استيراد مستشارين

تم نشره في الأربعاء 4 شباط / فبراير 2015. 12:00 صباحاً

معاريف

يوعز هندل  3/2/2015

إحدى الظواهر الأكثر تشويقا في السياسة الإسرائيلية هي استيراد مستشارين أجانب في أيام الانتخابات. فأكبر الوطنيين يبحثون عن أكبر المستشارين الأجانب. ولكل رجل يوجد مستشار، ولكل مستشار يوجد مستطلع. والكل يتكلم الإنجليزية ويفهمون إسرائيل بالضبط مثلما أفهم أنا المزاج في اسكتلندا.
يعرفون كيف يميزون بين السياسي والاقتصادي، ولكنهم لن ينجحوا أبدا في أن يفهموا ما هو الفارق بين خريج المظليين وخريج صحيفة، بين إسرائيلي من رحافيا وإسرائيلي يسكن في اللد. بين المتدين الصهيوني من افرات والمتدين الصهيوني من هار براخا. معرفتهم تتلخص بالأرقام التي جمعت لهم، الشعارات القابلة للاستيعاب، وليس في الطبع الذي بدونه لا يمكن فهم أي شيء. في كل مرة تجدني أدهش من جديد عما يفكر به قادة الاحزاب. ماذا يوجد في عقول اللاعبين الذين يشترونهم ولا يوجد في العقل الإسرائيلي؟ فلئن كانت إسرائيل معقدة للإسرائيليين، فإنها للناس من الخارج تكاد تكون غير قابلة للفهم.
بعد المستشارين يأتي المال. إلقاء نظرة على مصادر التمويل للأحزاب المختلفة يبين أن للسياسيين، من اليمين ومن اليسار، متبرعون أجانب معنيون جدا من ينتخب في الانتخابات الاولية. جمعيات الصداقة التي توجد في نيويورك وتجمع المال. ومبعوثون عن أعضاء المعارضة، وزراء ورؤساء وزراء يغرقون في المتعة ويطورون علاقات وحصانة اقتصادية لسياستهم. إسرائيل هي ملعب لأصحاب الملايين من الخارج، دون فارق بين المعسكرات السياسية.
ولكون الجميع متساوين أمام المال السياسي، فإن قصة الجمعيات التي ينشرها الليكود مثيرة للاهتمام في جانب واحد – دور الحكومات الأجنبية ومساهمتها في ما يجري في إسرائيل وفي الساحة الدولية. وإذا كان حصل كما زعم بأن المال انتقل من دولة إلى جمعية وفي النهاية وصل إلى حملة ضد الحكومة – فثمة هنا مشكلة خطيرة يجدر ألا نتجاهلها. أما إذا كان هذا مالا خاصا، فإن "القضية" تنتهي بمؤتمر صحفي يعقده اكونيس وريغف (بالمناسبة، لليكود هناك إعلاميون أفضل) وبحالة من الاشمئزاز.
وبشكل عام، يجدر الانتباه إلى أن الجميع يسكنون في بيوت من زجاج – ولهذا فمرغوب فيه الامتناع عن رشق الحجارة الواحد على الآخر.
في السنوات الأخيرة صعد وهبط مرة تلو الأخرى قانون الجمعيات، وكانت هذه فرصة ممتازة للبحث في مصادر تمويل المنظمات السياسية في إسرائيل. ولشدة الأسف والتجربة، فإن فرصا من هذا النوع تختفي بتصريحات للصحافة وبجدالات عديمة النتائج.
إسرائيل هي الدولة الديمقراطية الوحيدة في العالم التي توجد فيها منظمات تتمتع بدعم مالي من السفارات والحكومات الأجنبية. ويدور الحديث عن تدخل مباشر بملايين الدولارات في السنة. تعنى بعض المنظمات بحقوق الإنسان، وتعنى أخرى بالسياسة. وتتشارك جميعها بالانتقاد للسياسة الإسرائيلية.
الدولة الديمقراطية – كل دولة – بحاجة إلى انتقاد خارجي. كما أن الدولة الديمقراطية بحاجة إلى منظمات حقوق الإنسان. عندي انتقاد لاذع على منظمات مثل "نحطم الصمت" و"بتسيلم". في نظري، فضلا عن خطاب التشهير الذي يديرونه في أرجاء العالم، فإنهم يضرون بالهدف الذي من أجله قاموا، ومع ذلك فمن حقهم العمل، الانتقاد والعض كما يشاءون.
عندي انتقاد شديد على منظمات مثل "عدالة"، ممن يدعون إلى تحويل إسرائيل من دولة قومية إلى دولة كل مواطنيها، ومع ذلك ففي الديمقراطية الحرة مثل إسرائيل يعملون، خلافا لإرادتي، كما يشاءون.
الأسئلة الجوهرية هي حول الدعم من الخارج، وللدقة ما هو مصدر المال. في إسرائيل تشجع التبرعات الخاصة أعمالا مناهضة للصهيونية وصهيونية بلا عراقيل. فالمال الخاص يشجع الاستيطان في يهودا والسامرة، كما يشجع الانسحاب من يهودا والسامرة. هناك أموال تصل إلى "السلام الآن" وإلى مجلس "يشع" للمستوطنين. كله سياسي، وللجميع توجد علاقات في الاحزاب، وكله معقول. فكاتب هذه السطور ناشط تطوعي في ثلاث منظمات تعنى بالصهيونية وتتمتع بتبرعات من يهود خاصين من خارج البلاد.
المعقول يصبح غير معقول حين يدور الحديث عن حكومات تحاول التأثير على ما يجري هنا. في موقع الانترنت لمنظمة "NGO" مونيتور تظهر قائمة لمنظمات إسرائيلية تتلقى تمويلا من حكومات في أرجاء العالم. بعضها يدعو إلى المقاطعة ضد إسرائيل. هناك منظمات تساعد في الدعاوى ضد ضباط الجيش الإسرائيلي أو تدعو إلى رفض الخدمة. كل هذه عملت بلا عراقيل في سنوات حكم نتنياهو.
إذا كان هناك قضية جمعيات جدية، فهي تنبع من عدم قدرة اليسار واليمين على الاتفاق على قواعد لعب ديمقراطية واضحة. والفهم أين تمر حدود المال. كل ما تبقى هو حملة انتخابات لمستشارين أجانب ضد جمعيات أجنبية ويهود أجانب على مال أجنبي.

التعليق