الطريق إلى القدس معبّدة بالتحريض

تم نشره في الجمعة 20 شباط / فبراير 2015. 01:00 صباحاً

هآرتس

ميخا فريدمان

20/8/2014

"كيف نصل إلى القدس، يا أخي؟" سأل مقاتل داعشي أضاع الكثير من الوقت في بحثه عن الطريق، من المؤكد انه لم يتوقع أن يجد فوق الكثيب إسرائيليا منشرح الوجه. "خذ يسارا"، أشار الأخ جهة طريق الملك، الارهابي ضغط على دواسة البنزين، ومضى التندر في طريقه نحو الهدف. "نتنياهو للإنتاج" يستطيع أن يسجل لنفسه راضيا إخراج شريط ثانٍ ناجح كي يبثه على الشبكات.
أخطأت يا أخي. الوصول إلى القدس يتم فقط على موجات التحريض، بزرع الخصام  والنزاع، بالكذب والتشهير، باتهام نصف الشعب بنقص الولاء، ووصمه بمساعدة الإرهاب وإدانته كخائن. هذا الطريق سبق له أن أوصله لثلاث ولايات متتالية في القدس. ولا يوجد ما يمنع من ركوبها والجموح بها للمرة الرابعة.
مهد نتنياهو طريقه نحو القدس (كمقر للحكومة- الترجمة) في المرة الأولى، عبر تابوت وحبل مشنقة، إشارة إلى تجسيد "موت الصهيونية"، بسبب "مجرمي أوسلو" من حزبي العمل وميرتس. هذه الطريق قادت نحو دوار صهيون، نحو الجمهور المستفز يلوحون بصور رابين مرتديا لباس الـ"اس – أس"، وبعد ثلاث طلقات في دوار آخر و"بيرس سوف يقسِّم القدس"، وصلت الطريق أخيرا إلى مكتب رئيس الوزراء، وهناك كان يجب ان تتوقف. لكن الرجل لم يهدأ، ومرة أخرى خرج كي يهمس في أذن الرابي "كدوري" بأنهم في اليسار "نسوا كيف يكون المرء يهوديا" وها هو مايزال يعود على ذات الجملة منذ 20 سنة، هكذا تكون اعادة التدوير.
اليسار، أحيانا يلفظونها مع لوي اللسان "إسمول"-  صار لقب إدانة في الجدل السياسي العنيف في إسرائيل. لقب يلتصق بكل من لا ينتمي إلى "المعسكر القومي" أو "المتدين". يضم معسكر اليسار اليوم أربع قوائم: المعسكر الصهيوني، القائمة الموحدة، ميرتس، ويش عتيد (يوجد مستقبل). وفقا لمركز الاستطلاعات التابع ل "هآرتس" هذه الكتلة تضم الآن 51 نائبا، ولو أن موشيه كحلون وهو الذي وضع تحديا جديدا على طريق نتنياهو، لم يسارع إلى تعريف حزبه بأنه "الليكود الحقيقي" فمن شبه المؤكد انهم كانوا سوف يصمونه بوصمة الخائن، وحجم اليسار كان حينها سيصل إلى 58 نائبا. وهذا يعني، نصف الشعب.
تندر داعش يجمح باتجاه القدس. وعلى صندوقه ملتصق ستيكر "إلا نتنياهو". ثلاث رصاصات أطلقت وعلى الجدار الأسود المخترق (نُصُب رابين؟) تظهر باللون الاحمر الكتابة "اليسار سيخضع للإرهاب". لمن يستصعبون يوضح لهم نتنياهو في الفيسبوك – "اما نحن أو هم، صيغة داعش".
نتنياهو لم يفقد وعيه. هذا وعيه.
نصف الإسرائيليين ("هم")، والذين عبر اصواتهم سيتم، لا سمح الله، تشكيل حكومة يسار ضعيفة وخانعة مع تسيبي وبوجي، "هم الذين جندتهم داعش كما أبرزهم بجنون شريط تم اخراجه على يدي نتنياهو ("نحن").
مرة أخرى الوطن في خطر.
 Better dead than red.  (أن تكون ميتا أفضل من أن تكون أحمر ... شعار اللجنة العامة للأعمال اللا - الأميركية... الترجمة). من المؤكد اننتنياهو يعرف هذا الشعار. في طفولته كانت لجنة الكونغرس للأعمال اللا – أميركية قد القت الرعب في الولايات المتحدة الأميركية، والتي قامت بعمليات صيد الساحرات (الاشارة إلى ما كان يحدث في اوروبا في العصور الوسطى ... المصدر) ضد المتهمين بالشيوعية، وكان العديد منهم يهوداً، لاحقا، في الدروس الالزامية للتاريخ الأميركي، تعلم الطلاب بما في ذلك في معهد دروبسي، ما قاله الرئيس الأميركي السابق هاري ترومان، بأن هذه اللجنة كانت "الحدث الأكثر لا- أميركية على الاطلاق" (1959).
نصف الشعب ملَّ هذا المغامر مطارد الاشباح وناشر الرعب، من يعيش حياة مرفهة ولا اخلاقية في مقرَّيْه مع سوشي وبوظة بعشرات الاف الشواكل من المال العام. أربعة ملايين انسان ينتظرون معاملة مختلفة: جنود المظليين بغولاني وناحل ممن يقاتلون دون اعتراض في الحروب التي وفقا لرأيهم يمكن منع وقوعها، ستة من رؤساء الشاباك دعوا لخروجه من المناطق المحتلة طالما كان الأمر ممكنا، المزارعون المتشبثون بحقولهم الملاصقة لحدود حماس في غزة، وأيضا بعد عشرة اعوام من قذائف الهاون والقسام، أولئك الذين ما زالوا يؤمنون بوجود شريك فلسطيني لإنهاء هذا الصراع الدموي، معلمون، أطباء، عاملون اجتماعيون، ممن يؤمنون بأن الامن القومي يتآكل يوما بعد يوم تحت بصرهم وسمعهم في غياب الأمن الاجتماعي، عرب إسرائيل، ممن يتطلعون إلى تعايش معقول وثابت دون ان يتنازلوا عن قوميتهم الفلسطينية ودون أن يطلب منهم اثبات الولاء لإسرائيليتهم، وهو الحق المتاح لعائلتي نتنياهو وبينت بأن يكونوا صهاينة وأميركان في ذات الوقت. كل هؤلاء أرسلهم نتنياهو خارج الجدار، جميعهم داعش.
وإذا وصل نتنياهو إلى القدس للمرة الرابعة، سيدعوا مجددا- كعادته، في نهاية مشوار حملة الانتخابات والتحريض – إلى "حكومة وحدة وطنية". كيف سيفسر لناخبيه جلوسه في حكومة واحدة مع ممثلي داعش – هذه مشكلته. لمندوبي الجمهور المهدور دمه لم يتبق فائض من الاخلاق للعبور من حرب الاخوة إلى وئام الاشقاء.
السياسي الإسرائيلي الشجاع والمستقيم، من يلتزم لمبادئه ولجمهوره – يتسحاق هيرتسوغ، تسيبي ليبي ويائير لبيد اقسموا انهم مصنوعون من هذه الطينة، طينة الشجاعة والاستقامة – ليس مسموحا لهم أبدا ان يمدوا اليد لهذا التحريض ولهذا المحرض. عليهم ان يعلنوا سلفاً، بأن حكومة وحدة وطنية برئاسة نتنياهو لن تقوم ولن تكون. لا يوجد شريك ولا يوجد احتمال. وأي عمل غير ذلك من جهتهم هو الخيانة الحقيقية.
السوشي فعل ما عليه، السوشي يجب أن يغادر.20/8/2014

التعليق