تقرير اخباري

قراءة بتقرير "راصد" لمناقشات الموازنة: اللامركزية و"الانتخاب" ليسا أولوية النواب

تم نشره في الخميس 5 آذار / مارس 2015. 12:00 صباحاً

جهاد المنسي

عمان - كان صادما ان تكون نسبة النواب، الذين تحدثوا، في موضوع اللامركزية، 2 % فقط، من عدد المتحدثين في جلسات مناقشات موازنة الدولة للعام 2015 والوحدات المستقلة عن السنة ذاتها، وأن يكون النواب باستثناء كتلة "مبادرة" قد ابتعدوا عن الكلام في قانون الانتخاب.
ما كشفه تقرير برنامج أداء المجالس المنتخبة "راصد"، قبل يومين، حول ما تطرق له النواب، في مناقشاتهم للمواضيع الآنية، بين بشكل واضح، ماهية المواضيع الأكثر أهمية لدى النواب، والتي كان أبرزها القضايا الخدمية والمناطقية، فيما ابتعدوا، بشكل لافت، وبنسب مرتفعة، عن قضايا كبرى، كـ"اللامركزية والبلديات والانتخاب، وتمكين المرأة والشفافية والواسطة والمحسوبية".
المشكلة أن "اللامركزية"، يعد من المواضيع الآنية المهمة، التي تتحدث عنها الحكومة كل يوم، ولم يتطرق النواب، خلال المناقشات، لها، إلا بنسبة ضئيلة، وهذا الحال ينطبق على عناوين أخرى.
ما تم الإعلان عنه من نتائج، يضع المتابع أمام قاعدة بيانات مهمة، حول قدرة الكتل النيابية، على الإحاطة بما يجري في المجتمع، وقدرتها لاحقا، على التحول لكتل أكثر فاعلية، وذات حضور تحت القبة.
الارقام، بشكل عام، أشارت بوضوح إلى استمرار ابتعاد الكتل والنواب عن الإيمان بفكرة الكتل الواحدة، باستثناء "مبادرة"، إذ ظهر جليا أن كتلا، تحدثت، بكلمة موحدة، في وقت تحدث نوابها منفردين، الأمر الذي يترك انطباعا، أن الدخول في الكتل، يشكل لنواب، إجراء شكليا لا أكثر.
وهذا يضع اكثر من علامة وسؤال، حول قدرة الكتل، وخروجها من بوتقة الهلامية، التي تمر بها، إلى بوابة النضوج والفعالية، ومن ثم التأثير في قرارات الحكومة، والتأطير لدور ضاغط لاحقا، لتحقيق ما تتحدث عنه من برامج.
وبحسب ما جاء في تقرير "راصد"، فإن مطالبات النواب، احتوت على مطالب مناطقية خدمية، ومطالبات وطنية بنسبة (51 %) و(55 %) على التوالي، في حين لم يلق، محور الإصلاح الانتخابي "قانون الانتخاب"، أي مداخلة نيابية فردية، لتكون نسبة من تحدث بالإصلاح الانتخابي
 0 %، فيما ضمنت "مبادرة" خطابها، ضرورة الشروع في تعديل قانون الانتخاب.
هذا على صعيد الكلمات الفردية، أما كلمات الكتل، فإنه، وبحسب النتائج، فإن الغياب الأبرز كان لمحور المرأة، حيث كانت "مبادرة" الكتلة الوحيدة، التي تحدثت عن دعم المرأة، وضرورة تمثيلها، فيما تحدثت اربع كتل عن ضرورة زيادة الدور المنوط بالحكومة، فيما يخص مكافحة الفساد، ولم يلق ملف اللامركزية، أي مكان له خلال كلمات الكتل، إلا من خلال "مبادرة" و"حزب الاتحاد الوطني".
فيما تشاركت الكتل، في مداخلاتها، بالتأشير الى ضرورة الحد من الفقر والبطالة وإصلاح السياسات المالية المتبعة من قبل الحكومة التنفيذية، وقدمت الكتل مقترحات وتوصيات للحد من الأزمة الاقتصادية.
وبحسب ما أعلنه فريق "راصد"، عن قياس مدى التزام أعضاء الكتلة بكلمة موحدة للكتلة، أثناء مناقشة الموازنة، فقد تبين أن "مبادرة" هي الوحيدة التي التزمت بكلمة موحدة، حيث كانت نسبة الالتزام بكلمتها 100 %، مع الإشارة الى أن النائبين عامر البشير ووفاء بني مصطفى، قد تناوبا على إلقاء كلمة الكتلة، وهي من الحالات النادرة، فيما التزمت كتلة وفاق المستقبل، بكلمة الكتلة، بنسبة 42 %، تلتها "الإصلاح" 36 %، ثم "تمكين" 14 %، تلتها "النهضة"
19 %، وأخيرا "وطن" 7 %.
بعد انفضاض سامر الموازنة، فإن الائتلاف النيابي، الذي يتكون من 5 كتل، يتحدث حاليا عن آليات عمل جديدة، ابرزها ما يتعلق بعقد مؤتمرات وورش عمل متخصصة، بشأن التطرف وآليات مكافحة الإرهاب، ومن ثم تعديل القوانين من خلال إدخال مواد تحد من ظاهرة التطرف، وتضع المجتمع امام مسؤولياته على هذا الصعيد، وهذا تطور إيجابي للائتلاف، ومن شأنه، ان تم ملاحقته وتطويره وتنفيذه، التاسيس لرؤية كتلوية ايجابية، يمكن البناء عليها، كما تقوم "تمكين" بعقد ورشات عمل حول اللامركزية، وهذا أيضا يحسب للكتلة.

jihad.mansi@alghad.jo

التعليق