أياد ملطخة بالدماء

تم نشره في السبت 31 كانون الثاني / يناير 2015. 12:00 صباحاً

هآرتس

يوئيل ماركوس

30/1/2015

إن ما حدث أول من أمس في مزارع شبعا ما هو إلا محاولة من حزب الله للانتقام لمقتل مغنية الابن والجنرال الإيراني وحاشيته. حتى لو افترضنا أن تصفية الجنرال الإيراني قد تمت مع سبق الاصرار، وحتى لو أقسم نتيناهو أنه لم يقصد ذلك – فلا الإيرانيين ولا اغلبية الإسرائيليين يصدقون أن أي جهة اخرى بادرت بدم بارد أو لاسباب سياسية داخلية، الانتخابات مثلا، إلى حرب يعرفون كيف تبدأ لكن أحدا لا يعرف كيف ستنتهي. الى أي درجة سنكون اغبياء ونورط دولة بأكملها في حرب لبنان جديدة من اجل عدة مقاعد، هكذا سيبدو الأمر؟. يحتمل أن يكون حزب الله قد قرر اختطاف جنود، وهو أمر يصعب علينا الوقوف أمامه، ولكن لا يهم، ففي كل عملية اختطاف أقسمنا ألا يتكرر ذلك. توجد لإيران مصلحة في تسخين المنطقة وجرنا الى مكان لا نريد التواجد فيه، لكن في هذه الحالة ايضا نحن في مشكلة. لقد تورط نتنياهو مع الإدارة الأميركية في موضوع السفر الرسمي الذي نظمه لنفسه إلى واشنطن والذي له علاقة بالموضوع الإيراني رغم معارضة الرئيس أوباما لذلك.
إن الجميع يعرفون أن اللغة الانجليزية لرئيس الحكومة قادرة على جذب اعضاء الكونغرس وايصالهم إلى النشوة، لكنه لم يأخذ في الحسبان أن الديمقراطيين هم الذين سينسفون مبادرته ورحلته. كمصوت سابق في الولايات المتحدة كان عليه أن يعرف أنه يوجد للرئيس الأميركي في السنتين الاخيرتين لولايته قوة كبيرة على القيام بأشياء واغلاق حسابات. وليس مكتوبا في العهد الجديد أن الرئيس ملزم بأن يضمن لنا فيتو تلقائيا في كل مرة نريدها. وأن نتنياهو يعمل بشكل هستيري، ولكن في وضع نفسي كهذا لا يجوز التصرف بهذه الطريقة. إنني لا أقول إننا في حالة انقطاع عن الولايات المتحدة ولكن ممنوع أن يشعر خصومنا في العالم المتطرف أن إسرائيل فقدت أوروبا والولايات المتحدة. إن قصة نتنياهو تنقلب على نفسها – أراد أن يوضح شيئا ووجد نفسه متهما. الديمقراطيون لم يحبوا سلوكه تجاه الرئيس وقرروا عدم دعم قانون العقوبات المقترح ضد إيران. ومثلما يعتبر نفسه الأكثر حكمة من الجميع فان نتنياهو الآن يدرك أنه في الحضيض، بل في وضع خطر جدا. فقد انهارت شخصية المهرج التي اشتهر بها. الشعور هو أنه لا يدرس خطواته القادمة. كان يناور مع وزير الخارجية الاميركي في كامب ديفيد، وكان حكيما بما فيه الكفاية ليس فقط لينتصر بل ايضا للتوصل معه الى تسويات معقدة لأجل التوصل الى اتفاق، فقد وافق مثلا على الصيغة العربية التي كتب فيها "عرب ارض إسرائيل". وفي الصيغة الانجليزية أن يُكتب "سكان فلسطين". كان بيغن من مؤيدي ارض إسرائيل الكاملة ولكن تم انجاز الاتفاق. وقام باخلاء منطقة رفح من سكانها والجميع يعرفون ماذا حصل فيما بعد. أما إسرائيل بيبي فتخاف إلى درجة الموت من أي التزامات تأخذها على نفسها، بل إنه يعرف كيف يكذب، ففي خطابه التاريخي في بار ايلان عن الدولتين للشعبين خدع الولايات المتحدة والشعب في اسرائيل. إنه شخصية كبيرة في الهذر ولكنه كبير جدا في الكذب. ليس هناك من هو أنجح منه في القاء التهم للآخرين في كل ما يتعلق بموضوع السلام. فبدل أن يحاول تسوية الصراع يشعل النيران ويتهم أبو مازن بالدم المسفوك في مزارع شبعا. يوجد لنتنياهو الكثير من المشاكل، فجميع وسائل الاعلام ضده، واغلبية العاملين في بيته الرسمي ضده وضد زوجته. ايضا مناحيم بيغن هوجم من وسائل الاعلام، ولكن عندما اتهمته بسفك دم الجنود أصغى لها وخرج حزينا من التاريخ. من الصعب أن نؤمن أن نتنياهو لا يتحمل مسؤولية الدم المسفوك أول من أمس في لبنان، والدم الذي سيُسفك بعد ذلك لنفس السبب.

التعليق