هل ينجح الزوجان في مكان العمل نفسه؟

تم نشره في الخميس 19 شباط / فبراير 2015. 01:00 صباحاً
  • الزوجان اللذان يشتركان في نفس مكان العمل فإن التعامل بينهما قد يكون أكثر صعوبة - (ارشيفية)

لندن-  يمكن لتحقيق التقدم في مسيرتك المهنية أن يكون أمرا عسيرا، أما بالنسبة لزوجين يشتركان في التخصص المهني نفسه وفي مكان العمل نفسه، فإن التعامل اليومي بينهما قد يكون أكثر صعوبة.
بالطبع، هناك أمر إيجابي واضح في هذه الحالة: فمثل هذين الزوجين يستفيدان من علاقاتهما الثنائية، ويتفهّمان أكثر متطلبات السيرة المهنية لبعضهما بعضا، ويساعد كل منهما الآخر في صعود السلّم الوظيفي.
تخيّل مثلا محاميين يعملان في مكتب كبير للمحاماة، وفي طريقهما ليكونا شريكين في مكتب محاماة جديد، أو أستاذين جامعيين يبحثان عن تولي منصب ما. إلا أن أمثال هؤلاء، في حالات ثنائية كهذه، سيجدان نفسيهما في مواقف متعارضة.
وربما يشتاط كل منهما غيظاً عندما يرتقي أحدهما في وظيفته دون الآخر، أو عندما تتوفر لأحدهما فرصة تعيق تطور المسيرة المهنية للآخر. إذا لم تتناول هذه الأمور بعناية، فسيكون من السهل انتشار الاستياء والمنافسة غير الصحية في العلاقة بينهما.
ومع أنه قد خُففت في زمننا هذا الأعراف المتّبعة في موقع العمل فيما يخص العلاقات العاطفية، فإن العديد من الأزواج صاروا يبحثون عن المشورة حول كيفية المُضي قُدُماً في مكان عمل واحد. إن مفتاح الحل هو تفهُّم حالة التوازن بين العلاقات والمنافسة الوظيفية من جهة، وتجنّب المشاكل العائلية في البيت من جهة أخرى.
"سيكون لديك مُحدِّثك مدى العمر، وهو شخص يعرف متطلبات وظيفتك ومتعتها"، عندما تعملان في المهنة ذاتها، كما تقول لوندا شيبينغر، الأستاذة في تاريخ العلوم بجامعة ستانفورد، والتي درست علاقات الأزواج الأكاديميين.
في هذه الجامعة، تبلغ نسبة المتزوجين أو المرتبطين عاطفياً من بين أعضاء هيئة التدريس وبعضهم بعضا قرابة 13 في المائة. ومن جانب آخر، من السهل أن تشعر وكأنك تخلّفت عن نجاحات شريك حياتك عندما تشترك معه في المسيرة المهنية نفسها.
كان الزوجان سوزانا غالوفا وبيتر سيدلاسيك يعملان كمديرين للإعلان في كرواتيا. وعندما انتقلا إلى سيدني، اشتركا معا في تأسيس وكالة إعلان تعمل على تلبية الاحتياجات الإعلانية للشركات الأسترالية الصغيرة.
تقول غالوفا إن كلاً منهما يتفهّم أكثر الآن المتطلبات المهنية للآخر، مما يسهل عليهما الإحساس بالآخر عندما يتأخر في العمل مثلا، أو عند حصول ظروف شائكة في أحيان أخرى، ربما يواجهها الأزواج في مهنٍ مختلفة.
هذا بالنسبة للأمور الإيجابية، إلا أن هناك أموراً سلبية وإحساساً بالذنب. فمثلاً، عندما تعمل غالوفا لساعات أطول من سيدلاسيك، فإنه يشعر وكأنه لا يسهم بما فيه الكفاية -والعكس صحيح. والأكثر من ذلك، العمل في المجال المهني نفسه وفي الشركة نفسها، والعيش في المنزل نفسه، كل هذه الأمور تجعل من الصعب عليك أن تجد وقتاً خاصاً بك وحدك، حسب قول غالوفا. وتضيف: "ما نزال نحاول إيجاد توازن بين العمل والعيش المشترك".
الفوائد
بالنسبة للعديد من الأزواج من ذوي المهن المشتركة، تكمن إحدى الفوائد الكبيرة في توسيع شبكة العلاقات؛ إذ تكون لديهما معا، قوة شبكتين مهنيتين، كما تقول شيبينغر.
وتتابع: "حسب خبرتي وتجربتي، فإن الكثير من النساء ما يزلن يقمن علاقات مهنية مع غيرهن من النساء، ويميل الرجال إلى إقامة علاقات مهنية مع الرجال. في حالة الأزواج، تستطيع أن تعبر تلك الحواجز".
يمكن للمحافظة على العلاقات الشخصية أن تكون صعبة عندما يشترك الزوجان في مهنة واحدة، حسب ما تقول جنيفر برنر، التي تعمل هي وزوجها في مهنة المحاماة. يتجنب الزوجان التحدث في أمور العمل في الأوقات الممتعة في البيت، علماً بأنهما قد تزوجا منذ 35 عاماً، حسب قول برنر.
يقضي الناس معظم أوقاتهم في العمل. بسبب ذلك، يمكن لمهنتين كثيرتي التشابه أن تولدا مشكلة أخرى: تجد القليل مما يجعلك متحمساً.
تنافس صحي
يمكن للأزواج من المهن نفسها الاستفادة من وضعهم وصولاً إلى إحساس صحّي بالمنافسة فيما بينهما. عندما تعرف أن شريك حياتك يحقق نجاحات إضافية، فإن ذلك سيشجعك ويدفعك للعمل بجدية أكثر، حسب قول بوبي.
وتضيف: "أحياناً، يمكن للمنافسة أن تكون عاملاً مساعداً". للإبقاء على المنافسة بمستويات مفيدة وصحية، بدلاً من مقارنة نفسك بزوجك، تنصح بوبي بأن يحدد كل منهما أهدافه المنفردة وأن يحتفل بما يحققه من انجازات.
وتتابع: "اسأل نفسك، ’ماذا حققت مقارنة بما كنت عليه قبل ستة أشهر خلت؟‘". يمكن لهذا أن يساعد في تجنب مقارنة نفسك بنجاحات شريك حياتك، أو إهمال التركيز في نجاحاتك أنت، وهو ما قد يحول بينك وبين أن تصبح حانقاً.
تقول شيبينغر من جامعة ستانفورد، والذي يعمل زوجها روبرت بروكتر كمؤرخ للعلوم في الجامعة نفسها أيضاً، إنه يمكن لزوجين يعملان في المهنة نفسها أن يعملا كفريق واحد متعاون. وهذا أمر قد توصلا، هي وزوجها، لتحقيقه. فهما يحتفلان بأي نجاح أو تقدم يحققه أحدهما.
وبإلقاء نظرة على الماضي، تقول شيبينغر إن كليهما نجح حقاً في بناء مسيرة وظيفية موفقة. إن هذا الماضي الناجح، مع أنه لم يكن دوماً متساوياً، قلل من مشاعر الامتعاض والاستياء. فالابتهاج بتفوق الآخر على الدوام كان جزءا أساسيا من الأمر.
الاعتراف بالهزيمة
في بعض الأوقات، يمكن لممارسة المهنة نفسها من قبل الزوجين أن يخلق مشاكل حقيقية في العلاقة الزوجية. أحد هذه الأمور هي عدم تساوي الراتب مثلا؛ إذ يمكن لهذا أن يولد شعوراً بالاستياء. وعندما يتعلق الأمر بمقارنة النجاحات المالية، فإن التعاطف بين الزوجين هو من الأمور الحاسمة.
"تخيل كيف ستشعر إذا كانت تلك الانجازات تخصك أنت، واستعمل ذلك لتعبّر عن فرحة حقيقية تجاه شريكك"، كما تقول بوبي.
وبدلا من إظهار الغيرة تجاه الراتب الأعلى الذي يحصل عليه شريكك، حاول الاستفادة من تلك المعلومة في التفاوض من أجل المطالبة بزيادة راتبك داخل الشركة نفسها. (بي بي سي)

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا أظن (نسرين)

    الخميس 19 شباط / فبراير 2015.
    لا أظن أنها تنجح لتجربه احد اقاربي لذلك