لحظة فاصلة في الحرب على الإرهاب

تم نشره في الخميس 5 شباط / فبراير 2015. 01:01 صباحاً

الوحشية والبربرية اللتين اتسم بهما اغتيال التنظيم الإرهابي "داعش" للطيار الشهيد البطل معاذ الكساسبة، أسقطتا كل الأوراق الزائفة، وكل الأقنعة التي كان يختبئ خلفها هذا التنظيم؛ فظهر على حقيقته باعتباره تنظيماً يسعى إلى تدمير الروح الإنسانية والحضارية التي مثلتها العروبة والإسلام على مر العصور.
كان "داعش" يرنو، من خلال هذه الفعلة الشنعاء والمشينة، إلى بث الرعب في النفوس، وشق صفوف الأردنيين. لكنه فشل فشلاً ذريعاً. فبدلاً من بث الرعب، أثار التنظيم الاشمئزاز والاحتقار بهذه الفعلة؛ وبدلاً من شق الصفوف، تحقق تلاحم الأردنيين مع بعضهم بعضاً ومع دولتهم وقواتهم المسلحة الباسلة. لا يوجد أردني لم يشعر أن خسارة الشهيد البطل هي خسارة شخصية له، بحجم خسارة الوطن له.
إن محاربة هذا التنظيم أصبحت ضرورة وطنية عربية إسلامية، وإنسانية، في الوقت نفسه. فبعد سقوط القناع عن هذا التنظيم، أصبح واضحاً أنه يشكل خطراً على الرسالة الإنسانية والحضارية لهذه الأمة، وأنه لا يهدف إلا إلى الهدم وتمزيق الأوطان وقتل الأبرياء.
لم تعد هناك مناطق رمادية للاختباء فيها والتستر بها، ولم تعد هناك من تبريرات أو مسوغات للتمويه على حقيقة هذا التنظيم الذي أقدم على هذه الجريمة البشعة.
إن اللحظة الراهنة هي لحظة مفصلية في الحرب على الإرهاب والتطرف. لقد كان الأردن، ومنذ البداية، يتمتع برؤية ثاقبة حول ماهية هذه التنظيمات المتطرفة والإرهابية، إذ أدرك منذ البداية الخطر الذي تمثله هذه التنظيمات على المجتمع والدين، واتخذ موقفاً مبكراً ومبدئياً بمحاربتها.
لا شك في أنها حرب بين مشروعين: المشروع الظلامي الذي يمثله هذا الفكر وهذه التنظيمات، ويقوم على رفض كل ما هو إنساني وحضاري، ويتستر خلف الدين والدين منه براء، لكنه يأخذه غطاء لتمزيق الأمة، وتحويل الأوطان إلى أوكار تمارس فيها أبشع الممارسات، وتباح فيها كل المحظورات، لتحقيق مصالح ونزعات بدائية لأفراد وجماعات قادمين من الظلمات.
أما المشروع الآخر المقابل، والذي مثلته الدولة الأردنية منذ تأسيسها، وحملته قيادتها، فيتجسد في الفكر الحضاري والمستنير القائم على الإسلام الصحيح، والفكر العروبي الملازم لروح وجوهر الإسلام.
من هذا المنطلق، فإن هذه الحرب هي حربنا، وحرب كل العرب والمسلمين. وقدر الأردن أن يكون في الطليعة في الدفاع عن هذا المشروع، لكنه ليس وحيداً؛ إذ يسانده كل العرب والمسلمين الشرفاء.
فهذه الحرب يجب ألاّ يخوضها الأردن وحده، بل يجب التوحد حول موقف عربي وإسلامي واحد؛ لأن "داعش" لا يحارب دولة بعينها، وإنما يحارب مصالح كل العرب والمسلمين.
إن الحرب على الإرهاب ستكون حرباً ضروسا، تتطلب نفساً طويلاً، ووقفة وطنية أصيلة من كل المؤسسات والأحزاب والفاعليات المختلفة، خلف الجيش العربي، والأجهزة الأمنية كافة، والتي لم تتوان يوماً عن تلبية نداء الوطن والواجب، وصولاًَ إلى خوض معركة شاملة مع هذا التنظيم وفكره المتطرف، وعلى المستويات كافة، لاجتثاث هذا الفكر المتطرف والقضاء عليه.
رحم الله الشهيد معاذ الكساسبة.

التعليق