في الرقة عام دراسي يعمم الجهل برعاية "داعش"

تم نشره في الثلاثاء 3 شباط / فبراير 2015. 01:00 صباحاً

الرقّة-للتو بدأ في الرقة عاصمة تنظيم "داعش" عام دراسي يعمم الجهل، ويمنع مغادرة الطلبة لتلقي العلم في المناطق التي تقع سيطرة الحكومة السورية، اذ أقر التنظيم تعديلات الغت حقولا علمية في المناهج الدراسية، ودورات شرعية للمعلمين.
وبدأت مدارس الرقة شمال شرقي سورية عامها الجديد متأخرة عن باقي المدن السورية، معتمدة المناهج التي أقرها تنظيم داعش، حيث تبدأ الصفوف من الثاني وتنتهي بالتاسع.
ونشر تنظيم داعش إعلانا نص على استقبال الطلاب الراغبين بالدراسة، بعد أن سبق وأغلق جميع المدارس منذ أكثر من شهر وحرق المناهج التي كانت تُدرّس قبل سيطرته على الرقة، كما حدّد المدارس التي سيتم التدريس فيها، وقام بتغيير أسماء العديد منها، وقسمها على أساس الجنس بين الذكور والإناث.
ويؤكد فادي الأعرج (مدرس في الرقة) أن التنظيم افتتح مدارس تبدأ مراحلها الدراسية من الصف الثاني، أي أن الطلاب الذين في عمر سبع سنوات لا يحق لهم الدخول إليها، وإنما من هم في سن الثامنة فأكثر.
وأضاف الأعرج أن المدارس التي افتتحت من قبل التنظيم بدأت بالفعل في إعطاء الدروس من خلال معلمين ومعلمات قاموا في وقت سابق بالدخول إلى معسكر شرعي لمدة 15 يوما، لإعادة تأهيلهم. ومنع التنظيم المعلمين الذين لم ينتسبوا للمعسكرات الشرعية من ممارسة مهنتهم في التعليم داخل المدارس أو خارجها.
ويتابع "ألغى التنظيم المناهج السابقة وحدد المواد التي سيتم تدريسها، وهي اللغة العربية والرياضيات والشريعة الإسلامية والقرآن والسنّة، ومنع أي طالب من الذين يعيشون في الأراضي التي يسيطر عليها من السفر أو الذهاب للدراسة في مناطق الكفر كما أسماها، وهو ما أدى إلى تشكل طبقة منكوبة علميا".
وأشار إلى أن تلك الطبقة هي كل الطلاب الجامعيين الذين توقف مستقبلهم عند حدود أراضي تنظيم داعش والتي لا تتوفر فيها أي مقومات للتعليم بعد الصف التاسع.
وتحدث الأعرج عن افتقار من يتعلم في مدارس التنظيم في الرقة للعلم الشامل الذي يؤهل الطالب فيه إلى متابعة تعليمه في مستويات جامعية متخصصة، إذ يقتصر التعلم في مدارس التنظيم في غالبيتها على الشريعة الإسلامية فقط، وتفتقر لباقي المواد العلمية.
ويقول فهد بيداوي (طالب في الرقة) "من المفترض أن أكون في الصف الـ11 في هذه السنة ولكن القصف العنيف وما يحدث في الرقة من اقتتال وتهجير للمدنيين، إضافة إلى الفقر، أجبرني وعائلتي على النزوح لأكثر من سنة خارج الرقة ما أوقفني عن إتمام دراستي".
ويضيف للجزيرة نت "بعد أن قام التنظيم بإعادة افتتاح المدارس اضطررت لأن أكون في الصف التاسع بدل الـ11، وذلك لعدم تمكنني من إحضار شهادة الصف التاسع بسبب نزوحنا المباغت".
ويتابع بيداوي "كانت المفاجأة بعد التحاقي بإحدى المدارس أن التعليم فيها في غالبه يحتوي على مناهج إسلامية إضافة إلى مادتي الرياضيات واللغة العربية، حيث لم تسلما أيضا من التعديل الكبير عليهما".
من جانبه، أكد أبو عدي (أحد المسؤولين عن التعليم في تنظيم داعش في الرقة) أنه كان "لا بد من إيقاف مناهج نظام الأسد الكافر والمعارضة الخارجية التي تتآمر مع الكفار على المسلمين" وإصدار مناهج خاصة دولة داعش.
وتابع "تلك المناهج أشرف عليها متخصصون، حتى يكون التعليم في أراضي الدولة تعليما حقيقيا ولا يعتمد على أفكار وأكاذيب الغرب ويرسخ العلم الحقيقي والشرعي في عقول الأطفال والشبان".
ويضيف للجزيرة نت "افتتحنا في مدينة الرقة لوحدها 24 مدرسة منها 12 مدرسة للذكور و12 للإناث وقمنا بتغيير أسماء بعض المدارس وتسميتها بأسماء تستحق أن تذكر ويستمر ذكرها، مثل مدرسة "هواري" التي أطلقنا عليها اسم "سعد بن أبي وقاص" ومدرسة الرازي التي أسميناها "أبو بكر الصديق".
ويرى أبو عدي أن الإقبال على المدارس والتعلم بعد الإعلان عن العام الدراسي الجديد كان كبيرا وجيدا، وهناك رغبة قوية من شبان وأطفال الرقة على طلب العلم الحقيقي ونسيان مناهج "النظام والعلمانية والكفرة".
ويخلص إلى أن من يقومون بالتعليم في مدارس الرقة هم من قام من المعلمين السابقين فيها بالاستتابة والخضوع لمعسكر شرعي لإعادة التأهيل، إضافة إلى من تقدموا بطلبات توظيف للتعليم بعد إعلان التنظيم عن الرغبة في توظيف معلمين من حملة الشهادة الثانوية فما فوق.(الجزيرة نت)

التعليق