جمانة غنيمات

حالة وطنية فريدة

تم نشره في السبت 7 شباط / فبراير 2015. 12:09 صباحاً

حتى لحظة إعلان استشهاد معاذ، كان القلق يسيطر على الأردنيين لغياب الأفق أو عدم وضوحه. وإذ فعل معاذ الاستثناء في حياته؛ حين وقف صامدا عزيزا في وجه الإرهابيين، فإننا نراه في رحيله أيضاً يصنع ما عجزت حكومات وخطابات رنانة عن فعله.
معاذ الغائب الحاضر، يصنع اليوم حالة أردنية مختلفة لا يجوز أن تمضي من دون أن تستثمرها الدولة بشكل فعال. فالأردن ما قبل معاذ يختلف عن الأردن ما بعده.
حتى ما قبل أيام فقط، كان الجو العام يفتقد لهذه اللُحمة، وكان الانتماء فكرة ضبابية غير جلية، لم يمارسها كثيرون. وتعالت الأصوات التي تنادي بتمتين الجبهة الداخلية، تحذيرا من وضع غير مستقر، ومستقبل مبهم.
اليوم، الحال مختلفة؛ ثمة روح وطنية ولّدها الشعور بالقهر والغيظ من الإرهابيين وحبهم للظلام. إذ لم يدرك القتلة أن جسد معاذ سيشع في أرض الأردن وسماه، وأن روحه ستبعث في الوطن الانتماء بأبهى صوره.
اليوم، جميع القوى السياسية، حتى المعارضة منها، تصطف في جبهة الأردن، وإن كان بعضها يقف على استحياء. فما يجمعنا الآن حب الأردن والحرص عليه، والرغبة في مواجهة الإرهابيين ثأرا لكرامة الأردنيين الذين مسّتهم جميعاً الجريمة بحق معاذ.
لأن الزمن سريع، والأحداث متتالية، فإن هذه الحالة الأردنية لم يشعر بها الناس منذ سنوات. وهي الحالة التي يجب استثمارها في نقل الأردن إلى مرحلة جديدة، توثّق الروابط القائمة اليوم وتبني عليها. فاليوم، الثقة بالدولة تنمو، وثمة هدف واحد يُجمع عليه الأردنيون، كما لم يحدث منذ سنين.
الغاية هي اجتثاث الفكر الإرهابي والظلامي، وبناء مستقبل آمن للأجيال القادمة. ما يفتح الباب واسعا على جبهة حرب أخرى أخطر من الحرب على تنظيم "داعش" بكل دمويته. فالحرب الجديدة فكرية، وهي أكثر استعصاء من التعامل مع وحشية "داعش" وإرهابه.
فالإرهابيون تتكفل بهم طائرات سلاح الجو وصقورها من إخوة معاذ الذين قصفوا قتلته. فيما جنود الحرب الأخرى وجبهاتها من نوع مختلف.
المعركة الأصعب هي معركة التنوير التي مهد معاذ الطريق لها بقصفه للدواعش مرة، وحين جاء وقع الصدمة باغتياله مجلجلا للناس؛ فأظهر بشاعة الفكر الذي يتغلغل فينا ويفتك بشبابنا، ويسيطر على رؤوسهم الصغيرة.
الانتصار الأهم هو اجتثات هذا الفكر. الأمر الذي يحتاج إلى عقلية مختلفة، تدرك أن الجبهة الداخلية تحتاج إلى تكتيك مختلف. لكن الفرصة تبدو سانحة اليوم أكثر من أي وقت مضى، وقد زال ذلك التعاطف الذي ساد لبعض وقت مع "داعش".
أجزم أن إجراء استطلاع جديد اليوم، سيكشف عن نتائج مختلفة ومواقف حاسمة من هذا التنظيم الذي جسّد كل بشاعته بطريقة تعامله الوحشية مع معاذ؛ إذ لم يبقَ إنسان عادي وطبيعي قادر على التعاطف مع هكذا إرهاب وإرهابيين.
الأردنيون جبهة واحدة وصوت واحد، يؤكدون أن الحرب على "داعش" هي حربنا. وهم أيضاً متوحدون في الحرب على الفساد وغياب التنمية والفقر والبطالة. لكن ذلك لا ينفي أن لديهم طموحات وأحلاما طالما تحطمت على مذبح الحكومات المتعاقبة.
الأردنيون كشفوا بحق عن حبهم وحرصهم على وطنهم، وتوحدهم في وجه الشر. والآن، جاء الدور على الحكومات والمؤسسات لكي تكشف لمواطنيها حقيقة مشاعرها، وتقول لهم ماذا ستفعل لتضمن للأردن وشعبه حاضرهما ومستقبلهما، فنمضي جميعاً بالوطن نحو الأمل بثبات.
لا يكفي أن نحارب الإرهاب في الخارج، بل علينا محاصرته في الداخل. إذ إن إغلاق الأبواب في وجهه على الواجهات الحدودية، لا يعني أن النوافذ مغلقة، فهي كثيرة ومتعددة، ولا يكون إغلاقها إلا بالتنوير والمشاركة الحقيقية للمجتمع في تقرير مصيره، وتمثيله بحق في كل شيء.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تستحقين التقدير (د. ياسين رواشده)

    الأحد 8 شباط / فبراير 2015.
    تستحق "الغد" تحت قيادتك كل التقدير والشكر على الاداء الرائع في تغطية الحدث الاهم وهو استشهاد ابننا البطل الطيار معاذ الكساسبه . و لعلمك ان عدد الاربعاء 4 شباط من "الغد" قد نفذ في وقت مبكر من الاسواق .. أن اسرة الطيار تقدر بشكل كبير وتثمن عاليا مستوى التغطية الصحفية الوافيه والكافية للحدث - بورك فيكي استاذة جمانه ويسلم قلمك الجريء .
  • » ()

    السبت 7 شباط / فبراير 2015.
    علينا تغيير مناهج التربية لشمول وقبول الآخر ، تنمية المحبة والتآخي بين مختلف أطياف المجتمع ، مراقبة الخطباء في جميع المنابر لا سيما خطباء المساجد الذي لا يزال البعض منهم يلعن ويسب ويحرض ضد المسيحيين. هذه فرصة ذهبية ان فاتتنا لا رجاء لنا في القضاء على الارهاب.
  • »الى رضا الخصاونة (خلدون)

    السبت 7 شباط / فبراير 2015.
    الى رضا الخصاونة و انا اؤيدك قلبا و قالبا
  • »الوقت المناسب (وليد العباسي)

    السبت 7 شباط / فبراير 2015.
    أعتقد أنه حان الوقت أن يؤخذ الملك زمام الأمور لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من سمعة الإسلام والمسلمين ، اليوم الإسلام يهاجم من كل صوب وأكثر ما يضره الضالين عن الحق من أبناء المسلمين أنفسهم ، أتمنى لو يعطي سيد البلاد هذا الموضوع الأهمية القصوى لأخذ خطوات عملية لتصحيح الفكر الجهادي في المنطقة ، حتى لا تبقى بلاد المسلمين أراضي خصبة لزارعي الفتن أو مصدر للإرهاب ، الملك الهاشمي ذو السلالة الطاهرة أحق الناس بأن يقود توجه إسلامي دولي لطرح أفكار معاصرة وخطاب ديني معتدل أو بناء تكتل يصارع الفكر التكفيري الجهادي وبطرق عملية وعلمية تبنى على مصلحة الفرد والمجتمع تنفذ حسب مناهج مقبولة وتدخل مسارها في عالمنا اليوم ، أصبحنا بحاجة للتجديد في مفاهيم الدين (مثال باب المعاملات ) وفتح باب الإجتهاد أمام العلماء المختصين ليبنوا عليه أراء وفتاوي تناسب هذا العصر ولا يمكن أن نبقى في عالم الماضي والتاريخ ، الدين يعتبر مادة علم كأي علم أخر له مناهجه ومصادره وأصحاب الإختصاص فيه لا يضر أن يبحث فيه ويطور منه ، أما العقيدة فهي بلا شك لا مساس بها أبدآ وهي العبادة وعلاقة البشر بالخالق سبحانه وتعالى ، علاقة القلب بربه وعمله .
    أتمنى لو يعقد الملك مؤتمر إسلامي دولي هنا في عمان يوضح فيه موقف الإسلام المعتدل من ما يجري حولنا ( أحداث ومؤامرات ) ويخرج بقرارات واضحة تفسر لنا ما يحدث حولنا وأين السبيل إلى المفر . والله من وراء القصد
  • »الاردن قلب (عمر الشايب)

    السبت 7 شباط / فبراير 2015.
    الاردن اليوم قلب واحد لجسد واحد ، اكثر من 90% مسلمون على درب النبي صلى الله عليه وسلم رغم التقصير وكلنا نجسد الانسانية ولا نسمح ابدا بسفك دمائنا ولا انتهاك اعرضنا ولا سلب اموالنا ونحن اهل بادية الشام احاديث النبي قينا والنصر منا منطلق لتحرير الارض وتطهيرها من الارهاب ورفع راية (لا اله الا الله)في سماء الارض ولا نساوم على بلدنا ووحدتنا ومن ظن انا متفرقون فها نحن نتوحد ونتعزي اهل معاذ ونظرب جيوب الكفر والتكفييرين ولينظر العالم من هم الاردنيون لا اقول ملك وشعب بل ملك ابن شعب وشعب احتظن ابنه ويفديه بروحه
  • »اعلامية حرة (رضا خصاونة)

    السبت 7 شباط / فبراير 2015.
    اسمحيلي ست جمانه غنيمات انت ايضا حاله وطنيه فريدة بكلماتها ومقالاتها وحسها العالي قبله على جبينك.. انت الاعلاميه الحرة