نتنياهو يعلن رفضه قيام دولة فلسطينية

تم نشره في الاثنين 9 آذار / مارس 2015. 01:00 صباحاً
  • رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو-(أرشيفية)

برهوم جرايسي

الناصرة - أعلن الطاقم الانتخابي لحزب "الليكود" مساء أمس، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يعتبر خطابه في جامعة بار إيلان، في حزيران (يونيو) 2009، لاغيا، بكل مضامينه، وأنه لن يكون أي انسحاب إسرائيلي من المناطق الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967.
 ما يعني تراجعا عن موافقته على قيام دولة فلسطينية، أرادها نتنياهو أصلا، دولة ممسوخة جغرافيا، ومحاصرة من الجهات الاربعة، ومنقوصة السيادة.
وقال بيان الليكود، "إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يقول إنه في ظل الوضع الناشئ في الشرق الأوسط، فإن كل مساحة سيتم الانسحاب منها، سيسيطر عليه التطرف الإسلامي، ومنظمات الإرهاب المدعومة من إيران. وبناء على هذا، فلن تكون أي انسحابات، وأي تنازلات، فهذا ببساطة لن يكون".
وجاء هذا الإعلان، على أثر استفسارات صحفية من الليكود، حول الوثيقة التي كشف النقاب عنها في نهاية الأسبوع الماضي، إذ تبين أن مبعوث نتنياهو للمفاوضات، يتسحاق مولخو، عرض على صديق الرئيس الفلسطيني، المحاضر حسين آغا، اقتراح ورقة تفاهمات تتضمن قيام دولة فلسطينية وتبادل للأراضي في الضفة وعودة رمزية ومحدودة للاجئين.
ونفى الليكود مرارا هذه الوثيقة، إلا أنه مساء أمس، تبين أن سفير إسرائيل في واشنطن رون دريمر، كان قد أبلغ مبعوث الاتحاد الأوروبي للشرق الأوسط توني بلير، قبل سنوات قليلة، بموافقة نتنياهو على قيام دولة فلسطينية على مساحة مطابقة لتلك التي احتلت في العام 1967، وهذا أيضا ما نفاه الليكود، الذي واجه في الايام الأخيرة، انتقادات واسعة من أحزاب اليمين المتطرف.
وفي وقت سابق أمس، نفى حزب "الليكود" أمس مجددا، على لسان وزير الحرب موشيه يعلون، أن يكون بنيامين نتنياهو قد وافق على عرض ورقة تفاهمات على الجانب الفلسطيني قبل أقل من عام، من خلال محادثات غير مباشرة، في حين عرض حزبا "العمل" والحركة" المتحالفان ضمن "المعسكر الصهيوني"، برنامجهما السياسي الذي تضمن عرضا غير واضح لتسوية الصراع في المنطقة، مركزا على الجانب الامني في اي مفاوضات مقبلة، من جانبها بادرت حركة من الضباط السابقين، إلى حملة إعلامية لإعادة القضية الفلسطينية، إلى أولوية الأجندة السياسية الإسرائيلية.                        
ونفى وزير الحرب موشيه يعلون، أن يكون بنيامين نتنياهو قد وافق على عرض اقتراح تفاهمات على الجانب الفلسطيني في أي مرحلة من المراحل، وادعى في حديث للإذاعة الإسرائيلية العامة، أن ما ظهر في وسائل الإعلام في الأيام الأخيرة، قد يكون واحدة من المبادرات الأميركية لتقريب وجهات النظر بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني.
وكانت صحيفة "يديعوت أحرنوت" قد نشرت في عددها الصادر يوم الجمعة الماضي، تقريرا قالت فيه، إن مبعوث نتنياهو إلى المفاوضات، المحامي يتسحاق مولخو، أجرى محادثات سرية مع آغا، المحاضر في جامعة أوكسفورد، وهو لبناني انتسب لمنظمة التحرير الفلسطينية في سنوات شبابه. وقد عرض مولخو على آغا، في تموز (يوليو) 2013، ورقة تتضمن عدة بنود تصف الحل النهائي، بمنظور إسرائيلي.
وحسب تلك الورقة التي استعرضنا جوانب منها في عدد "الغد" الصادر يوم السبت الأخيرة، فإنها تتضمن عدة بنود، تفتح الباب أمام "انسحاب إسرائيل إلى حدود 67، مع تبادل للأراضي على أساس متر مقابل متر؛ وهو يعترف بالتطلعات الشرعية للفلسطينيين في القدس الشرقية ويعطيهم قبضة في غور الأردن. ويفتح امكانية لعودة اللاجئين إلى إسرائيل على أساس فردي، اخلاء مستوطنين من الضفة وبقاء قسم من المستوطنات وسكانها تحت حكم فلسطين"، حسب نص الصحيفة.
وجاء في أحد البنود، "يتفق الطرفان على أن يكون لإسرائيل وفلسطين حدود دائمة الواحدة مع الاخرى، ويكون لفلسطين حدود دائمة مع الأردن ومصر. الحدود بين إسرائيل وفلسطين ستكون على اساس خطوط 67 مع تبادل للأراضي متفق عليه، يأخذ بالحسبان التطورات المتأخرة. وستقرر الاعتبارات العملية والواقع على الارض حجم ومكان الاراضي المتبادلة".
وفي بند آخر، "يتفق الطرفان على أن تكون فلسطين دولة مستقلة وذات سيادة في أرض قابلة للعيش تساوي في حجمها المساحة التي كانت تحت سيطرة مصر والأردن قبل الرابع من حزيران 1967؛ يكون أمن إسرائيل مضمونا وكل حركة للسكان الموجودين تكون بالحد الادنى، ولا تفصل مناطق".
وقالت الصحيفة، إن البند حول القدس جرت صياغته "بحذر"، وجاء فيه، "لمسألة القدس يوجد ثلاثة وجوه: أرض اقليمية، حكم وأماكن مقدسة. كجزء من التقدم إلى حل النزاع يمكن للطرفين أن يتعاطيا مع امانيهما للارتباط بالمدينة، شريطة الا يعاد تقسيمها".
وتطرح الوثيقة عدة خيارات، "إحداها يتحدث عن الاعتراف بمعاناة اللاجئين واعادة توطينهم في فلسطين وفي دول ثالثة، بمساعدة دولية. يقام صندوق دولي لمعالجة ادعاءات الاملاك والنفقات المنطوية على اعادة التوطين. وتساهم إسرائيل بنصيبها في الصندوق. كما ستبعد الدول العربية هي الاخرى إلى المساهمة. وخيار آخر مشابه، باستثناء بند واحد، مسحون جدا.. على مدى فترة محددة توافق إسرائيل على اعادة توطين اللاجئين الفلسطينيين على أساس فردي". ويضيف حسين آغا ملاحظة: فهو يطالب بصيغة اكثر الزاما.
وكما ذكر، فقد أعلنت قائمة "المعسكر الصهيوني أمس، عن برنامجها السياسي، وقالت بما يتعلق بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني والعربي، إن "تحقيق التسوية السياسية هو الهدف الأول والأهم وشرط لضمان مستقبل الدولة كيهودية وديمقراطية تتمتع بتأييد وسند دولي واسع". وأن "المعسكر الصهيوني سيعمل على بلورة تسوية سياسية ورسم حدود ثابتة لدولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، آمنة وعادلة، من خلال مبادرة سياسية – أمنية".
وقال رئيس حزب "العمل" يتسحاق هيرتسوغ، الذي يرأس القائمة، إنه يعتزم القيام بثلاث خطوات أساسية في الأيام المئة الأولى في حال انتخابه، وهي تطبيق خطته الاقتصادية ومعالجة قضايا الإسكان من خلال طاقم سيرأسه والسعي لطرح مبادرة سياسية أمام الجامعة العربية.
وقالت حليفته، رئيسة حزب "الحركة" تسيبي ليفني، إن إسرائيل بحاجة لقائد مع رؤية وأن "المعسكر الصهيوني" سيوفر الأمن للإسرائيليين بشكل أفضل من نتنياهو. وقالت إنه في حال أعيد انتخاب نتنياهو فإن إسرائيل في طريقها للتحول إلى دولة يهودية لكن دون أن تكون ديمقراطية.
ومن جهة أخرى، فقد أعلنت حركة "مجلس السلام والأمن"، التي تضم المئات من ضباط الجيش والأجهزة الأمنية السابقين والمتقاعدين، وذات توجهات وسطية أقرب إلى اليسار الصهيوني، عن إطلاق حملة إعلامية، تهدف إلى اعادة القضية الفلسطينية، إلى رأس أولويات العمل السياسي الإسرائيلي. كرد على أجندة اليمين الإسرائيلي الداعي إلى إزالة القضية الفلسطينية من أولويات الأجندة الحكومية، وأيضا من أولويات أجندة الحلبة الدولية. 
وقال العميد احتياط غادي زوهر، في تصريحات نشرت في وسائل إعلام إسرائيلية، إن "غاية الحملة إثارة نقاش عام حول حل القضية المركزية لوجود الدولة (إسرائيل). وهي تدعو إلى الحسم ما بين حل قابل للتطبيق لإنهاء الصراع وبين استمرار الصراع مع الشعب الفلسطيني، والذي سيؤدي إلى دولة يهودية، عربية ثنائية القومية".
وأصدرت الحركة ذاتها، ملصقا كتب فيه أن استمرار حكم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس حزب "البيت اليهودي"، نفتالي بينيت، سيمدد الجمود السياسي بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
وكانت الساحة المركزية في تل أبيب، قد شهدت مساء السبت مهرجان شعبي ضخم، شارك فيه حسب التقديرات قرابة 40 الف شخص، من الأحزاب والحركات الداعية إلى اسقاط نتنياهو وحزبه عن الحكم. وكان الشعار المركزي للمهرجان "إسرائيل تريد التغيير".
وألقى الخطاب المركزي، الرئيس السابق لجهاز المخابرات الإسرائيلية الخارجية مئير دغان، الذي وجه انتقادات شديدة لنتنياهو الذي وصفه بأنه "يحارب على جبهة واحد وهي بقاؤه في السلطة". وأضاف دغان، أن "إسرائيل دولة محاطة بالأعداء، لكن الأعداء لا يخيفونني، بل أخشى على إسرائيل من قيادتنا". وتابع قائلا، إنني "أخاف من تلاشي الرؤية ومن ضياع الطريق، من التردد والجمود، وأكثر ما يخيفني هو أزمة القيادة التي تعتبر الأشد خطورة".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »غباء سياسي (Sami)

    الاثنين 9 آذار / مارس 2015.
    صحيح, انتفاء حل الدولتين سيؤدي الى دولة ثنائية القوميه يعيش فيها العرب جنبا الى جنب مع اليهود و هذا ما لا تريده امريكا و لا " اسرائيل".
    هيك طار نتينياهو للأبد!
  • »صفعة (محمد)

    الاثنين 9 آذار / مارس 2015.
    صفعة في وجوه صهاينة العرب