خطاب غير مكتمل لنتنياهو

تم نشره في الجمعة 6 آذار / مارس 2015. 01:00 صباحاً

اسرائيل هيوم

يوسي بيلين

خطاب نتنياهو في الكونغرس لم يكن عرضا مسرحيا ولم يكن دعاية انتخابية صافية، رغم أنه كان العرض الجيد في المدينة ورغم أن توقيته لم يكن صدفة. هذا هو نتنياهو، فهو يؤمن من أعماقه أن تغيير الاشخاص القياديين في إيران هو أمر تجميلي وأن الايرانيين هم نفس الايرانيين وأن البحر هو نفس البحر.
كما أنه يؤمن، مثلما آمن اثناء خطابه في الامم المتحدة بعد الانتخابات الايرانية، أنه اذا اشترك الموجودون في القاعة بمشاعره، فمن شأنهم موافقته في آرائه. إنه يرى في تطوير القدرة النووية الايرانية خطرا وجوديا على اسرائيل وهو مستعد من اجل ذلك لتعريض العلاقات مع زعيم العالم الحر للخطر.
أعتقد أن نتائج الانتخابات الاخيرة في ايران لم تكن صدفة، وروحاني ليس احمدي نجاد. اؤمن أن اسرائيل ليست معرضة للخطر الوجودي رغم أن وجود السلاح النووي لدى ايران من شأنه تغيير وجه الشرق الاوسط ويزيده تطرفا. لهذا يجب بذل جهد كبير لمنع السلاح عنها. العلاقات مع اوباما حيوية ومن غير الصحيح أن تصل الى مواجهة مكشوفة مثل تلك التي نشهدها معه، ونحن نرى ابتهاج الأعداء بذلك.
لكن حسب مقاربة نتنياهو فان الخطاب لم يقدم توضيحا للبديل، أنا ايضا كنت أريد رؤية اتفاق لمئة سنة وليس لعشر سنوات. كما أنني كنت أريد رؤية التوقف التام عن تخصيب اليورانيوم. أعلم أن الدول الست العظمى ايضا برئاسة الولايات المتحدة، كانت تفضل التوصل الى ذلك، وأن الاتفاق الآخذ في التبلور (الذي ما يزال بعيدا جدا عن التوقيع) سيكون كالعادة نتيجة التنازلات.
نظرا لأن توقيت الخطاب كان أمرا مختلفا فيه جدا، ولأن عشرات النواب الديمقراطيين قاطعوا الخطاب، ولأن أي شخصية كبيرة في الادارة الاميركية لم تلتق مع نتنياهو اثناء زيارته، فقد توقعت أن تكون في الخطاب خريطة طريق لمستمعيه: ما العمل الآن، باستثناء محاولة تعطيل الاتفاق العتيد بواسطة ثلثي اعضاء الكونغرس. في المرحلة التي قال فيها نتنياهو إن هناك بديلا للاتفاق الذي اعتبره سيئا وخطيرا، اعتقدت أنه سيقول الجملة التي جاء من أجلها الى واشنطن. وعندها عرض البديل: يجب عدم التنازل عن الاتفاق، لكن علينا التوصل الى اتفاق أفضل.
هذا لا يبرر تكاليف تذكرة السفر. المستمعون لرئيس الحكومة يعرفون أنه يفضل التوصل الى اتفاق افضل من ذلك الاتفاق الذي لا يعرفون حتى الآن تفاصيله.
هذا صحيح بالنسبة لكل اتفاق سياسي بين الأعداء، وكل اتفاق بشكل عام. من أجل التوصل إلى اتفاق أفضل يجب بشكل عام التنازل عن شيء آخر من اجل الحصول في المقابل على ما ترغب فيه جدا، لأن الافضل من جهتك هو الاسوأ من جهة الطرف الآخر. التبادلية هي اسم اللعبة. نتنياهو لم يفسر اطلاقا ما هو البديل، وأبقى المُشرعون يشعرون بأن الامر الصحيح الوحيد هو محاولة تعطيل اتفاق اوباما. من المشكوك فيه أن يكون ذلك مقنعا، ومن المشكوك فيه أن عدم الاتفاق والتدهور إلى المواجهة هما في صالحنا.

التعليق