نتنياهو يورط يهود أميركا

تم نشره في الأربعاء 11 شباط / فبراير 2015. 12:00 صباحاً

معاريف

شلومو شمير

لم يعد يهم إذا كان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو سيتصلب في موقفه ويسافر إلى واشنطن لإلقاء خطابه أمام الكونغرس أو أنه سيتنازل ويبقى في البيت. عقيدة "هنيبعل" التي استخدمها السفير الإسرائيلي رون ديرمر (بموافقة وتنسيق مع رئيس الحكومة) ضد البيت الابيض وضد زعامة الحزب الديمقراطي، أدت إلى ضرر كهذا وخربت العلاقات بين إسرائيل وواشنطن، وحتى لو انسحب نتنياهو وأعلن أنه قرر عدم إلقاء خطابه – فإن الضرر الذي حدث لا يمكن اصلاحه، كما قال الحكيم الملك سليمان في سفر الجامعة.
"نحتاج إلى تأهيل خاص لكي نحول مسبقا شيئا لم يتم تنفيذه بعد إلى عائق سياسي كبير"، قال لي أحد كبار الموظفين في نيويورك، الذي شغل في الماضي منصب رئيس منظمة يهودية مركزية، "أفهم لماذا لم تعلن واشنطن حتى الآن عن السفير الإسرائيلي ديرمر كشخصية غير مرغوب فيها. في نهاية المطاف، فإن موظفين كبارا في البيت الابيض سيفرحون برؤية السفير المكروه عليهم متورطا ولا يعرف ماذا يفعل، لكني لا أفهم كيف أن وزارة الخارجية في القدس لم تقم باعادة السفير الفاشل إلى البيت حتى اليوم".
الخطاب، سواء سُمع أم لم يُسمع، أدى إلى ارتباك أصبح متأخرا وقفه، وسبب تآكلا صعبا لم نتوقعه منذ البداية في مجال علاقة إسرائيل بالجالية اليهودية الكبيرة في الولايات المتحدة. في مقال طويل في الزاوية الدينية، الذي نشر في عدد يوم السبت في "نيويورك تايمز" قيل إن الجدال حول الخطاب المختلف فيه لنتنياهو في الكونغرس يشكل سببا للعملية المتسارعة للتباعد بين إسرائيل ويهود الولايات المتحدة.
حتى الآن فقط زعيم يهودي مركزي ومهم واحد هو ابراهام فوكسمان، مدير عام رابطة حظر التشهير، المنظمة اليهودية الكبرى في الولايات المتحدة، عبر بوضوح بطريقة لا لبس فيها ضد ظهور رئيس الحكومة في الكونغرس.
زعماء يهود معروفون بدعمهم للحزب الجمهوري عبروا كما هو متوقع عن دعمهم لنتنياهو في الكونغرس، لكنهم بهذا أكدوا وأبرزوا الوجه الحزبي أحادي الجانب المحدود لظهور نتنياهو. كما أنهم ذكروا الجميع بأنهم يمثلون أقلية قليلة في أوساط يهود الولايات المتحدة، حيث إن 80 بالمئة منهم صوتوا لباراك أوباما في المعركتين الانتخابيتين الأخيرتين للرئاسة.
إن حقيقة أن زعماء ورؤساء منظمات يهودية يفضلون عدم الرد علنا، تعبر عن غضبهم وشعورهم بعدم الارتياح من المعضلة التي لم يشهدوا لها مثيلا من ازدواجية الولاء. إن دعمهم للخطاب يعني إظهار الولاء تجاه رئيس الحكومة الإسرائيلي، والتحفظ يعني إظهار التأييد لرئيس الولايات المتحدة. لن يغفروا لنتنياهو توريطهم وإدخالهم في ورطة هم غير مستعدين لها.
احتمالات تأثير الخطاب، أو احتمالات أن يقوم بالتأثير بشكل كبير على سياسة البيت الابيض ووزارة الخارجية الأميركية فيما يتعلق بشروط الاتفاق مع إيران، هي احتمالات قليلة جدا. ومع ذلك فإن الخطاب ليس من شأنه أن يرفع موضوع البرنامج النووي الإيراني إلى مركز الموضوع الحاسم، الذي يتحدث فيه ويناقشه الخطاب السياسي العام في الولايات المتحدة.
كما أن رئيس الحكومة نتنياهو في خطاب هجومي وشديد لن ينجح في اعطاء ما يعتبره "التهديد الإيراني النووي" الافضلية والتعجيل الذي أخذه موضوع تطعيم الاولاد ضد الحصبة في الاونة الاخيرة في الساحة السياسية في الولايات المتحدة. سياسيون أميركيون كبار ومنهم من ينافسون على ترشيح حزبهم لهم للرئاسة أسمعوا مؤخرا تصريحات حول موضوع التحصين ضد الحصبة بصورة قوية ومصممة اكثر مما تطرقوا في أي مرة لموضوع البرنامج النووي الإيراني.
ليس هذا لأنهم يستخفون بشروط الاتفاق التي يتم بحثها مع إيران. هم ايضا سيصغون بأدب وبجدية لخطاب رئيس الحكومة، لكنهم كسياسيين لامعين هم يعرفون أن الاتفاق المتوقع مع إيران يهم ويقلق الناخبين. وبصورة عامة على رأس قائمة الأولويات للبيت الأبيض وللإدارة الأميركية يقف الآن التوتر المتزايد مع روسيا والتصعيد في الحرب الأهلية الأوكرانية.
إضافة إلى ذلك ينوي الرئيس أوباما أن يطلب هذا الأسبوع من الكونغرس المصادقة المجددة على صلاحياته في إرسال قوة مشاة إلى الشرق الأوسط للحرب ضد داعش. في وضع كهذا لا يبدو أن نتنياهو ومخاوفه ستظهر إطلاقا في تلك القائمة.

التعليق