الطفيلة: قرية ضانا تحولت إلى سياحية دون خدمات حقيقية

تم نشره في الخميس 19 شباط / فبراير 2015. 12:00 صباحاً
  • منظرعام من محمية ضانا - (أرشفية)

فيصل القطامين

الطفيلة – ظلت قرية ضانا السياحية التي هجرها سكانها منذ أكثر من ثلاثة عقود بلا خدمات حقيقية، رغم وعود بتطويرها بعد أن أصبحت قرية سياحية، وفيها مركز للزوار، واشتهرت سمعتها على الصعيدين المحلي والعالمي، نتيجة وجود عناصر مناخية ونباتية متنوعة فيها.
والقرية التي كانت تعج بالسكان منذ القدم، أصبحت خاوية على عروشها، إلا من ثماني عائلات لم تتمكن من الهجرة إلى بلدة القادسية التي هاجر إليها معظم سكان القرية، حيث توقفت فيها الخدمات المختلفة، وبالذات الخدمات الصحية ليبقى المركز الصحي الفرعي فيها مغلقا.
ولفت المواطن إبراهيم النعانعة من سكان القرية أن المواصلات باتت شبه معدومة، فلا وجود لخطوط الباصات عليها، وأن الطرق الداخلية التي تخدم بساتين الأشجار المثمرة دون المستوى، ولا وجود لمشروعات مهمة تشغل أبناء المنطقة العاطلين عن العمل، إلا مشروعات سياحية بالكاد يعمل فيها عدد محدود من أبناء المنطقة ومناطق أخرى وأغلب العاملين فيها من الفتيات.
وبين النعانعة أن الخدمات الزراعية في المنطقة بالرغم من كونها منطقة زراعية متواضعة، علاوة على تردي الطرق فيها، وعدم وجود خدمات الصرف الصحي التي تعتبر ضرورية للقطاع السياحي في المنطقة وأهميتها بالنسبة للسكان.
وأشار إلى أن أغلب الخدمات الأساسية باتت معدومة، في ظل كون المنطقة أصبحت تحت مسميات التطوير السياحي، الذي لم ينتفع به المواطن شيئا، خصوصا الطرق الزراعية، والخدمات الصحية وغيرها، مطالبا بفتح طرق زراعية لتمكين المزارعين من الوصول إلى مزارعهم وقدرة سيارات الإطفاء على الوصول إلى المزارع، حيث سجلت عدة حوادث حريق دون تمكن رجال الدفاع المدني من الوصول إليها إلا بصعوبة كبيرة. 
وأرجع أسباب تراجع أعداد السكان في القرية إلى قلة الخدمات فيها قبل تحويلها إلى منطقة سياحية تابعة لمحمية ضانا، التي يجب أن تكون مدعاة لإعادة تأهيل البنى التحتية، ولعودة السكان إليها لكونها باتت منطقة نشاط سياحي ملحوظ.
والقرية التي تعاني من تهدم منازل فيها وتراجع القطاع الزراعي الذي كان يشكل أساس الحياة الاقتصادية للسكان، وتقلصت مساحات الأراضي المزروعة بشكل لافت، وظلت البساتين التي كانت تنتشر على مساحات واسعة دون القدرة على الاعتناء بها، لأسباب تتعلق بعدم تطوير الطرق الزراعية المؤدية إليها.
ودعا المواطن طالب الخوالدة للاهتمام بالقرية، واستغلال كونها قرية سياحية من خلال تفعيل الموارد السياحية فيها، وتفعيل دور السكان في المنطقة بهذه المجالات التي يمكن أن تسهم في حلول لمشكلات البطالة في المنطقة.
ولفت الخوالدة إلى أن القرية التي ظلت على مدى سنوات طويلة مليئة بالسكان، باتت خالية منهم إلا من عدد قليل من السكان الذين لم تسعفهم قدراتهم المالية على الرحيل عنها إلى بلدة القادسية الحديثة العهد.
وأكد أهمية أن تقوم الحكومة بتنظيم برامج من شأنها أن تؤهل لعودة العديد من السكان للمنطقة، بدلا من أن تظل القرية فارغة من السكان، ودون الاستفادة من إمكاناتها السياحية، وعمل مشاريع مدرة للدخل كالصناعات السياحية المختلفة، وتدريب عدد من أبناء المنطقة خصوصا قطاع الشباب الذي يعاني من البطالة على أعمال الدلالة السياحية والفندقة.
ولفت مدير محمية ضانا المهندس عامر الرفوع، أن المحمية أسهمت في تشغيل العديد من سكان المنطقة، حيث وفرت أكثر من 85 فرصة عمل، منها تشغيل عدد من الفتيات في مصنع صياغة الفضة، بما يسهم في توفير دخول للفتيات، علاوة على الفواكه المجففة والأعشاب الطبية وغيرها من المشغولات اليدوية والتراثية.
وبين مدير مشروع تطوير ضانا السياحي المهندس محمود البدور، أنه ومن خلال برنامج الوكالة الأميركية للتنمية (USAID) يتم تنفيذ مشروع بكلفة ثلاثة ملايين دولار أميركي لتطوير وتأهيل سياحي لنحو 16 منزلا في القرية القديمة، التي يمكن استغلالها كشاليهات للزوار، بما يعود بالنفع على السكان في المنطقة، الذين هاجروا إلى بلدة القادسية، لكن ارتباطاتهم الاقتصادية ظلت في القرية لكونهم يمتلكون بساتين ومنازل بما يعود بالنفع على أكثر من 90 أسرة.
وأشار البدور إلى أن المشروع تضمن أيضا إعادة تأهيل ومد شبكة مياه الشرب للقرية، وربطها بالمنازل وإنشاء شبكة للصرف الصحي لربطها بالمنازل والفنادق الشعبية الموجودة في القرية، لتخفيف العبء المادي على السكان في المنطقة وأصحاب الفنادق من مشكلة التخلص من المياه العادمة، وتخفيف الأضرار البيئية الناجمة عن الطريق القديمة في التخلص منها.
ولفت إلى المشروع يتضمن إقامة مخيمين سياحيين لجمعية أبناء ضانا والقادسية السياحية، ومركز لزوار المحمية وغرف وفنادق سياحية، تعود بالفائدة على سكان المنطقة الذين هاجروا قريتهم في وقت سابق قبل إنشاء المحمية الى بلدة القادسية.

faisal.qatameen@alghad.jo

التعليق