ليبيا: مقاربة غربية لحل سياسي تخفض مطالب مصر الأممية

تم نشره في الخميس 19 شباط / فبراير 2015. 01:00 صباحاً

عمان-الغد- يعتبر المجتمع الدولي أن الخطر الحقيقي في ليبيا هو تنامي قوة داعش أكثر من الفوضى الناجمة عن الصراع بين المليشيات المسلحة بكل مشاربها من أجل السيطرة على الحكم.
لذلك فإن أي تدخل سيستهدف أولا مجموعات المقاتلين الجهاديين لكنها أهداف يصعب أصابتها لأنها متحركة وقادرة على الاختباء وسط السكان كما هي الحال في سورية والعراق.
وقال متحدث عسكري هو العقيد أحمد المسماري هذا الأسبوع محذرا "هناك خلايا نائمة في كل مدينة لها ارتباطات مباشرة مع (زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر) البغدادي".
وتتنقل المجموعات الجهادية في مناطق البلاد المترامية الخارجة تماما عن السيطرة بما في ذلك الحدود البرية والبحرية.
وتسعى ايضا الى الانتشار في المناطق التي يسيطر تحالف "فجر ليبيا" الذي يضم ميليشيات مدججة بالسلاح. وهذا التحالف الذي يسيطر على العاصمة طرابلس يرفض أي تدخل أجنبي واستنكر الاثنين الضربات الجوية المصرية.
ويتواجه "فجر ليبيا" مع القوات التي يقودها اللواء خليفة حفتر الذي يقول إنه يحارب "الإرهاب" بدعم الحكومة المعترف بها من المجتمع الدولي. لكن حفتر يلقى صعوبة في تشديد قبضته على الشرق الليبي وخاصة بنغازي ثاني مدن البلاد حيث ما زال يواجه مقاومة المجموعات الاسلامية وبينها جماعة انصار الشريعة التي تعتبرها الامم المتحدة تنظيما ارهابيا.
ورأى لويس مارتينيز من مركز الدراسات والابحاث الدولية ان التدخل العسكري سيشكل "دعما لاستراتيجية حفتر على حساب فجر ليبيا".
ويعتبر الخبراء أنه أمر في غاية الصعوبة بالنسبة لتحالف دولي ان يحدد اهدافا لقصفها جوا بدون الاستناد الى عمل استخباراتي معمق جدا بسبب كثرة الفصائل الجهادية التي لا تتقاسم حكما نفس ايديولوجية تنظيم الدولة الاسلامية او انصار الشريعة.
اما بالنسبة للتدخل البري فانه يتطلب تعبئة عشرات الاف الرجال لكن "فرص نجاحه ضئيلة. والحالة الافغانية خير مثال على ذلك" برأي مازن شريف الخبير في مسائل الارهاب.
مخاطر  التدخل
يحذر شريف "بان التدخل سيجعل ليبيا ارض جهاد يتدفق اليها الجهاديون من بلدان المغرب العربي وافريقيا وايضا من سورية والعراق" حيث يحتل تنظيم الدولة الاسلامية أجزاء واسعة من اراضيهما.
وقال مارتينيز "إن اقتصرت العملية على مجرد القصف الجوي (...) فلن يكون من شأنها سوى الدفع بالسكان الى التشدد" خاصة بسبب "ما يمكن ان تتسبب به عملية كهذه من اضرار جانبية وضحايا في صفوف المدنيين".
ويعتبر هذا الخبير انه ينبغي استخلاص العبر من العملية الدولية التي اطلقتها باريس ولندن ثم قادها حلف شمال الاطلسي، وانتهت بعد مقتل معمر القذافي في تشرين الاول/اكتوبر 2011.
ولفت مارتينيز الى "ان هذه الدول التي تقرر التدخل غالبا لا تملك اي سياسة جدية تواكب المرحلة ما بعد العسكرية كما كانت الحال في 2011".
واضاف "انها اثبتت قدرتها على قصف القذافي لكنها عجزت عن مساعدة الليبيين على انجاح المرحلة الانتقالية".
وشدد الخبير اللييي احمد محمد نوح في هذا السياق الى مسؤولية المجتمع الدولي. وقال "ان الغرب غدر بنا في 2011. فهو تخلى عنا (بعد سقوط القذافي). والان يشعر انه في خطر. انها الفرصة للاسراع في انقاذ ما امكن".
بديل عن التدخل
يؤكد مارتينيز "أن الحل سياسي وليس عسكريا"، مضيفا "ان ذلك سيكون على الارجح طويلا لكنه السبيل الوحيد كي يصبح هذا البلد في نهاية المطاف دولة مع حكومة تمثيلية".
ويعتبر شريف "ان المرحلة الاولى" تتمثل في السعي الى التقريب بين "الفصائل المتنازعة وبناء جيش ليبي وطني"، "ثم يمكن للغرب ان يساعد هذا الجيش لتمكينه من مواجهة تنظيم الدولة الاسلامية".
لكن المهمة تبدو هائلة في بلد شاسع بدون وحدة تاريخية.
وهكذا يسعى رئيس بعثة الامم المتحدة في ليبيا برناردينو ليون منذ اشهر الى ايجاد ارضية وفاق سياسي لتشكيل حكومة وحدة وطنية، لكن لم تكلل جهوده بالنجاح حتى الان.
مصر تخفض مطالبها
تتجه القاهرة الى خفض سقف مطالبها من مجلس الامن الدولي بعد اعلان القوى الغربية بشكل ضمني رفضها دعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الى تدخل دولي في ليبيا وتأكيدها ان الحل السياسي هو الافضل حاليا.
طالب السيسي الثلاثاء في مقابلة بثتها اذاعة اوروبا 1 الفرنسية بتدخل دولي في ليبيا معتبرا ردا على سؤال انه "ليس هناك خيار آخر" لإخراج ليبيا من الفوضي التي تسودها منذ اسقاط نظام معمر القذافي في العام 2011، وحمل ضمنا الدول الغربية التي تدخلت في ليبيا مسؤولية هذه الفوضى قائلا "ان اصدقاءنا الاوروبيين لن يتمموا المهمة" في هذا البلد.
وقال مسؤولون مصريون طلبوا عدم ذكر اسمائهم لفرانس برس ان الدبلوماسية المصرية تدرك موازين القوى الدولية لذلك فانها لن تطلب تضمين مشروع القرار الذي سيعرض على مجلس الامن بعد ظهر الاربعاء الدعوة لتدخل دولي في ليبيا.
وفي موقف واضح بدا ردا على الرئيس المصري، اكدت حكومات الدول الاوروبية الكبرى والولايات المتحدة في بيان مشترك مساء الثلاثاء ضرورة ايجاد "حل سياسي" في ليبيا من دون اي اشارة الى احتمال تدخل عسكري في حال فشلت الجهود من اجل تسوية سياسية.
وقال البيان الذي صدر في روما ان "اغتيال 21 مواطنا مصريا في ليبيا بصورة وحشية بأيدي إرهابيين ينتمون الى تنظيم الدولة الاسلامية يؤكد مجددا الضرورة الملحة لحل سياسي للنزاع".
واضاف البيان ان "الارهاب يطال جميع الليبيين ولا يمكن لاي فصيل ان يتصدى وحده للتحديات التي تواجه البلاد".
واعتبرت الولايات المتحدة والمانيا وفرنسا وبريطانيا وايطاليا واسبانيا ان تشكيل حكومة وحدة وطنية "يشكل الامل الافضل بالنسبة الى الليبيين".
ولفت البيان الى ان برناردينو ليون الممثل الخاص للامين العام للامم المتحدة في ليبيا سيدعو في الايام المقبلة الى سلسلة اجتماعات بهدف التوصل الى تشكيل حكومة وحدة وطنية، مؤكدا ان اولئك الذين لن يشاركوا في عملية المصالحة هذه سيتم استبعادهم "من الحل السياسي في ليبيا".
وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية في بيان الاربعاء ان مصر تريد قرارا من مجلس الامن يرفع الحظر المفروض على امدادات السلاح للحكومة الليبية المعترف بها دوليا ومقرها طبرق، كما تريد ان يفتح مجلس الامن المجال امام دول المنطقة لدعم هذه الحكومة.
ولم يشر بيان الخارجية المصرية الى ان مصر طلبت تضمين مشروع قرار مجلس الامن دعوة للتدخل الدولي في ليبيا.
واضاف البيان ان شكري اكد ضرورة "اضطلاع مجلس الامن بمسؤولياته ازاء الوضع المتدهور فى ليبيا بِما فى ذلك النظر فى إمكانية رفع القيود المفروضة على تزويد الحكومة الليبية بصفتها السلطة الشرعية بالاسلحة والموارد اللازمة لاستعادة الاستقرار والتصدي للارهاب".
وتابع البيان ان شكري، الذي "التقى الثلاثاء سفراء الصين، الرئيس الحالي لمجلس الامن، وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة وبريطانيا واسبانيا، وماليزيا، وتشيلي وانغولا" في مجلس الامن، طلب كذلك "تضمين قرار مجلس الامن إجراءات مناسبة لمنع وصول الأسلحة بصورة غير شرعية للجماعات المسلحة والإرهابية".
وشدد الوزير المصري خلال اللقاءات على "اتاحة الفرصة للدول الإقليمية الراغبة فى دعم جهود الحكومة الليبية لفرض سلطتها واستعادة الاستقرار وأداء المهام الموكلة اليها كأي حكومة شرعية منتخبة"، بحسب البيان.
وابدى شكري، وفق البيان، دعم مصر ل"جهود الحل السياسي برعاية الامم المتحدة" ولكنه شدد على ان لا يشمل هذا الحل الا "الأطراف الليبية التى تنبذ العنف والارهاب وتلتزم بذلك".
وتعترض القاهرة على مساواة حكومة طبرق بالميلشيات الليبية والمجموعات المسلحة الاحرى في البلاد.
واكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الليبية بدر عبد العاطي لفرانس برس "لا يعقل ان يتم حظر تصدير السلاح الى الحكومة الليبية المعترف بها دوليا ومعاملتها على قدم المساواة مع المجموعات المسلحة والمبليشيات الاخرى، فهذه حكومة جاءت بانتخابات حرة".
كما لا تتفهم السلطات المصرية كذلك اسباب تردد الدول الغربية في تمديد نطاق عمل التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الاسلامية الى ليبيا.-(وكالات)

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المنتظر والمتوقع (د. هاشم الفلالى)

    الأحد 22 شباط / فبراير 2015.
    إنه قد يكون هناك من تلك الاسباب التى تساعد على تفاقم الازمات بهذا الشكل الخطير الذى اصبحت عليه الاوضاع الراهنة، والتى تحتاج إلى ان يكون هناك من تلك المعالجات السريعة والحاسمة التى تراعى عدم خروج ما يحدث من تطورات وما تؤديه من متغيرات وحدوث التعديلات التى قد توافق البعض ويعترض عليها البعض الاخر، والتى عادة هذا ما يحدث دائما فى العالم المتقدم والنامى، وفى كافة المجتمعات البشرية منذ القدم وفى الحاضر وفى المستقبل، فهذه هى طبيعة الحياة، والتى لابد من المواكبة معها، وعدم الاصطدام الخطير الذى يؤدى إلى حدوث النكبات والكوارث وما تسبب فيه من المزيد من الصعوبات والتعقيدات وليس العكس وهو المنتظر والمتوقع بان يكون هناك السهولة والبساطة فى الحياة التى يحياها البشر، وهذا بالطبع لا يتأتى إلا من خلال الانظمة التى تستطيع بان تتعايش مع مثل هذه المتغيرات التى تحدث فى الحياة والتى قد يفاجأ بها البعض، رغم ما قد يكون معروفا ومتوقعا بها مسبقا، ولكنها قد تكون الغفلة والنسيان والبعد عن الوعى والادراك بالواقع والانغماس فى الحياة بالاساليب المخادعة والتى دائما فيها ما يتسبب فى ظهور النزاعات والصراعات من جديد، كأننا لا ندركها، او نعيها، وهى دائما نفس الاحداث، ولكن نظرا لما اصبح لدى البشر من امكانيات وقدرات هائلة فى التدمير من خلال الاسلحة ذات الدمار الشامل، فإنه اصبح من الضرورى ضبط النفس ووضع الضوابط والاجراءات التى تمنع حدوث ما كان يحدث فى الماضى من حروب، بين الامم، حيث ان ما قد يحدث من انفلات بين القوى العظمى، هو نهاية العالم، والكل يدرك ذلك، ويحاول بان يمنع حدوثه بكافة الطرق والوسائل الممكنة.