عيسى الشعيبي

عودة الروح الناصرية المقاتلة

تم نشره في الجمعة 20 شباط / فبراير 2015. 01:04 صباحاً

يدعي كاتب هذه السطور، بكل تواضع، أنه قد يكون أول من وصف الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بأنه جمال عبدالناصر الثاني، في مقال عنونه بهذه التسمية نصاً، قبل أكثر من عام ونصف العام، ونشره على هذه الصفحة؛ وذلك حين شاهد عبر البث المباشر من ميدان التحرير، جماهير الثورة المصرية الثانية ترفع صورة وزير الدفاع السابق، جنباً الى جنب مع صورة الزعيم المصري الأسبق، رغم إدراكي أن كلا منهما ابن لمرحلة تاريخية مختلفة.
وإذا كانت هناك شك ضئيل في صحة هذه التسمية آنذاك، فقد تتالت الوقائع والحقائق والتطورات المصرية، لتعزز صحة هذا التقدير المبكر عن أهلية الجنرال القادم من المؤسسة العسكرية المصرية، شأن سابقيه، لتولي قيادة البلد العربي الأكبر، ولتؤكد على جدارته بتجديد صورة الزعيم المصري الراحل، ذي القامة الشامخة والمكانة المرموقة في وجدان ملايين العرب والمصريين.
اليوم، يتضح أكثر من أي وقت مضى أن السيسي يحمل الكثير من صفات عبدالناصر الكاريزمية، لعل في مقدمتها خاصية المضاء في مواجهة التحديات المصيرية، وامتلاك روح المبادرة والإقدام، وفق ما تجلى عليه الأمر عندما أطاح بحكم جماعة الإخوان المسلمين عن عرش مصر، وفي تصميمه على شق قناة سويس ثانية في غضون سنة واحدة، وفي دعوته التي لا سابق لها إلى ضرورة إصلاح الخطاب الديني، ناهيك عن مقاومة الضغوط الأميركية الفظة، ومحاربة موجة الإرهاب المتفشية في سيناء والوادي بنجاعة متزايدة.
أهم اختبار تعرضت له قيادة السيسي هو الشريط المصور لذبح 21 مصرياً في ليبيا، في مشهد فظيع، رمى فيه الإرهابيون بقفاز التحدي في وجه القائد الأعلى للقوات المسلحة المصرية، لدفعه دفعاً نحو مغامرة حربية تستهلك طاقات الجيش الذي يواصل معركته المضنية فوق رمال سيناء، أو الإحجام عن ذلك، مع كل ما يعنيه مثل هذا النكوص من تقويض لمصداقية الرجل، وتضييع لهيبة نظامه، وكسر لروح مصر المليئة بجراح سنوات الفساد والفقر والتهميش، ومن ثم إحباط الوثبة التنموية الجارية على قدم وساق.
في الاجتماع العاجل لمجلس الدفاع المصري الأعلى، حيث مصنع القرارات الاستراتيجية المهمة، دار النقاش بين من رأوا أن في المجزرة المصورة فخاً ينبغي تجنبه، وبين من اعتقدوا أن الأولوية هي للحرب ضد الإرهاب الداخلي، ولم يتم بت الأمر إلا عندما أعلن السيسي موقفه، لصالح شن غارة جوية جراحية، تكون فاتحة لسياسة تدخّل أوسع مدى وأطول اجلاً، ضد الجماعات التي ترفع الرايات السوداء، وتعمل على تحويل ليبيا من قوة إسناد رديفة للدولة العربية المركزية إلى بؤرة تهديد لدول الجوار كافة، لاسيما الدولة المصرية.
وأحسب أنه لم يكن من مفر أمام السيسي، وهو يستمع إلى آراء كبار الجنرالات من حوله، من الاقتداء بالسابقة الأردنية الشجاعة، بالثأر لدم الطيار الشهيد معاذ الكساسبة من دون تردد، ومن ثم تجاهل كل المحاذير المتعلقة بأمن مئات آلاف المصريين العاملين في ليبيا؛ أي منع تمرير هذه الجريمة التي تخاطب شعباً قوامه تسعون مليون إنسان، شعروا جميعاً بالإهانة، وامتلأت صدورهم بالغضب الذي كان من المرجح له أن ينفجر لاحقاً في وجه صاحب الأمر، فيما لو أنه خفض للإرهاب جناحه.
هكذا، أتت الضربة الجوية لقواعد الإرهاب في درنة الليبية، كبرهان إثبات قاطع على مضاء عبدالفتاح السيسي، وعلى امتلاكه لسمات الزعامة المتجسدة في هيبة جمال عبدالناصر، ناهيك عن تمتعه بحسن الرؤية والروية. وهو أمر قد يتحقق بسرعة، إذا بادر بالدعوة إلى قيام تحالف عربي لمقاومة الإرهاب، بأجندة تختلف عن أجندة التحالف الدولي ذي الأولويات الأميركية الملتبسة، حتى لا نقول الغايات المتماهية مع التطلعات الإمبراطورية الإيرانية. وهذا هو واجب مصر، وهذا هو دورها دون غيرها.
إن تمثل السيسي لدروب عبدالناصر في أخذ الزمام من دون تهيّب، والإمساك بصولجان الزعامة العربية عن استحقاق وجدارة، وضرب قواعد الإرهاب في محيط مصر الحيوي بجرأة؛ كل ذلك من شأنه أن يبرهن على استعادة "الكنانة" للروح الناصرية المقاتلة، وأن يعجل من رفع مكانة مصر العربية، ويؤدي إلى استرداد دورها الإقليمي بسرعة مضاعفة، وبالتالي إعادة تغيير معادلات القوة المختلة في الشرق الأوسط كله.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عن مصر القادمة... (أحمد العربي - عمان)

    السبت 21 شباط / فبراير 2015.
    قدر مصر القادمة هو العودة الى قيادة الامة, ليس بسبب عدد السكان فحسب بل لان القوى الاساسية في الامة اخرجت من دور الفاعل واوقع بها في خانة المفعول به وكادت مصر أن تقع حين أعلن الرئيس السابق محمد مرسي فتح باب التطوع للتدخل في الشأن السوري الداخلي واعلان الجهاد , ليس على نظام شمعون بيريس وكلنا يذكر رسالته له بل على النظام السوري وكلنا يذكر كلماته الاخيرة في الاستاد ومنح الدعم لمن يذهب ويعود وفلسطين هنا كانت غائبة الا لمن وقع في فخ الاعتقاد ان الخلاص في سوريا يفتح الطريق وقد ادرك الرئيس السيسي محاذير الفخ كما فعل عبد الناصرحين اخرج جمعية دعوية خيرية مارست السياسة وحاولت اغتياله مدعومة باموال وتاييد ممن انقلبوا عليها الان لحسابات ليس مكانها هذه المداخلة لكن الحسابات المصرية التي رات في تشجيع الامريكان لهم للمضي قدما الى الرئاسة وفي دخولهم المتأخر الى ميدان الخلاص من نظام مبارك وفي اعلانهم عن خمسين عما من الحكم المتوقع لهم في مصر, من جملة مبررات خشبة الخلاص كما فعل عبد الناصر في الخمسينيات والستينيات. أخيرا قد يطول الصراع على مصر لكن مصر القادمة هي في طموحات قادتها وغالبية شعبها رغم العديد من الملاحظات الهامة على " التكتيكات " القيادية المصرية , لكن الاستراتيجية هي في سبيل حماية مصر ونهوضها بعد غياب وتغييب لان الشعوب العربية عطشى لمستقبل تصنعه بايادي اولادها , بعيدا عن وصاية وتدخلات الامريكي والاسرائيلي , لهذا فالعيون تتجه الى مصر القادمة والدعاء الى رب العزة ان يعزها ويقويها لاننا بحاجتها.. فالحنين الى ناصر جديد يتزايد ليس لمن عاصره فحسب , بل لمن قرأ عنه وعرف اخلاصه لمصر والامة.. حمى الله الاردن والامة.
  • »معك قرش ..بتسوى قرش (ابو ركان)

    الجمعة 20 شباط / فبراير 2015.
    يظهر انك يا سيدي تعيش خارج الزمان, فالحديث عن قيادة مصر للعالم العربي كان زمان ومضى , ولم يعد ممكنا ان نعتبر عدد السكان هو العامل الاساسي لتصدر الدول كرسي القيادة , فاليوم تقاس الامور بكم من المال والثروة تملك الدولة , وعلى هذا الاساس فلا يكفي مصر ان عدد سكانها تسعون مليون فقير وعدد كبير منهم منتشر في كل بقاع الارض وراء لقمة العيش , وبنيتها التحتية تعاني الكثير بحيث ان كثيرا من شوارع عاصمتها لم ترى الاسفلت حتى الان, هل لاحظت تعامل القوة الاعظم مع دول الخليج كم يلفها الاهتمام الزائد ..؟ اليوم من يقود هو من يملك المال..فالمال يصنع العجائب كما شاهدنا في دبي مثلا..اليوم يا سيدي ..معك عشرة قروش..اذا قيمتك كذلك. وبعدين ماذا عمل عبد الناصر..هل حرر فلسطين مثلا لكي نتخذه مثالا؟
  • »بعد بكير...!! (أبو عماد)

    الجمعة 20 شباط / فبراير 2015.
    "الخير في وفي أمتي الى يوم القيامة"..." لا تجتمع أمتي على باطل"....أؤيد حرفيا ما جاء بتعليق الأخ (متابع) والأخ (خلدون)....
  • »لن نتعلم ابدا (خلدون)

    الجمعة 20 شباط / فبراير 2015.
    اوافقك الراي ان السيسي يشبه عبد الناصر فكلاهما حولا مصر من بلد ينعم بشئ من الديمقراطيه الي بلد فاشي بائس يعيش علي الصدقات , كلاهما هربا من ازمتهم الداخيليه لافتعال حروب وتدمير البلدان المجاوره كلاهما ضيعا سيناء وتركا كوارث اقتصاديه
  • »بؤس المقارنة (متابع)

    الجمعة 20 شباط / فبراير 2015.
    مع احترامي لما يكتبه الاستاذ الشعيبي، لكنه في هذه المقالة جانبه الصواب،ومن سخريات القدر تشبيه الزعيم الراحل عبد الناصر ب"بلطجي" اسمه السيسي ،فهذه مقارنة بائسة !