العبادي: "داعش" مخطط أميركي يستغل الدين لتفتيت الدول العربية

تم نشره في الثلاثاء 17 شباط / فبراير 2015. 01:00 صباحاً

عمان - الغد - فيما اتهم النائب السابق الدكتور ممدوح العبادي "الولايات المتحدة بدعم تنظيم (داعش)، كجزء من مخطط اميركي يستغل الدين، بهدف تفتيت مختلف أقطار العالم العربي المحيطة بإسرائيل"، اكد أن "بديل سورية الموحدة هو داعش او جيهة النصرة" بحسب ما قال.
وفي محاضرة له بمنتدى عبدالحميد شومان أمس، بعنوان "داعش: الجذور والنشأة، الأدوات والمستقبل"، حذر العبادي من "خطر تفتيت العالم العربي، الى شيع وطوائف"، واصفا ذلك بـ"سايكس بيكو مذهبي وطائفي"، وتحويل المنطقة إلى دول شيعية وسنية ويهودية وعلوية ودرزية.
وقال إن "داعش"؛ هي حركة تتبنى الفكر السلفي الجهادي التكفيري، وهي أكثر تطرفا من القاعدة، "شعارها استقطاب السنيين، ضد الشيعة، وتبني العنف والإرهاب وسيلة لتحقيق اهدافها".
ورأى العبادي، أن الخلاف الجذري بين "داعش" والقاعدة، هو أن "داعش يتصرف كدولة وليس كتنظيم"، أولويته الاستيلاء على الأرض، ويمتلك بنوكا وعقولا وأدمغة متخصصة في العلوم العسكرية والاقتصادية والأمنية".
وأضاف، هناك "مقاربات بين داعش وأميركا، من حيث الفوضى الخلاقة، والإنهاك والنكاية"، إلا أن سياستهما عدم التعرض لإسرائيل بأي أذى، فيما يبرز الشيعة  كعدو لهذا التنظيم الإرهابي".
وحول ما أسماه "استراتيجية التوحش"، رأى العبادي أن الوحشية الظاهرة بقوة في ممارسات "داعش" "تعتبر عاملا أساسيا في استراتيجية الحرب النفسية التي يتبعها هذا التنظيم" وزاد "يعتبر التوحش جزءاً أساسيا من ترسانة السلاح النفسي للجهاديين".
وأشار العبادي إلى دراسة طويلة العام 2004 معنونة "إدارة التوحش-أخطر مرحلة ستمر بها الأمة"، من إعداد أبو بكر ناجي احد منظّري تنظيم (القاعدة)، حددت ثلاث مراحل لإعادة تأسيس الخلافة هي "شوكة النكاية والانهاك"، ثم مرحلة "إدارة التوحش"، واخيرا مرحلة "تأسيس الدولة الإسلامية والخلافة".
وفيما يتعلق بمستقبل "داعش" أشار العبادي الى أن المحللين يقولون إنه لم يسبق أن سيطرت أي جماعة جهادية في العصر الحديث على مساحة شاسعة من الأرض، وسيطرت عليها ماليا وإداريا وسلطويا، كما أقامت "داعش"، ولذلك "يرجح هؤلاء استمرارها أكثر من أي منظمة جهادية أخرى، وخصوصا أن داعش موجودة في بيئة عربية، وليس كما القاعدة التي نشأت في أفغانستان".
ولم يستبعد العبادي "احتمالات الانشقاق داخل التنظيم، واقتتالها الداخلي كبقية الجماعات المماثلة"، فيما رأى أن استخدام التحالف الدولي لسلاح الجو ضد داعش، والضغط على نظام أردوغان لإغلاق الحدود "قد يحد من قدرة انتشار التنظيم".
ودعا إلى دعم الجيش العراقي وتغيير تركيبته الطائفية، وتحويله إلى جيش عراقي وطني حقيقي.
وقال العباي إن "التهميش والإذلال للسنة، من قبل المالكي، ساهم في قوة التنظيم لكن قد تكون الحكومة الجديدة برئاسة العبادي فرصة لتغيير هذا المسار الخاطئ".
 واعتبر العبادي ان محاربة التنظيم تتم عبر خيارين هما "العسكري والأمني، على الحدود، وعبر قوة القانون؛ في الداخل، من خلال سن تشريعات تحمي حرية التفكير، وتجرم استخدام المرافق العامة لترويج أفكار الضلال وتكفير الآخر وقتله".
وقال إن الحرب الفكرية والأيدلوجية، هي أهم مراحل الحرب على الإرهاب، ويجب أن نستعد لها بعقول متفتحة، تعرف كيف تؤثر بالنشء، منبها من "خطر استفراد أي جهة كانت بالمنابر الدينية، أو وسائل الإعلام، أو المناهج التدريسية".
وعلى المستوى الاردني ايضا، حث العبادي على تحقيق إصلاح سياسي اقتصادي تعليمي، وتحقيق العدل والمساواة والمشاركة الشعبية وتحسين حياة المواطن، و"لجم فقهاء الدين الجهلة"، وأن يكون الإصلاح "جذريا يؤسس لديمقراطية حقيقية.
وقال إنها فرصة تاريخية للعودة إلى العمل بجد ونشاط في رفع قيم الإصلاح السياسي إلى الأمام، فالوحدة الوطنية هي أهم حاجز ضد الاعتداء الخارجي؛ إسرائيليا كان أم إرهابا.
ودعا إلى "الإسراع في تشكيل خلية عمليات طارئة للاتصال بأبنائنا الذي يعملون تحت إمرة العصابات التكفيرية في سورية لاسترجاعهم واحتوائهم والعفو عنهم حتى يعودوا إلى حضن الوطن سالمين".
ولفت إلى ضرورة التعامل مع الإرهاب والصهيونية بمقياس واحد لأنهما وجهان لعملة واحدة، فالإرهاب عدو شعبنا، وقضيتنا الأولى والمركزية هي القضية الفلسطينية، والتي أُبعد الاهتمام فيها بعد دخول هذه المنظمات التكفيرية التي فتّتت دول المحيط.
وشدد على أن محاربة داعش وغيرها من المنظمات التكفيرية "تبدأ بالوحدة الوطنية وتلاحم النسيج الوطني الأردني مسيحييه ومسلميه"، رائيا أن "إزاحة الشوائب في الموروث الفقهي، والعودة إلى الدين الوسطي السمح، تحتاج إلى كل الجهود والمدارس الفكرية، وتحديث الخطاب الديني".
واعتبر أن الرئة التي تتنفس منها "داعش" والنصرة وغيرها هي نتيجة "دعم نظام أردوغان من خلال تهريب المقاتلين من كل أصقاع الأرض والأسلحة والأموال وشراء النفط من المنظمات الإرهابية في سورية والعراق".
ورأى العبادي أن "داعش نبت شرير، لن تستأصل جذوره بالحرب الجوية، ولا بالإعلام المضاد، إنما بقوات برية سورية عراقية مشتركة، وبدعم عربي ودولي كاف".
وأكد أن مصلحة الأردن هي في "صمود سورية موحدة، لأن البديل سيكون قطعا داعش والنصرة، وإذا كان النظام السوري غير ديمقراطي، فهي مشكلة السوريين وحدهم وليست مشكلتنا".

التعليق