهياج العسكري الدموي الذي وقع في قطاع غزة في الفترة التي سبقت الانتخابات الإسرائيلية في العام 2013. وحسب وجهة نظر جالانت، فقد تم تصميم هذه العملية الأخيرة في جزء منها من أجل تعزيز أداء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الانتخابات المقررة في العام 2015، على ما يبدو.
لكنه إذا كان هذا هو واقع الحال، فإن هذه الحركة تشكل عمل علاقات عامة محفوفا بالكثير من المخاطر، نظراً إلى كونها تنطوي على احتمال قيام مواجهة جديدة بين إسرائيل ولبنان، وهما الدولتان اللتان ما تزالان رسمياً في حالة حرب منذ قيام إسرائيل في العام 1948.
تجدر الإشارة إلى أن حزب الله يتميز بكونه الكيان الإقليمي الوحيد الذي حقق انتصاراً على العدو الإسرائيلي، واضطره إلى إنهاء احتلاله الذي دام 22 عاما لجنوب لبنان في أيار (مايو) من العام 2000 في أعقاب حملة مطولة من المضايقات التي نسقها حزب الله والجماعات المتحالفة معه
بالإضافة إلى ذلك، لم يكن أداء إسرائيل بتلك الجودة التي يعتد بها في المشادات العسكرية التي وقعت بعد الانسحاب -بالتحديد حربها على لبنان في العام 2006، التي أخفقت فيها قدرتها على إيقاع الدمار غير المتناسب والإجرامي في ترجمة نفسها إلى أي مظهر من مظاهر النصر، وإنما عملت ببساطة لصالح تعزيز شعبية حزب الله في المنطقة.
لا يعني هذا القول إنه ليس لدى لبنان ما يخشاه من تجدد الأعمال العدائية العلنية مع جارته الجنوبية. وتسلط ضخامة الأضرار التي لحقت بالبلاد في العام 2006 -سواء من حيث تأثيرها في الحياة المدنية أو البنية التحتية الوطنية- كثيراً من الضوء على الطبيعة السادية الموجبة للتهديدات الإسرائيلية اللاحقة بوقف التمييز بين أهداف حزب الله والدولة اللبنانية في الصراعات المستقبلية.
ضرب الحديد بينما ما يزال ساخناً
كما لا يمكن التنبؤ بالإطار الزمني لانتقام حزب الله، ولا بالطبيعة الدقيقة للعقاب الذي ينوي أن يوقعه. لكن الأمر الواضح، مع ذلك، هو أن زعيق إسرائيل الدائم حول الأهمية القصوى للدفاع عن النفس والأمن الذاتيين هو مجرد خيال وهمي. فبعد كل شيء، لن يكون هناك أي متسع للأمن في سياق الاستفزازات المتهورة والمتعمدة التي تمارسها إسرائيل، مثل الضربة الجوية الأخيرة التي نفذتها.
بينما يمكن الاحتجاج بأن مكائد حزب الله في سورية تشكل استفزازاً متهوراً في حد ذاتها، فإن ذلك يتجاهل حقيقة أن المجموعة ترى أن الحفاظ على النظام السوري يشكل مكوناً حاسماً بالمقدار نفسه في إطار مقاومة التصاميم الجيوسياسية الإسرائيلية.
أخيرا، دعونا لا ننسى أن وجود حزب الله نفسه جاء نتيجة لواحد من الاستفزازات الإسرائيلية، حيث تمكنت خلال اجتياحها المدمر للبنان في العام 1982 -في محاولتها المزعومة لإخماد فعل الآخرين على المظالم الإسرائيلية، والقضاء على منظمة التحرير الفلسطينية- من زرع البذور وتمهيد الأرضية لصعود حزب الله، موسعة بذلك، وبشكل كبير، حجم التهديدات الموجهة إلى "أمن" إسرائيل. في نهاية اليوم، تبقى الحقيقة بسيطة وواضحة: يعتمد المشروع الصهيوني على دوام انتشار حالة من انعدام الأمن باسم الأمن، وهو سياق يعطي الذريعة للعسكرة الأبدية وتعظيم الأرباح الإجمالية التي تأتي من اغتصاب الأراضي والإجراءات العقابية الأخرى ضد الناس في الوطن والخارج. يفترض أن يعمل هذا النشاط العدواني الأخير يوم 18 الحالي في اتجاه تحصين وإدامة هذا الترتيب وحسب. وكما يقولون، ليس هناك شيء مثل ضرب الحديد وهو ساخن.

* مؤلفة كتاب "رسول الإمبريالية: توماس فريدمان يعمل". وهي محررة مساهمة مجلة "اليعاقبة".
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Time for another Israeli War on Lebanon?

التعليق