الجميع بانتظار الصحوة الأميركية

تم نشره في الجمعة 6 آذار / مارس 2015. 01:00 صباحاً

اسرائيل هيوم

رؤوبين باركو

رئيس الحكومة نتنياهو عرض في خطابه أمس التهديد النووي الايراني على اسرائيل وعلى دول الشرق الاوسط مثل أخطبوط قاتل يلتف على المنطقة. لقد أكد على الصداقة القائمة بين الولايات المتحدة واسرائيل وأنها تقوم على شبكة قيم ومصالح استراتيجية دائمة، وشكر الادارة والرئيس وبهذا دحض التوقعات المتشائمة لأعدائه بشأن تعميق الشرخ مع الادارة الاميركية. لم يكن هذا خطابا متملقا لتابع أمام سيده، بل رؤية اقليمية حكيمة تشير الى الخطر الكامن في اتفاق سيئ يوقع بين الاميركيين وايران، والذي سيضر بكل المنطقة. لم يكن فيه أي مناكفة حزبية أو محاولة الحصول على شعبية انتخابية كما زعم أقزام الضجة الاعلامية الاسرائيليون.
عبر الخبير الايراني علي نور زادة أمس في القناة التلفزيونية "24 نيوز"، عن تذمره من أن نتنياهو يرفض الاتفاق المعروض بصيغته الحالية: "نعطيكم فترة عشر سنوات، وحتى ذلك الحين يمكن أن تحدث تغييرات كثيرة منها تراجع آيات الله عن المشروع، أو أن تحدث ثورة في إيران توقف كل الموضوع".
إلى جانب العشر سنوات من الحياة "المشروطة" التي اعطاها لاسرائيل، سمعت ايضا اصواتا عربية رفضت انذار نتنياهو التحذيري في الكونغرس على اعتبار أنه وسيلة لزيادة الشعبية، حيث إن ايران بجهودها النووية، لا تتطلع الى فرض "الثورة العالمية" على جاراتها، بل الى زيادة "تأثيرها" في الشرق الاوسط، ولهذا، حسب مقاربتهم، فان التصريحات بالتدمير الموجهة نحو اسرائيل كونها "شيطانا" و"سرطانا"، ليست جدية.
نظرا لأن إيران سيطرت حتى الآن على اربع عواصم في العالم العربي، وشبكاتها الارهابية تنتشر في حدودنا وفي الدول العربية وفي العالم، فقد حذر نتنياهو من أن إبقاء إيران في وضع القدرة على تطوير السلاح النووي ورفع العقوبات عنها، سيؤدي الى سباق تسلح اقليمي لم يسبق له مثيل ويصعب اصلاحه، ويعطي أتباعها مثل نصر الله القدرة على تدمير اسرائيل بكبسة زر.
إن تحذيرات نتنياهو في الحقيقة هي رسائل تمثل الزعماء العرب الذين يبدو أن الولايات المتحدة قد تخلت عنهم. إن تهديد ايران المسلحة بترسانة صواريخ وبالذرة موجه نحو كل من اسرائيل والعالم العربي السني. زعماء مثلهم مثل اسرائيل توسلوا للاميركيين كي لا يوقعوا اتفاقا يبقي في أيدي ايران (التي لديها الخبرة النووية) المعدات والمواد الموجودة في حوزتها الآن، لأنه من الواضح أن إيران ستستغل الرقابة "الخفيفة" من اجل انتاج القنبلة النووية في منشآتها السرية في الطريق الى سيطرتها المعلنة على العالم.
في هذه الاثناء، المنطقة في حالة فوضى. أمس تمت تصفية شخصية ايرانية كبيرة قرب درعا على أيدي الثوار، قائد اللواء علي رضا توسلي ونائبه. في هذه الايام يجرى لقاء طارئ بين السعودية وبريطانيا في الرياض لمناقشة الوضع الخطير في المنطقة.
في أعقاب سقوط صنعاء في أيدي الحوثيين (أتباع ايران) تم اعتبار الرياض المركز التنظيمي لدول الخليج لصد ايران. الروس الرابحون من هذا الوضع والذين يسيطرون على ميناء المياه الدافئة في طرطوس، يدعمون العمليات المصرية ضد الارهاب، وسيجرون مناورة بحرية مع المصريين في البحر الابيض وسيساعدونهم في بناء مفاعل نووي. وزير الخارجية الايراني، ظريف، أعلن أن "ايران لن تخضع للمطالب غير المنطقية والمبالغ فيها". ربما تستيقظ ادارة اوباما.

التعليق