المعارضة السورية تتنازل عن شرط رحيل الأسد لانطلاق الحوار

تم نشره في الجمعة 6 آذار / مارس 2015. 01:00 صباحاً

بيروت - شهدت مدينة حلب أمس اشتباكات عنيفة بين قوات النظام ومقاتلين معارضين غداة فشل اقتحام مبنى المخابرات في هجوم قالت القوى المعارضة إنه رسالة تؤكد رفض لقاء بعثة الموفد الدولي ستافان دي ميستورا.
في هذا الوقت، أعلن الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية عن "استراتيجية جديدة" تقوم على توحيد صفوف المعارضة، مؤكدا بوضوح للمرة الاولى عدم ربط بدء التفاوض برحيل الرئيس بشار الأسد الذي رأت واشنطن أنه قد تكون هناك حاجة لممارسة ضغط عسكري لإخراجه من السلطة.
الى ذلك، قتل 18 شخصا في برميل متفجر ألقته طائرة للنظام امس على حي خاضع لسيطرة المعارضة في مدينة حلب.
وأعلنت القوى المعارضة في حلب ان الهجوم الذي خلف 34 قتيلا من الجانبين يشكل رسالة رفض للقاء لجنة المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا، في وقت اكد الائتلاف السوري المعارض ان رحيل الرئيس بشار الاسد ليس شرطا مسبقا لبدء مفاوضات.
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان في بريد الكتروني "استشهد 18 مواطنا على الأقل" تفحمت جثث ثمانية منهم "جراء قصف للطيران المروحي ببرميل متفجر على نقطة تجمع في حي قاضي عسكر" الخاضع لسيطرة المعارضة في شرق المدينة.
وأوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان البرميل استهدف نقطة تجمع في الحي يقصدها الأهالي لبيع وشراء مادة المازوت.
ووقع القصف الجوي بعد يوم من مقتل تسعة مدنيين بينهم ثلاثة أطفال وامرأة في قصف استهدف القسم الخاضع لسيطرة النظام في غرب المدينة.
كما تزامن مع "اشتباكات عنيفة" شهدها محيط مبنى المخابرات الجوية صباح أمس، بحسب عبد الرحمن، بعد يوم من الهجوم الدامي الذي شنه مقاتلون معارضون فشلوا خلاله في اقتحام المبنى وقتل فيه عشرون عنصراً من القوات النظامية و14 من المهاجمين.
وقال مصدر سوري ميداني إن اشتباكات أمس اندلعت بعد "هجوم عنيف شنه الجيش منذ الصباح على مواقع المسلحين"، مشيرا إلى أن هذا الهجوم أوقع "العديد من القتلى والجرحى" في صفوف المقاتلين المعارضين.
وفي هذا السياق، قال عضو الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية سمير نشار ان التخطيط لهجوم مبنى المخابرات الذي يحاول المقاتلون المعارضون اقتحامه منذ اشهر "تطلب وقتا طويلا لكن تنفيذه (الاربعاء) يبعث برسائل واضحة الى النظام ودي ميستورا".
واوضح ان "هيئة قوى الثورة في حلب"، وهي تجمع رئيسي للمعارضة السياسية والعسكرية في المحافظة سبق وان اعلنت رفضها لمبادرة تجميد النزاع التي يطرحها الموفد الدولي، "قررت عدم لقاء بعثة دي ميستورا" المتواجدة حاليا في مدينة حلب.
واعتبر نشار ان الهجوم يعد "تقدما نوعيا في العمليات العسكرية للثوار وخصوصا ان المبنى يقع ضمن حدود المدينة حيث يحكم النظام سيطرته"، مشيرا الى ان "وصول الثوار الى مقر المخابرات خطوة كبيرة تهدد النظام في عقر داره".
ووقع الهجوم امس بعد يوم على وصول بعثة من الامم المتحدة الى حلب برئاسة مديرة مكتب دي ميستورا في دمشق خولة مطر لبحث تطبيق خطته.
وتقضي الخطة بتجميد القتال في حلب والسماح بنقل مساعدات والتمهيد لمفاوضات. وفيما رفضت القوى المعارضة في حلب المبادرة بشكلها الحالي قال دي ميستورا ان النظام السوري مستعد لوقف قصفه الجوي والمدفعي على حلب لمدة ستة اسابيع.
ولاقت مواقف دي ميستورا انتقادات من المعارضة. ولفت نشار في هذا الصدد الى "اخطاء عدة ارتكبها دي ميستورا من حيث افكاره وتصريحاته لا سيما تلك التي قال فيها إن (الرئيس السوري) بشار الأسد جزء من الحل".
وفي باريس، قال رئيس الائتلاف المعارض خالد خوجة، في مقابلة أجرتها معه فرانس برس، ان "هدفنا الاخير هو التخلص من الاسد، لكن هذا ليس شرطا مسبقا لبدء عملية (التفاوض). في المقابل من الضروري ان تؤدي هذه العملية الى نظام جديد وسورية جديدة حرة".
وهذه المرة الاولى التي يعلن فيها رئيس الائتلاف بهذا الوضوح ان رحيل الاسد عن السلطة ليس شرطا لبدء الحوار.
في موازاة ذلك، أعلن خوجة أن الائتلاف يسعى الى الانفتاح على المجموعات المعارضة في الداخل. وقال "علينا ان نطبق استراتيجية جديدة ونطلق حوارا مع كل مجموعات المعارضة والشخصيات الراغبة في بناء سورية جديدة تقوم على الحرية والقانون واحترام كل الطوائف".
وتوصل وفدان من الائتلاف وهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي (من معارضة الداخل) الشهر الماضي الى تفاهم على مبادئ لتسوية سياسية للازمة خلال اجتماعات عقداها في باريس، الا ان هيئة التنسيق اعلنت في وقت لاحق انها لم تتبن هذه المبادئ بعدما قوبلت بالرفض من قبل بعض الاعضاء فيها.
ومن المتوقع ان يعقد في القاهرة اليوم الجمعة اجتماع تنسيقي من أجل التحضير لمؤتمر موسع يعقد في القاهرة ايضا يوم 17 نيسان (ابريل) بين وفود معارضة من الداخل والخارج تشمل أعضاء في الائتلاف.
وفي الرياض، صرح وزير الخارجية الاميركي جون كيري انه قد يكون هناك حاجة لممارسة ضغط عسكري لاخراج الاسد من السلطة.
وقال كيري للصحفيين "لقد فقد كل ما يمت الى الشرعية بصلة لكن لا اولوية لدينا اهم من ضرب تنظيم الدولة الاسلامية ودحره". واضاف "في نهاية المطاف سنحتاج الى مزيج من الدبلوماسية والضغط لتحقيق انتقال سياسي"، موضحا ان "الامر قد يحتاج الى ضغوط عسكرية".
كما قال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند عقب لقائه خوجة في باريس ان "بشار الاسد المسؤول الرئيسي عن معاناة شعبه وتصاعد المجموعات الارهابية في سورية"، وانه بالتالي "ليس محاورا يتمتع بالمصداقية (...) والتحضير لمستقبل سورية". -(ا ف ب)

التعليق