كيف يحمي الإيرانيون الولايات المتحدة؟

تم نشره في الجمعة 20 شباط / فبراير 2015. 12:00 صباحاً

إسرائيل هيوم

دانييل بايبس

19/2/2015

تقريبا كل أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي الـ54 من الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة، سيصوتون لصالح قانون كيرك منديز في اطار فرض العقوبات على إيران اذا لم تنجح محادثات الدول العظمى. الرئيس أوباما تعهد بفرض الفيتو على هذا القانون، لكن الذي اختفى داخل هذه الضجة هو بند في القانون لم يحظ بما يكفي من الاهتمام، واذا تم تمريره – فان القانون سيفرغه من محتواه. مسودة "قانون إيران بدون سلاح نووي في سنة 2015" التي نشرت في موقع الانترنت للسناتور مارك كيرك (جمهوري من الينوي) تتضمن المادة 208 لـ "الغاء العقوبات".
وهي جديرة بالاقتباس: "يمكن للرئيس الغاء تنفيذ أي عقوبة بناءً على هذا التوجيه أو اجراء أي تعديل من قبل شخص يشغل هذه الوظيفة لفترة 30 يوما، ويمكنه تمديد الالغاء لـ30 يوما آخر حسب الموضوع – 1. (الرئيس) يصادق للجان الكونغرس المناسبة على – أ. الالغاء أو التمديد من أجل الحفاظ على أمن الولايات المتحدة. ب. الالغاء أو التمديد... معقول الافتراض أن تؤدي إلى التوصل إلى اتفاق شامل على المدى البعيد مع إيران. ج. أن لا تنفذ إيران أي تقدم آخر في برنامجها للسلاح النووي وأن تلتزم بكل شروط الاتفاق المرحلي المتعلقة بهذا البرنامج. 2. يقدم الرئيس للجان الكونغرس تقرير شامل فيما يتعلق بوضع المفاوضات من اجل التوصل إلى الحل الشامل على المدى البعيد، والذي يتضمن تقديرا لمعقولية بلورة الاتفاق والإطار الزمني".
لماذا يوظف البيت الأبيض رأسمال سياسي كبير إلى هذه الدرجة لوقف هذا القانون، في الوقت الذي يمكنه فيه عمليا أن يسمح بتمريره وفيما بعد تصفيته بوسائل تنفيذ ممكنة لالغائه. لماذا يشن حربا قاسية ضد شيء هو في نهاية الامر قرارا رمزيا؟ هناك أمر مهم وهو أن القانون يربك أكثر فأكثر أوباما لأنه يجبره على تبرير الإلغاء المتكرر في كل 30 يوما. اضافة إلى ذلك، كما شرح باختصار في اطار خطاب الأمة، فان أوباما يتوق إلى اسقاط قانون كيرك منديز نظرا لأن "العقوبات الجديدة التي ستتم المصادقة عليها من الكونغرس في هذا الوقت من الزمن، ستضمن فعليا أن تفشل الوسائل السياسية... بواسطة (التعهد بأن إيران ستحرك من جديد برنامجها النووي). بكلمات أخرى، البرلمان الإيراني (المجلس) يحذر من أن المصادقة على القانون – حتى لو تم في ما بعد الغاء العقوبات – تلغي بذاتها الاتفاق المرحلي القائم وتضع حدا لعملية المفاوضات. بواسطة هذا التكتيك المُحكم وضع الإيرانيون قوة ارادة واشنطن تحت المحك وحولوا أوباما إلى شخص قابل للانثناء، لأنه مضطر إلى إرضاء الكونغرس. المتحدث باسم المجلس علي لاريجاني حذر من أنه "اذا لم يكن أوباما قادرا على حل مشكلته (مع الكونغرس)، فانه بنفسه سيكون مسؤولا عن تشويش المفاوضات. وهكذا، فبدلا من القول لطهران اذهبوا وابحثوا عن حل، فإن الإدارة وقعت في هذا الفخ وتعثرت أيضا في صراعها مع مجلس الشيوخ.
ألا يُذكر هذا بما يجري في السوق عندما يخدع التاجر المخادع السياح الساذجين؟ مع ذلك، فإن الموضوع على كفة الميزان ليس سجادة فارسية، بل نظاما شيطانيا سيحصل على السلاح النووي. وهذا هو سبب أن قانون كيرك منديز عديم الاسنان له أهمية حقيقية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »وقفة هامة عند رأي دانيال بايبس في الإسلام (الدكتور راجح السباتين)

    الجمعة 20 شباط / فبراير 2015.
    يُعتبر دانييل بايبس من أخبث الشخصيات المعادية للعرب والمسلمين في أمريكا. ويحظى دائماً بتغطيةٍ إعلاميةٍ واسعةٍ. وقد كافأ "جورج بوش" بايبس على جهوده في إشاعة الكراهية ضدَّ العرب والمسلمين بتعيينه في المعهد الأمريكي للسلام، ووجودُ بايبس في ذلك المعهد يجعل من تسمية ذلك المعهد من المفارقات العجيبة في هذا الزمان .
    ولعلّ الوصف الذي أُطلِقَ على بايبس بأنّه من أخبث الشخصيّات المعادية للعرب والمسلمين يُعبِّرُ تمام التعبير عن واقع بايبس وماضيه وحقيقة موقفه المعادي دوماً للإسلام والمسلمين، وهو يردّد الشبهات حول الإسلام ويحاول أن يُلصق به تهمة الإرهاب والعنف والتطرُّف وعدم احترام رأي الآخر... وما ذلك إلاّ للتخويف منه والصدّ عنه . ليست مقالات دانيال بايبس ودراساته عن الإسلام بحاجةٍ إلى كثير تعليقٍ، فالرجل كان من خلالها يُعبِّرُ عن ألمه وهمّه من هذا الدّين الذي يحملُ اسم الإسلام، ويمارس هوايته في نفث السموم في عُقَد المجتمع الغربّي عموماً والأمريكيّ على وجه الخُصوص. لقد وسمَ بايبس الإسلام بأنّهُ متطرِّفٌ وعنيفٌ وأصوليٌّ، ونسيَ في الوقت ذاته بل تناسى انتماءه للتيار المسيحي الصهيونيّ والذي يُعتبَرُ الوجه الأوضح للتطرّف المسيحيّ المعاصر!! رسالة هذا الرجل واضحةٌ وعلنيّةٌ وصريحةٌ، فهو يختصر الإسلام ومنجزاته الحضاريّة كلّها في خمسة عشر مصطلحاً نراه يكرَرُ بعضها في كلّ مقالاته ودراساته وكتبه وهي (العنف الإسلامي، الرّعب الإسلامي، التهديد الإسلاميّ، الترهيب الإسلامي للغرب، مواجهة الإسلام، الإرهاب الإسلامي، الجهاد، الإسلام الراديكالي، الإسلام المتطرّف، الإكراه الإسلاميّ، إحساس المسلمين المتنامي بالقوّة، طبيعة المسلمين، الإمبريالية الإسلاميّة، منظومة العصور الوسطى الإسلامية، الإسلام المعادي للحداثة).
    ويبدو أنّ هناك علاقةً روحيّةً حميمةً تربط بايبس بهذه الأوصاف والمصطلحات فنراها تكاد لا تفارق كتاباته وندواته، ولعمري ما اشتَّق هذا البايبسُ هذه المصطلحات إلاّ ممّن سبقوه من رهبان العصور الوسطى الذين ابتدعوا الاستشراق الدّيني، وممّن سار على نهجهم من المعاصرين من برنارد لويس إلى صامويل هنتنغتون ... كان بايبس ولا يزال مدفوعاً بهواجس الخوف من الإسلام والخشية من انتشاره (على حساب المسيحيّة طبعاً) فلم يجد وسيلةً للقضاء على هذه الهواجس سوى مهاجمة الإسلام والعمل على تشويه صورته في أعين المسيحيين، سالكاً بذلك درب أجداده رهبان العصور الوسطى. ويبدو أنّ هذا البايبس لم يفهم الحكمة الإلهية من انكسار شوكة صليبيي العصور الوسطى وصليبييّ القرن الحادي والعشرين في حربهم على الإسلام، وهذه الحكمة تتمّثل في قوله تعالى "يريدون أن يُطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى اللهُ إلاّ أن يُتمّ نوره ولو كره الكافرون). قضى هذا الرجل حياته في محاربة الإسلام وتشويه صورته ولم يكلِّفْ نفسه ولو لمرّةٍ واحدةٍ عناء استضافة مُسلمٍ في برامجه وأعماله المتلفزة وندواته وحواراته. كلُّ أعماله كانت تتحدّث عن الإسلام ولم يظهر فيها مسلمٌ واحدٌ ليشرحَ أو يبيِّنَ أو يوضِّحِّ لبايبس وجمهوره حقيقة المفاهيم الشائكة المُبْهَمة التي يحملونها عن الإسلام والسبب في ذلك، كما نرى، يرجعُ إلى أنّ هذا البايبس لا يريدُ أن يعرف عن الإسلام غير الأوهام والخزعبلات التي يعرفها والتي تربّى عليها ونشأ!!!.