رئيس الوزراء الأسبق يشدد على أهمية العناية بالجبهة الداخلية كأولوية

المصري: الملك تقدم بجرأة في محاربة الإرهاب بالمنطقة

تم نشره في الأربعاء 18 شباط / فبراير 2015. 01:00 صباحاً
  • رئيس الوزراء الاسبق طاهر المصري - (ارشيفية)

عمان - الغد - قال رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري إن "جلالة الملك عبد الله الثاني، تقدم بجرأة في محاربة الإرهاب بالمنطقة، في الوقت الذي تزايد فيه ظهور القوى الظلامية والإرهابية التي روعت العالم بدمويتها".
جاء ذلك خلال محاضرة للمصري ألقاها في مقر حزب التيار الوطني بدعوة من رئيسه المهندس عبدالهادي المجالي أمس للحديث عن المشهد السياسي العام.
وشدد المصري على اهمية العناية بالجبهة الداخلية كأولوية قصوى وحذر أيضا من تصاعد اليمين الاسرائيلي و"إقامة الدولة اليهودية".
ولفت الى أن ذلك "أسفر عن تسجيل نتائج جدية باتجاهين، الأولى تمثلت بضمان سلامة المملكة، ودوام أمنها واستقرارها، وسط بحر هائج من العنف والاقتتال والدمار، والثانية أخذ زمام المبادرة بالتصدي للإرهاب.
ورأى المصري أن جلالة الملك عمل على صياغة سياسة المملكة، بشكل أكثر تركيزا وتنفيذا لنهج استراتيجي، ينسجم مع المستجدات الهائلة التي يشهدها العالم.
وتطرق لانعكاسات حادثة استشهاد الطيار معاذ الكساسبة في الحياة السياسية الأردنية، قائلا إن "الاردن قبل استشهاد معاذ هو غيره بعد استشهاده، فقد أخطأ الارهابيون في حساباتهم، وأظهرت الجريمة النكراء، عفوياً وطبيعياً، أن الاردنيين جميعاً وحدة واحدة خلف الوطن".
ولفت المصري إلى طوفان المشاعر الوطنية الصادقة" إثر استشهاد معاذ، ما يدعو للحرص على هذه النعمة التي يجب أن نصونها ونبني عليها، تقوية لصفنا الوطني الواحد، وتحصيناً لجبهتنا الداخلية.
وفي السياق ذاته، أشار المصري لأهمية دور القوات المسلحة الأردنية ـ الجيش العربي، المتوقع تصاعده بشكل مطرد مع النجاح في تدمير وإنهاء داعش الارهابية.
وبين أن وجود قوات أجنبية في المعركة على الارهاب، لم يعد منتقدا من الرأي العام، نظرا لطبيعة المهمة المشتركة في محاربة الارهاب.
وقال "بالرغم من أن ذلك الموقف، أدى لوجود قوات أجنبية من جنسيات متعددة وبمهام متنوعة، ولكنها غير ظاهرة للرأي العام، لمتابعة الحرب، ولتقييم نتائجها، والاستفادة مما يقدمه الاردن من موقع حيوي وتسهيلات ومعلومات، أقول بالرغم من ذلك كله، فإن هذا التواجد أصبح أمراً عادياً ولا يحظى إلا بانتقاد خجول".
واسترجع المصري قرار الإدارة الأميركية عقب أحداث 11 سبتمبر في محاربة الإرهاب، وطلب مساعدة أجهزة أمن عربية وإسلامية لتحقيق ذلك من دون تسميتها، مشيرا الى أن تلك الأجهزة أصبحت على مستوى عال من المهنية.
وفي حديثه عن تطور العلاقات الدولية، أشار الى استعداد اميركا لتوطيد علاقتها مع إيران، وتغيير سياساتها في المنطقة، مقابل تخلي إيران عن مشروعها النووي ارضاء لإسرائيل، لافتا الى تراجع دور دول مجلس التعاون الخليجي ونفطه، مبينا أن تركيا أيضا لها تحركات وسياسات ومصالح استراتيجية.
وفي الوقت الذي قال فيه المصري إن العرب منشغلون في حروبهم الداخلية، رأى بأن تعقيدات الوضع في سورية والعراق واليمن وليبيا، تتزايد فيها فرص الأردن للتحرك بشكل مطرد وسريع، برغم امكانياته المادية المحدودة.
ورأى أن دور الأردن يكمن بمواصلة التصدي لمعضلة الإرهاب، وبذل مزيد من الدعم للقضية الفلسطينية، والتي قال إنها لم تعد تذكر كثيرا في العالمين العربي والإسلامي.
وذهب المصري بالإشارة إلى أن انتهاج الملك لسياسة محاربة الإرهاب، جاءت متصلة مع سياسة المملكة في عهده والتي أسماها "خصائص المملكة الرابعة"، ومنح فيها الخصخصة وسياسة الاقتصاد الحر أولوية، بالإضافة للاصلاحات الدستورية، بما أظهر ملامح الشخصية الملكية على الإدارة الأردنية.
وفي خضم ذلك، حذر المصري من تصاعد اليمين الاسرائيلي وقرب تشكيل حكومة يمينية اسرائيلية متطرفة، ستسعى حتما لزيادة الاستيطان واغلاق ملف القدس وحق العودة نهائياً، واقتسام المسجد الأقصى مرحلياً، تمهيداً لهدمه وبناء الهيكل المزعوم مكانه، والسير قدماً في اعلان يهودية الدولة.
وقال حول خطر إقامة الدولة اليهودية "نحن جميعا ندرك أن ذلك سيضع الاردن بالذات، في مرمى سياسة الترانسفير، وهي مؤامرة واضحة لتصفية القضية الفلسطينية، كما أنها تهديد مباشر للأمن الوطني الأردني. وهنا، وبكل مسؤولية أقول، إن خطر يهودية الدولة وتداعياتها وأهدافها، لا تقل عن خطر الارهاب الذي نحاربه اليوم، بكل تصميم وقوة وعن قناعة تامة".
وتساءل المصري عن الكيفية حينها التي سيدير فيها الأردن "هذه المعركة" المقبلة، والتي وصفها بـ"المزدوجة"، الإرهاب وضد السياسات الاسرائيلية، مضيفا "دعونا نرى ماذا سنقبض مقابل موقفنا النبيل والجريء والمبدئي ضد الارهاب.
وقال "كيف سنحمي الأمن الوطني الأردني من تداعيات استكمال المشروع الصهيوني في فلسطين ثم في الاردن. وسنتساءل قريباً، هل من الممكن أن يكون الالتزام الاميركي تجاه الاردن وحماية أمنه أقوى من الالتزام الاميركي غير المشروط وغير المسبوق تجاه اسرائيل. هذان سؤالان كبيران، الاجابة عنهما ليست اجابة أردنية في معظمها، وانما الاجابة لدى دوائر النفوذ الدولي".
واعتبر أن الأردن يقف بالفعل أمام تحديات جسيمة في التعامل مع هذين الملفين، في الوقت الذي يتخذ فيه نهجاً مبدئياً نبيلاً وجريئاً في مواجهة الإرهاب والدعوة القومية لحتمية الانسحاب الاسرائيلي، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، على التراب الوطني الفلسطيني، وعاصمتها القدس.
وأضاف المصري إن "الأردن فوق كل هذا، ليس دولة مارقة أو شريرة، بل دولة راشدة معتدلة ملتزمة بالقانون الدولي، ولها اسهامات كبرى بحفظ السلام والأمن الدوليين".
الى ذلك، شدد المصري على ضرورة تمتين الجبهة الداخلية،  كأولوية قصوى، عبر مواصلة منهج الاصلاح الشامل، وإتاحة الفرصة لأوسع مشاركة شعبية في الحياة العامة، تحت مظلة التوافق الوطني، وتفعيلاً لمنهجية دولة المؤسسات والقانون، عبر التطبيق الكامل والعادل للدستور والقانون، نصاً وروحاً وعلى الجميع، وتدعيماً لمبدأ الاعتماد على الذات، وتبديداً لمشكلات الفقر والبطالة.

التعليق