الفلسطينيون يحذرون من التصعيد الخطير

الاحتلال ينفذ حفريات أسفل الأقصى ويعتزم اقتحام الحرم الإبراهيمي

تم نشره في الاثنين 16 شباط / فبراير 2015. 01:00 صباحاً
  • آثار الحفريات الإسرائيلية قرب باب المغاربة في القدس المحتلة -(ا ف ب)

نادية سعدالدين

عمان- أعلنت مؤسسة إسرائيلية عن مناقصة لتنفيذ أعمال حفريات في الأنفاق أسفل الحائط الغربي للمسجد الأقصى المبارك، الذي شهد أمس اقتحاماً جديداً من قبل المستوطنين والمتطرفين اليهود تحت حماية قوات الاحتلال.
ودان مدير عام دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة الشيخ عزام الخطيب "الممارسات الإسرائيلية غير القانونية ولا الشرعية المرتكبة بحق المسجد الأقصى".
وقال، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "عمليات الحفريات التي تقوم بها سلطات الاحتلال منذ العام 1967 حتى اليوم تنفذ في أرض محتلة، بما يخالف الشرعية القانونية التي لا تجيز تغيير الوقائع والمعالم القائمة في الأراضي الواقعة تحت الاحتلال".
وأضاف أن "هذه الحفريات لم تكشف، منذاك، عن أي أثر يهودي كما يزعمون ذلك، عبر البحث في المنطقة الغربية ومنطقة القصور الأموية التي عبثوا بتاريخها واستلبوا معالمها، بدون أن يجدوا أي إثبات لادعاءاتهم".
وأوضح أن "سلطات الاحتلال تستهدف، من ذلك، تهويد المدينة المقدسة وتنفيذ الحفريات ونصب اليافطات الإسرائيلية وتغيير معالم البلدة القديمة وعبرنة الأسواق والاستيلاء على المنازل بالقوة وهدمها وتهجير مواطنيها الفلسطينيين".
وأشار إلى "أن سلطات الاحتلال تمضي في عدوانها ضد القدس المحتلة، وخاصة المسجد الأقصى المبارك، إلا أن ذلك لا يكسبهم أي حق فيها".
وكانت مؤسسة إسرائيلية تطلق على نفسها "الحفاظ على تراث حائط المبكى" أعلنت عن مناقصة من أجل تنفيذ أعمال حفريات في الأنفاق أسفل الحائط الغربي للمسجد الأقصى المبارك، في العشرين من الشهر الحالي.
وفي هذا السياق، حذر عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية رئيس دائرة شؤون القدس أحمد قريع، من "خطورة هذه الممارسات الإسرائيلية العدوانية".
وأضاف، في تصريح أمس، أن "مهندسين ومقاولين إسرائيليين قاموا بتنفيذ جولات سرية قبل عدة أيام في المسجد الأقصى المبارك بهدف التعرف على أهداف الحفريات وطبيعتها والمشاركة في المناقصة المطروحة من قبل ما تسمى بـ"مؤسسة الحفاظ على تراث حائط المبكى".
وأوضح أن "طرح العطاء سيتم لتحديد شركة المقاولات الإسرائيلية التي ستبدأ فعلياً بتنفيذ هذه الحفريات المدمرة في العشرين من الشهر الحالي".
وتبعاً لذلك؛ "ستتم إزالة الأتربة في المواقع التي تعرضت لأعمال الحفر في الأنفاق الموجودة أسفل المسجد الأقصى"، مبيناً أن "حكومة الاحتلال تهدف من وراء هذه الحفريات العدوانية إلى إنشاء مسارات وغرف جديدة أسفل الحائط الغربي للمسجد، للسيطرة على المساحات الجغرافية تحت البلدة القديمة وتعزيز النفوذ والسيطرة الإسرائيلية عليها وتهويدها".
وحذر من "خطورة الأنفاق الإسرائيلية المنتشرة في المدينة المقدسة بهدف تهويد مدينة القدس وبسط السيطرة عليها وتهجير المواطنين المقدسيين واقتلاعهم من أرضهم وإحلال المستوطنين مكانهم".
ولفت إلى "انتشار عشرات الأنفاق التي تحيط بالمدينة المقدسة، منها نفق من عين سلوان باتجاه حائط البراق وآخر من حائط البراق تجاه المدرسة العمرية في الحي الإسلامي، ونفق من داخل الحي الإسلامي تجاه الحائط الغربي للمسجد الأقصى، عدا عن أعمال الحفريات التهويدية المستمرة لربط البؤر الاستيطانية الموجودة في مدينة القدس".
وقد تزامن ذلك مع اقتحام مجموعة من المستوطنين، أمس، باحات المسجد الأقصى المبارك من جهة باب المغاربة تحت حماية قوات الاحتلال.
وقام المستوطنون بجولات استفزازية في أرجاء المسجد، ما أدى إلى حالة شديدة من التوتر في صفوف المرابطين وحراس المسجد، بينما ضيّقت سلطات الاحتلال المتواجدة عند أبواب ومداخل المسجد على مرتاديه عبر سحب البطاقات إلى حين مغادرته.
بينما يعتزم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اقتحام الحرم الإبراهيمي الشريف الأسبوع المقبل، وزيارة ما يسمى "مغارة المكفيلا" التي أقام فيها الاحتلال كنيساً يعتبر معقلا لغلاة المستوطنين واليمين المتطرف.
وأفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، عبر موقعها الإلكتروني أمس، أن "خطوة نتنياهو تأتي في إطار انتخابات "الكنيست"، المقررة الشهر المقبل، ومحاولة جذب أصوات ناخبين من التيار الديني القومي".
ولفتت إلى "قيام نتنياهو بجولة في الكتلة الاستيطانية "غوش عتصيون"، وذلك استمراراً لزيارته إلى مستوطنة "عيلي" معقل المتدينين القوميين، الأسبوع الماضي".
واعتبرت اقتحام الحرم الإبراهيمي "يأتي ضمن سياق المنافسة بين حزب الليكود وحزب "البيت اليهودي" على أصوات المتدينين القوميين"، محذرة من احتمال "اشتعال الوضع" في مدينة الخليل، وربما في الضفة الغربية المحتلة أيضاً بسبب ذلك".
وكان الشعب الفلسطيني انتفض ضد قوات الاحتلال بعد قرار نتنياهو، كرئيس حكومة، في العام 1996 فتح نفق أسفل المسجد الأقصى المبارك، ما أسفر عن سقوط عدد من الشهداء والجرحى الفلسطينيين، فيما أعلن الجانب الإسرائيلي عن مقتل 17 جندياً من صفوفه المحتلة.
كما أدى اقتحام رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أرئيل شارون للأقصى إلى إشعال الانتفاضة الفلسطينية في العام 2000.
من جانبه، حذر القيادي في حركة حماس عزت الرشق، أمس، "نتنياهو من "مغبة" إقدامه على اقتحام الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل".  وقال، في تصريح له على صفحته في "الفيسبوك"، "نحذّر المجرم نتنياهو من مغبّة الإقدام على اقتحام وتدنيس الحرم الإبراهيمي، ونعدّه تصعيداً خطيراً لن يسكت عنه الشعب الفلسطيني".

التعليق