المشاركة مع فلسطينيي 48

تم نشره في الجمعة 13 شباط / فبراير 2015. 01:00 صباحاً

هآرتس

رون غارليتس ونضال عثمان

التوصية التي أصدرها حزب العمل بدعم فصل عضو الكنيست حنين الزعبي من قائمة المرشحين مرفوضة من الوجهة الديمقراطية وبائسة من الناحية السياسية. آخر ما كان على رئيس حزب العمل إسحق هرتسوغ أن يفعله هو نسف المشاركة السياسية لـ "القائمة العربية الموحدة". ولكن وعلى الرغم من هذه الخطوة البائسة، ما زالت المشاركة ممكنة وضرورية.
يعتقد أيمن عودة، رئيس القائمة الموحدة، بأن الحكومة القادمة لن تكون ناضجة إلى درجة ضم القائمة الموحدة إلى الإئتلاف. لكن حكومة برئاسة هرتسوغ، تذهب بشكل جاد وحقيقي باتجاه السلام والمساواة، ستعمل على دفع خطة طويلة المدى لسد الفجوات بين فلسطيني 48 وبين اليهود، وتوافق على تولي نواب القائمة الموحدة رئاسة لجان في الكنيست، بما في ذلك لجنة الداخلية. هذه الحكومة سوف تحظى بشكل شبه مؤكد، بدعم القائمة من خارجها، اثناء تشكيلها وبعد ذلك.
هذا موقف شجاع، ولا يتساير مع التوجه نحو تشكيل حكومات ائتلافية دون اخذ فلسطينيي 48 في الحسبان، ولا يقبل بالفرضية القائلة بأن فلسطينيي 48 لم يسبق أن دعموا حكومة وأنهم لن يفعلوا ذلك أبداً. هذه فرضية مغلوطة فعليا لان حكومة اسحق رابين الثانية دُعمت من قبل اعضاء كنيست من فلسطينيي 48.
في انتخابات 1992 حصل حزب العمل على 44 نائبا، وحصلت ميرتس على 12 نائبا، وشاس على 6 نواب. وهذه هي احزاب الإئتلاف التي شكلت حكومة رابين إلى حين انسحاب شاس من الحكومة في ايلول 1993، إثر التوقيع على اتفاقية أوسلو. من تلك اللحظة اصبحت حكومة رابين حكومة اقلية مشكلة من 56 عضو كنيست، لكنها دُعمت من خارجها من قبل الاحزاب التي مثلت الجمهور الفلسطيني– حداش (ثلاث نواب) ومدع (نائبان).
وقد استند توقيع الاتفاق على مذكرة تفاهم بين حزب العمل وحداش، بناء عليه تعمل حكومة رابين لاحلال السلام مع الفلسطينيين وتدفع باتجاه المساواة لفلسطينيي 48، وبالمقابل تصد حداش محاولات اليمين لإسقاط الحكومة بشكل فعال. وقد التزمت حداش ومداع بالتفاهمات ودعمتا الحكومة في مواجهة كافة اقتراحات عدم الثقة. الحكومة لم تسقط كما أن السماء لم تسقط فوق رؤوس النواب الفلسطينيين ممن دعموها.
التزم رابين بالاتفاق: قام بدفع معاهدة السلام مع الفلسطينيين، وحققت حكومة الاقلية برئاسته اتفاقا غير مسبوق: الانسحاب من غزة وأريحا في أيار 1994. كما اتخذت الحكومة خطوات جدية على طريق المساواة، مثل الغاء التمييز في مخصصات الأولاد وزيادة المخصصات الحكومية للمجالس المحلية العربية. علاقة رابين مع فلسطينيي 48 كانت ايجابية، وقد تم لمس التغيير كلاميا وكذلك على الارض. الكثير منهم ما زلوا يذكرون مرحلة رابين باعتبارها المرحلة الذهبية في العلاقات بينهم وبين الدولة، على الرغم أنه قبل ذلك عمل رابين على قمع الانتفاضة الفلسطينية.
عودة على انتخابات 2015، من كافة النواحي الشعبية والديمقراطية، لا يجب استبعاد مشاركة "القائمة الموحدة" في حكومة مركز – يسار. من جهة اخرى، فإن المشاركة الائتلافية الكاملة للقائمة في الحكومة ليست واقعية في الوقت الحالي لأن الجمهور الفلسطيني لن يوافق على جلوس مندوبيه في حكومة لا تتخذ خطوات فعلية لانهاء الاحتلال. وبالمقابل، إذا قدمت القائمة الدعم لهذه الحكومة من خارجها فإنه حينها من الممكن بل ويجب ان يحدث انقلاب حقيقي وعميق في السياسة الاسرائيلية.
نحن مقتنعان، بأن "القائمة الموحدة" ستطالب بخطوات فعلية من اجل دفع المساواة إلى الأمام، بما في ذلك وقف هدم البيوت في النقب. توسيع المخططات الهيكلية للقرى والمدن العربية، تخصيص موازنات لتقليص الفجوات، والشروع في مفاوضات جادة مع الفلسطينيين. دمج هذه المطالب يمكنه ان يؤمن الدعم المطلوب من القائمة للحكومة من الخارج. وطالما استمر احترام هذه المطالب، فإن الجمهور الفلسطيني بغالبيته سيؤيد ممثليه. تماما كما حدث مع حكومة رابين الثانية.
هكذا يكون الرد المناسب لنزع شرعية مشاركة فلسطينيي 48 في الحكومة – وأحد الانجازات السياسية الأكثر احراجا لليمين في اسرائيل. خط مستقيم يَعبر من التحريض الذي قام به رئيس المعارضة بنيامين نتنياهو ضد رابين في السنوات التالية على أوسلو مرورا بتصريحه فيما مضى بأن دمج هذه الاحزاب يعرض أمن الدولة للخطر. وصولا إلى اغتيال رئيس الوزراء الذي تجرأ على الدخول في عملية السلام بدعم من الاعضاء من فلسطينيي 48، وهكذا علقنا لعشرين سنة تالية في سفك الدماء.
رئيس الدولة روبين ريفلين، رجل اليمين، قال بأن فلسطيني 48 هم جزء من لحم المجتمع الاسرائيلي. آن الأوان، لكي ينظر إليهم اليسار هو الآخر على انهم جزء من الساحة ويعيد الشراكة السياسية معهم. سواء عبر دفع المساواة أو تشغيل محرك المباحثات مع الفلسطينيين في المناطق. هنا يكمن الأمل الوحيد لإعادة الدولة إلى سكة العقلانية.

التعليق