تآكل الدولتين

تم نشره في الأربعاء 4 آذار / مارس 2015. 01:00 صباحاً

هآرتس

موشيه آرنس

مراسل سياسي ألماني وصل إلى إسرائيل لتغطية الانتخابات، سألني السؤال التالي: "يخيل لي ان كل العالم باستثناء إسرائيل يهتم جدا بإمكانية تحقيق اتفاق سلام بين إسرائيل وبين الفلسطينيين وبحل الدولتين، ولكن هذا الموضوع لا يقف على رأس جدول الاعمال في حملة الانتخابات الحالية. لماذا؟".
افترض أن معظم المحللين السياسيين سيتفقون على ان السبب  في أن حل الدولتين وتحقيق اتفاق سلام بين إسرائيل وبين الفلسطينيين لا يحتلان مكانا مركزيا في حملة الانتخابات، هو أن معظم الإسرائيليين لا يؤمنون بأن مثل هذا الاتفاق قابل للتحقق في المستقبل المنظور. فهم يعرفون أن محمود عباس لا يمثل كل الفلسطينيين وغير قادر على أن يتوصل باسمهم إلى اتفاق مع إسرائيل. وفضلا عن ذلك، فإنهم يعرفون بانه في اعقاب انسحاب إسرائيل من يهودا والسامرة ستدخل حماس إلى هذه المناطق، ويحتمل جدا أن يدخل داعش ايضا، مما سيضع تحت الخطر المراكز السكانية لإسرائيل.
يبدو أن هذا هو ايضا موقف حزب العمل، وذلك لأنه هو أيضا لا يبرز حل الدولتين في حملته الانتخابية، كونه يعرف جيدا أن أغلبية الإسرائيليين يرون فيه، في هذه المرحلة، ليس أكثر من أضغاث أحلام. غير أن العالم خارج إسرائيل لا يفهم هذا الموقف، ولا سيما أولئك منه ممن يعشقون شعار "دولتين للشعبين" الذي ولد في الماضي في إسرائيل، وتبناه منذئذ الكثيرون خارجها. وهؤلاء لا يفهمون آثار التغييرات التي طرأت في الشرق الاوسط في السنوات الاخيرة. فما بدا في الماضي كبديل نزيه وواقعي في نظر الكثيرين، يبدو الآن غير واقعي.
ما كان على مدى السنين صخرة الخلاف الاساس بين الليكود وبين العمل – طريقة المعالجة الصحيحة للمشكلة الفلسطينية – تراجع إلى ما وراء الكواليس، ربما كي يعود ويبرز في مرحلة ما في المستقبل. أما اليوم فباستثناء الاطياف الهامشية، لا يبدو أنه يوجد فارق كبير بين الحزبين في كل ما يتعلق بمواضيع الامن. فكلاهما يريان في المشروع النووي الايراني خطرا كبيرا على إسرائيل، وكلاهما يفهمان أن الاتفاق المتبلور بين الولايات المتحدة وإيران هو اتفاق سيئ لإسرائيل.
والسؤال اذا كان يتعين على بنيامين نتنياهو أن يستجيب لدعوة رئيس مجلس النواب الأميركي لإلقاء خطاب في الكونغرس، ليس أكثر من سؤال هامشي. فمن يعرف الأسس التي تقوم عليها العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة يعرف انها ستبقى ممتازة في كل الاحوال. والدليل على ذلك اذا كان هذا ضروريا، هو بيع المزيد من طائرات إف 35 لإسرائيل هذه الأيام.
إن التوافق بين الليكود والعمل في الشؤون الأمنية هو موضوع جديد حقا. فهذا لم يكن هكذا دوما. زعماء العمل هم الذين دفعوا إلى الامام باتفاقات اوسلو، التي كان مآلها الفشل؛ وبعد ذلك وقعت، بقيادتهم، الخيانة لجيش لبنان الجنوبي والانسحاب أحادي الجانب من الحزام الأمني، والذي في أعقابه تعاظم حزب الله، اندلعت الانتفاضة الثانية على موجهات الارهاب التي ضربت مدن إسرائيل، وتعاظم تهديد الصواريخ والمقذوفات الصاروخية على مواطني الدولة.
كما كان أيضا الاستعداد للتنازل عن الجولان في سورية وعن يهودا والسامرة لياسر عرفات. أحداث الماضي هذه لا تحتل مكانا مهما في حملة الانتخابات الحالية، ولكنها خلفت في قلب الكثير من الناخبين الانطباع بان حزب العمل يتخذ يدا واهنة جدا في المواضيع الامنية. اما الاسم "المعسكر الصهيوني" الذي أعطي للخليط بين العمل وتسيبي ليفني، فهو محاولة مكشوفة لإصلاح هذه الصورة.
هكذا إذن، فإن كلفة السكن وغلاء المعيشة وإدارة اقتصاد عائلة نتنياهو بقيت المواضيع الأساس في حملة الانتخابات الحالية، وتركت حل الدولتين وراءها بعيدا.

التعليق