"الرجوع الأخير" مجموعة قصصية جديدة لمجدولين أبو الرب

تم نشره في الجمعة 30 كانون الثاني / يناير 2015. 01:00 صباحاً

 عمان-الغد- صدر للكاتبة والقاصّة مجدولين أبو الرب مجموعة قصصية جديدة بعنوان "الرجوع الأخير"، باعتبارها العدد 85 من "كتاب الرافد" الصادر عن دائرة الثقافة والإعلام في إمارة الشارقة.
تقع المجموعة في 100 صفحة تقريباً من القطع الصغير، وتضمّ 14 قصة تأرجحت عناوينها بين الواقعي والمتخيل ضمن تفاصيل المكانية التي ارتبطت أحياناً بصورة أو بأخرى بالبيئة الكلية للمجتمعات العربية، أو ضمن آثارها المنتشرة داخل الحدود الجغرافية لها وخارجها أيضاً. فقد اكتشفنا أثناء القراءة أن مجدولين أبو الرب سرحت كثيراً في عوالم وحيوات من وحي إشكاليات قديمة ظلت صامدة على الرغم من كل الوقت الذي مضى، ليست فقط كحاضر واقع، بل في ذاكرة الكثيرين، واستمدت ربما من القصص الحقيقية المتناثرة هنا وهناك، قصصها التي حبكتها بالدراما الخاصة بها.
في معظم القصص إن لم يكن في جميعها، ذهبت الكاتبة إلى موضوع حساس وتناولته من خلال السرد، معتمدةً على الخيال في كثير من اللحظات. الشيء الذي انعكس بفعل الضرورة على الشخصيات بحد ذاتها. حيث كانت مخيلتها موجودة باستمرار وتتكئ في عناصرها على ذاكرة الماضي المرتبط بأحداث وتفاصيل لها قسوتها وتأثيراتها المحزنة جداً.
ففي قصة "المضبوع" ومن خلال ربط الأحداث بالماضي انطلاقاً من الحاضر وبالتطلع نحو المستقبل، عالجت كاتبتنا قضية "الخضوع" التابعة لمفهوم "السيطرة" في العلاقات الإنسانية الحساسة. مبينةً علاقة ابن بوالده المهووس والمريض نفسياً بمرض المؤامرة. حيث يتحول الولد إلى تابع ذليل ومخدّر يطيع والده في جعل المنزل سجناً تحيطه النوافذ المغلفة بالقطع الخشبية والمسامير.
وفي بدايتها تستخدم وصفاً أدبياً معبراً وجميلاً، فتقول "مثل المضبوع أخضع له. أطيعه، أتبعه، ولو إلى حتفي. ومثلما يبول الضبع على ذيله ويرشق غريمه برذاذ بوله المخدّر، كان هو يفعل بي. مذ كنت فتى يافعاً، كان لا يكتفي بتوبيخي وشتمي، فلا يكتمل الطقس إلا عندما يبصق في وجهي، فيرشقني برذاذ لعابه. رذاذ لعابه يخدّرني، يشلّ تفكيري ويسلب إرادتي، أصير تابعاً مطيعاً، أقع تحت سطوته وسيطرته، لا أبدي أي مقاومة".
الإشارات والاستعارات التصويرية بدت واضحة في نصوص المجموعة، ففي قصتها "تغيير" حاولت الكاتبة أن تشير إلى تهالك الروح يوماً بعد يوم وجيلاً بعد جيل، من خلال استعراض حياة عائلة مؤلفة من خمسة أشخاص مع مكتبة المنزل. فلم تكن القضية هنا المكتبة المهترئة والمتآكلة والتي صار الأبناء يخجلون بها، بل هي أزمة تلقي بحمالها على الواقع المعيش. فالسؤال الذي بدأ يثير الاستغراب والاستنكار في آنٍ معاً هو: هل صار التغيير شكلياً فقط يتبع الموضة؟
"التغيير شيء مبهج، يحتاج إلى جرأة خاصة، لكن ما مقدار الجرأة التي يحتاج إليها؟ "جرأة كبيرة تعني تغييراً أكبر، جرأة قليلة تعني تغييراً أقل"، هذا ما أدركته حين عاد أبنائي من الجامعة والمدرسة، وتناهت إلي تعليقاتهم عندما شاهدوا مكتبتي الجديدة: اللون جميل، قشرة فورمايكا بلون البلوط.. يا سلام، وعليها تعريقات خشب، إطارات خشبية للأبواب على شكل أقواس، شيء جميل، والأجمل هو ذلك الزجاج البرونزي".
تحاكي أبوالرب البيئة المكانية والزمانية في قصص "الرجوع الأخير" عبر الإشارة إليها كتفاصيل حاضنة للأحداث في معظم النصوص تقريباً. وبهذا تكون الواقعية وسيلة للتعبير عما تريد قوله أو تفسّره من أشياء وإشكاليات ووقائع، ضمن حالة متكاملة من السرد لما حصل أو يحصل أو سيحصل مع الشخصيات. وكمثال نستحضر مقطعاً من قصة "بانتظار الخميس":
"المسافة من بيتها إلى جامعة اليرموك ليست بعيدة، لكنها تحب أن تركب مع أبيها صباح كل أحد، اليوم الوحيد المتاح ليوصلها بسيارته. ثم يكمل مشواره من إربد إلى عمان".

التعليق