أيمن الصفدي

الأردن أكبر من الأزمة

تم نشره في الأحد 1 شباط / فبراير 2015. 01:08 صباحاً

في سياق الإرث القيمي والثقافي والسياسي الذي حكم كل سياسات الدولة الأردنية الوطنية الحديثة منذ تأسست يمكن فقط فهم تعامل الأردن والأردنيين مع أزمة ابنهم الطيار معاذ الكساسبة.
فقد قامت هذه الدولة على قيم النهضة العربية الكبرى التي انفجرت ضد قرون التجهيل والقمع والتهميش العثمانية. حمل الأردنيون وقتذاك طموحاتها، وانضوت قواهم ورجالاتهم تحت ظل راياتها يطلبون الوحدة والحرية والحياة الأفضل لكل العرب.
أٌحبِطت أهداف ثورة العرب في وطن موحد مستقل. لكن الأردن ترسخ وطنا يجسد قيمها العليا المتمثلة في قدسية الحياة والتعددية والاستنارة والتزام قضايا أمته وحقوقها.
من أجلذاك لجأ أحرار العرب إلى الأردن سابقا حين ضاقت بهم أوطانهم. ويوفر الأردن الآن الملجأ الآمن لأبناء أمته الذين شرّدتهم الحروب والاستباحات والويلات. وخاض الجيش العربي الحروب دفاعا عن فلسطين بثبات وصلابة شهد بهما العدو الإسرائيلي قبل الشقيق العربي. وقبلذاك زحف الأردنيون تحت راية الهاشميين إلى سورية لتحريرها من بطش الاستعمار وبعده أرسل قواته للجولان دفاعا عنها.
من أجل أمن أهله وعزتهم وحقهم في الحياة الكريمة ودفاعا عن قضايا أمته ضحى الأردن في حروب خارج حدوده في الماضي البعيد والقريب. ومن أجل حماية أمنه واستقراره ودفاعا عن قيم دين أبنائه الإسلامي يشارك الأردن الآن في التحالف العربي الدولي ضد الإرهاب وخطره على أهله وأمنه واستقراره ومستقبل العرب كله.
ليست هذه المرة الأولى التي يقدم فيها الأردنيون التضحيات خارج حدود وطنهم دفاعا عن قيمهم ومبادئهم. وليست هذه المرة الأولى التي يحاول فيها المتربصون التسلل عبر التحديات لضرب تماسك الوطن الأردني. فعلوا ذلك في الماضي وأفشلهم الأردنيون. ويحاولون بث سمومهم الآن وسيفشلهم الأردنيون أيضا.
"داعش" ليس مختلفا عن أعداء قبله أحبط الأردنيون تآمرهم. قرأ "داعش" وقوف الأردن كله وراء ابنه الطيار معاذ الكساسبة وتفهمهم لمصاب أسرته وتعاطفهم معها مدخلا لزرع بذور الفتنة. وتلك قراءة تعكس جهله. فلم تزد التحديات الأردنيين يوما إلا صلابة وتماسكا. وكلما واجه البلد أزمة خرج وأهله منها أكثر تمسكا بقيمهم ومبادئهم.
والدولة الأردنية التي نشأت على تقديس حياة أبنائها لم ولن توفر جهدا من أجل إعادة "معاذنا" إلى أهله ووطنه سالما شامخا. يدير الأردن الأزمة بحرفية وتفان يعكسان التزامه حماية ابنه الأسير أولوية تتقدم على كل سواها. لذلك يجب الابتعاد عن الشائعات والتكهنات، وترك القضية في يد مؤسسات الدولة وقيادتها تعالجها بما تمتلك من قدرة ومعرفة.
ويعرف الأردنيون، وهم يبتهلون لسلامة معاذ، أن الدولة تجهد لفك كربة ابنها وفق إرثها القيمي الإنساني والوطني الذي ميزه وطنا رحيما صلبا واثقا، لا يترك وسيلة لحماية إنسانه، ولا يهون وجيشه الباسل أمام أزمة، أو يتراجع أمام واجبه التصدي للظلامية ودرء خطرها عن أمنه ومستقبله.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لنضع العواطف جانبا (بانا السائح)

    الأحد 1 شباط / فبراير 2015.
    جميل ان نتكاتف من اجل القضية ولكن الاجمل ان نكون اكثر واقعيه...معاذ ابن الجيش العربي بكل فخر واختطافه هي امر متوقع لاي جندي يدخل الحرب..استغرب اننا نظهر الاردن ضعيفا مستجديا امام من استباحوا كل شيء...انا اختلف معك في اطراء اداء احكومة في الازمة لانه كان وبكل اسف متخبط وضعيف ...نحن دخلنا الحرب وعلينا تحمل التبعات ولنضع العواطف جانبا..