إرث نتنياهو في أميركا

تم نشره في السبت 14 شباط / فبراير 2015. 12:00 صباحاً

هآرتس
بيتر باينريت 13/2/2015
من هم ضحايا نتنياهو في الولايات المتحدة؟ ليس باراك أوباما، فعلى الرغم من جهود نتنياهو المتواصلة، ما زال أوباما يحتفظ بوظيفته، وما زال محبوبا لدى اكثرية يهود الولايات المتحدة. كذلك فإن نشطاء اليسار ممن يعارضون "دولة يهودية أيا كان طابعها" ليسوا ضحايا نتنياهو، فجنونه الاستيطاني هو بالنسبة لهم كنز مساند. "نحن مضطرون لمنح الاعتماد لنتنياهو" هذا ما قاله عمر برغوثي، أحد نشطاء (BDS) في كانون الأول الماضي، "بدونه لم نكن لنحقق إنجازاتنا الكثيرة".
كلا، ضحايا نتنياهو هم أولئك الذين يقدمون انفسهم باعتبارهم أصدقاءه: زعماء منظمات على شاكلة ايباك، الهيئة ضد التشهير واللجنة اليهودية الأميركية. خطاب نتنياهو المقرر في الكونغرس هو فقط الخطوة الاخيرة في مسلسل الأذى ذلك. هو يدمر المؤسسة اليهودية الأميركية القديمة، ويبني مكانها مؤسسة جديدة.
المؤسسة اليهودية القديمة قامت على التفريق بين الطريقة التي ينظر فيها يهود الأميركان إلى الولايات المتحدة الأميركية، وبين الطريقة التي ينظرون فيها إلى إسرائيل. ففي الولايات المتحدة تعمل الهيئة ضد التشهير "محاربة التعصب وضيق الأفق بكافة أشكاله، وتدافع عن القيم الديمقراطية وحقوق المواطنة للجميع"، اللجنة "اليهودية الأميركية" "تهتم بحقوق الإنسان والقيم الديمقراطية"، كلا المنظمتين تعملان ايضا لضمان حق التصويت للجميع. وحقوق المثليين ومنح المواطنة للمهاجرين غير المسجلين.
حتى أيباك، والتي لا تدعم النظام الليبرالي في الولايات المتحدة، تأسست بشكل أساسي على أكتاف اشخاص يدعمون الليبرالية في الولايات المتحدة، وفي الإجمال، فإن 90 % من يهود الولايات المتحدة يؤيدون حق المرأة في الإجهاض، وعدد المصوتين في أوساطهم للحزب الديمقراطي يصل تقريبا ضعف المصوتين للحزب الجمهوري، ولكن فيما يتعلق بإسرائيل فيبدو أن المؤسسة اليهودية في أميركا فقدت حماسها لـ"حقوق الإنسان والقيم الديمقراطية"، فلم يحدث أبدا أن وجه نقد علني لإسرائيل على أنها تغتصب حقوق ملايين الفلسطينيين في الضفة.
ومع السنوات تزايدت الصعوبات في الحفاظ على ازدواجية النظرة الأخلاقية هذه. الشبان اليهود الأميركان – باستثناء المتدينين – هم الآن أقل تعصبا قبليا مما كانوا عليه في السابق، وما عادوا يشعرون بالخوف كما شعر سابقوهم، وهم أقل ميلا لإعفاء إسرائيل من الالتزام بالتطلعات الكونية التي تعلي حقوق الإنسان، والتي وفقا لها ينظرون لوطنهم.
التغيرات بين الأجيال تضع الصعوبات أمام المنظمات اليهودية العريقة. ونتنياهو يساهم في زيادة الصعوبة. المؤسسة اليهودية الأميركية تعمل على توليد شعور الراحة لدى اليهود الديمقراطيين عندما يدعمون إسرائيل. ولكن من الصعب جدا فعل ذلك عندما يقوم رئيس وزراء إسرائيل بالتحالف مع الجمهوريين ضد الرئيس الديمقراطي. عندما يضطر اليهود الأميركان للاختيار بين أوباما وبين نتنياهو. هذا ما يؤدي إلى إضعاف المنظمات اليهودية، والتي تأسست على فرضية أن بإمكان اليهود دعم كليهما.
ليس فقط نتنياهو يؤيد الجمهوريين، الآن يجري إقامة بنية يهودية جديدة تحيط به، يتم التحكم بها من قبل الجمهوريين وتضم الائتلاف اليهودي الجمهوري ومنظمة صهيونيي أميركا، وفي مركز هذه البنية راعي نتنياهو، شيلدون أدلسون. في حين أن المؤسسة اليهودية القديمة في المقابل تعمل على دعم سياسات إسرائيل اللاتسامحية وفي نفس الوقت تشجيع التسامح داخل الولايات المتحدة، المؤسسة اليهودية – الأميركية الجديدة هي مكشوفة. ادلسون على سبيل المثال قال إن "المسلمين يريدون قتل كل اليهود".
على النقيض من المؤسسة اليهودية القديمة، والتي تستند على اليهود الديمقراطيين، المؤسسة اليهودية الجديدة تعمل على إقصائهم. في اجتماع احتفالي أقيم العام 2014 قدمت منظمة صهيونية أميركية جائزة شرف لتيد كروز، وكانت في العام 2013 قد فعلت ذلك مع ميشيل بيكمان ومايك هاكبي – وجميعهم سياسيون ممقوتون من قبل اليهود الأميركيين. وفي الواقع، يتحفظ اليهود الأميركان من أدلسون بنسبة ثلاثة إلى واحد. وفقا لاستبيان جرى مؤخرا بواسطة جي ستريت.
التفريق الأخلاقي هذا، والتي شكلت خلال سنوات القاعدة للحياة اليهودية المنظمة في أميركا، تتلاشى بالتدريج، اليهود الأميركان الليبراليون تتزايد لديهم الانتقادات والملاحظات على سياسة إسرائيل، أما اليهود الأميركان الذين يدعمون سياسات إسرائيل بلا تحفظ، يتزايد لديهم التأييد للنظام اللاليبرالي في الولايات المتحدة.
هذه هي، بين أشياء أخرى، تركة نتنياهو في الولايات المتحدة: هو يقوي اليمين اليهودي كما يقوي اليسار اليهودي، أما ضحاياه فهم أولئك الذين يعيشون في الوسط.

التعليق