هل ساعدت حرب أوباما بالطائرات بلا طيار في انهيار اليمن؟

تم نشره في الخميس 5 شباط / فبراير 2015. 01:00 صباحاً

جوشوا كيتينغ — (ذا سليت)

 ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

27/1/2015
أصابت ضربة وجهتها طائرة بلا طيار عربة في وسط اليمن قبل نحو أسبوعين، فقتلت ثلاثة أعضاء من تنظيم القاعدة في ذلك البلد، وفق ما ذكره ممثل للمجموعة. وكانت الضربة هي الأولى منذ انهيار الحكومة اليمنية المدعومة من جانب الولايات المتحدة مؤخراً، فيما اعتبر على نطاق واسع تراجعاً رئيسياً لجهود مقاتلة التنظيم التابع للقاعدة في اليمن، والذي أعلن مسؤوليته عن الهجمات التي شنت على صحيفة "شارلي إيبدو" الفرنسية الساخرة في العاصمة الفرنسية.
ولكن، ماذا لو كانت الطائرات بلا طيار جزءاً من المشكلة؟ ليس من غير المنطقي السؤال عما إذا كانت الهجمات الأميركية في الأعوام الستة الماضية، والخسائر المدنية التي تسببت بها، قد ساعدت في تسريع سقوط الحكومة اليمنية، وساهمت في تكون الصداع الذي أصبح يواجه الجهود الأميركية لمكافحة الإرهاب حالياً.
وفق بيانات قامت بجمعها "المؤسسة الأميركية الجديدة"، فقد شنت الولايات المتحدة 118 ضربة جوية بواسطة طائرات من دون طيار في اليمن، اعتباراً من نهاية العام 2014 —مما أفضى إلى مقتل أكثر من 800 شخص هناك، بمن فيهم ما يتراوح بين 81 و87 مدنياً. وفي الأثناء، ظلت السلطات الأميركية تشدد على القول بأنها تفعل كل ما في وسعها لتجنب وقوع خسائر مدنية، بالرغم من إن الإدارة قد تبنت أيضاً طريقة مثيرة للجدل لإحصاء الخسائر، والتي تصنف بشكل أساسي كل الذكور الذين في عمر الخدمة العسكرية كمقاتلين عسكريين في منطقة الضربة.
بالنظر إلى أن تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية ارتقى ليصبح التنظيم التابع للقاعدة والأكثر قوة للشبكة الإرهابية الدولية، وإلى أن الولايات المتحدة خففت من تواجدها في أفغانستان، فقد بدأت اليمن تحل محل باكستان لتكون ميدان المعركة الرئيسي لحرب الطائرات الأميركية من دون طيار. وبالنسبة للأميركيين، فإن أفضل ضربات الطائرات من دون طيار المعروفة لديهم في اليمن هي تلك التي قتلت رجل الدين في تنظيم القاعدة، الأميركي المولد، أنور العوالقي، ونجله في العام 2011، فيما شكل مثالاً أميركياً نادر ومثيراً للجدل على استهداف مواطن أميركي بالقتل وراء البحار ومعاقبته خارج القانون. وكان اليمن أيضاً موقعاً لواحدة من أعظم مآسي حرب الطائرات من دون طيار، حيث كان خمسون مدنياً قد قتلوا عرضاً في العام 2013، عندما تم قصف موكب زفاف كانوا في عداده، ظناً بأنه كان قافلة تابعة للقاعدة.
ما يزال هناك قلق قائم منذ فترة طويلة من أن تعمل الضربات الأميركية على جلب التعاطف والدعم لتنظيم القاعدة، وخاصة في مناطق جنوبي اليمن ذي الأغلبية السنية. وكما ذكر سودارسان راغافان في صحيفة "واشنطن بوست" في العام 2012، فإنه "في العام 2009، عندما أصبح معلوماً أن الرئيس باراك أوباما منح التخويل لأول مرة بتوجيه ضربة صاروخية على اليمن، قال مسؤولون أميركيون أنه لم يكن هناك أكثر من 300 عضو رئيسي في تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية. لكن ذلك الرقم ارتفع في الأعوام الأخيرة إلى 700 شخص أو أكثر." كما قال محليون لراغافان. وأضافوا: "إن هذه الهجمات تجعل الناس يقولون: نعتقد أن القاعدة تقف على الجانب الصحيح".
لا يوجد رابط مباشر بين حالات التعاطف مع القاعدة التي أفضت إليها ضربات الطائرات من دون طيار وبين انهيار الحكومة اليمنية في الأسابيع الأخيرة. فقد ظلت حملة الطائرات من دون طيار متركزة في جنوب البلد، بينما يأتي الحوثيون -الميليشيات الشيعية التي استولت الآن على العاصمة- من الشمال، كما أنهم أعداء لتنظيم القاعدة. لكن القوة المتزايدة لتنظيم القاعدة كان أحد الأسباب التي جعلت الحوثيين يصورون أنفسهم كبديل للموقف المؤيد لأميركا، والذي اتخذه كل من الرئيسين السابقين عبد ربه هادي منصور وعلي عبد الله صالح، كما تساعدهم معارضتهم لضربات الطائرات من دون طيار أيضاً في دعم قضيتهم.
أصبح مستقبل الحملة الأميركية في اليمن غير أكيد بعد استيلاء الحوثيين على زمام الأمور هناك. وبينما عارضت المجموعة التي تتلقى الدعم من إيران ضربات الطائرات من دون طيار في الماضي، وظلت وتهتف "الموت لأميركا" في تجمعاتها، فإن هناك بعض الأمل في أنها قد تكون بصدد تكييف جهودها بشكل جيد مع الجهود التي تستهدف عدوها اللدود، تنظيم القاعدة.
هناك أمل أقل في أن تعمد الولايات المتحدة إلى دراسة جدية لما إذا كانت حملة الطائرات من دون طيار فعالة. وكما يلاحظ عالم مكافحة الإرهاب، بروس ريدل، فإنه بعد الانخراط المكلف وغير الشعبي في العراق وأفغانستان، "كان من المفترض أن يضطلع اليمن بدور نموذجي لهذا الأسلوب الأكثر ذكاء لبناء القدرات المحلية وحمل حلفائنا على فعل المزيد". وبدلاً من ذلك، وخلال الوقت الذي مر منذ بدء شن حملة الطائرات من دون طيار، توسع تنظيم القاعدة في الحجم، وتمت الإطاحة بحكومتين مواليتين للولايات المتحدة، وأصبح البلد على وشك الانقسام إلى بلدين.

لعله سيكون لدى الفرنسيين حظ أوفر هناك.
*كاتب في "ذا سليت" يركز على الشؤون الدولية.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Did Osama's Drone War Help Cause Yemen's Collapse?

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التوترات الخطيرة مستمرة لا يتم السيطرة عليها (د. هاشم الفلالى)

    الخميس 5 شباط / فبراير 2015.
    مازالت التوترات مستمرة لا تهدأ، بل ما قد اصبحت عليه المنطقة هو فى غاية الخطورة وما يمكن بان يصل إلى حد الكارثة، إذا ما استمرت هذه التوترات الخطيرة مستمرة لا يتم السيطرة عليها، والسير فى مسارات الاستقرار المنشود، وما يمكن بان يكون فيه مما يؤدى إلى تحقيق ما هو مطلوب من النهضة الحضارية التى تنشدها شعوب المنطقة، وان تحيا الحياة الكريمة التى تريدها، بدون ان يكون هناك مع يعكر صفوها فى حياتها التى تحياها، أمنة مطمئنة فى اوطانها تسعى من أجل كسب الرزق الحلال، والبعد عما قد يؤدى إلى المزيد من المعاناة، وان تمارس كل ما تريده من الانشطة المشروعة لها فى كافة المجالات والميادين وفقا لما يحقق لها ما تريده من طموحات تسعى من اجلها فى تحقيق اوضاع افضل فى مجتمعاتها، وما يمكن بان ينعكس على عالمنا الحضارى المعاصر من الانجازات الحديثة التى ترتقى به إلى مزيد مما يمكن بان يكون هناك من المساهمات والمشاركات الايجابية والفعالة والمؤثرة، وهذا هو ما يجب بان يكون فى الاطار السليم والمحدد لذلك، وما يؤدى إلى كل ما تنشده شعوب العالم الذى اصبح هناك من ا لاندماج الحضارى الذى لا مفر منه، ولكن بالضوابط والاجراءات السلمية والصحيحة التى تضمن الامن والامان والسلامة، بعيدا عما يؤدى إلى ايا من تلك الفوضى والانفلات الامنى الذى ينعكس بشكل سلبى، ويؤدى إلى النتائج العكسية من الكوراث التى تحدث والنكبات التى تحل، والعواقب الوخيمة التى يجب بان يتم اجتيازها بكافة الوسائل والاساليب المتاحة والممكنة.