الأميركيون المسلمون: تصحيح السجل

تم نشره في الخميس 12 آذار / مارس 2015. 01:00 صباحاً
  • مسلمون أميركيون يصلون في أحد المساجد - (أرشيفية)

أي دبليو - (الإيكونوميست) 9/3/2015

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

واشنطن العاصمة- حوالي 150 مواطناً أميركياً ومقيماً سافروا إلى سورية أو حاولوا السفر إليها من أجل القتال إلى جانب تنظيم الدولة الإسلامية "داعش". وقد انضم ثلاثة رجال آخرين من سكان بروكلين مؤخراً إلى هذه القائمة من المتطلعين إلى الجهاد (ولو أنه تم إفشال سفرهم). ويبقى الرقم صغيراً نسبياً -بالمقارنة مع أوروبا؛ حيث يعتقد أن أكثر من 3.000 شخص من هناك انضموا إلى صفوف مقاتلي "داعش"- لكن إغواء الجهاد في أوساط الغربيين يظل منذراً رغم ذلك. ويستخدم التنظيم الإرهابي وسائل الإعلام الاجتماعية لخلق ما يصفه، جيمس كومي، مدير مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي (أف بي آي) بأنه "أغنية الحوريات" لإغواء الأرواح المتعبة. ويقول إن كلمات اللحن الذي تسوقه مجموعة الدولة الإسلامية شبيهة بشيء من قبيل: "تعال إلى الخلافة وستعيش حياة من المجد. هذه أوقات نهاية الزمان، وستجد حياة ذات معنى هنا وأنت تقاتل لما تدعى خلافتنا، وإذا لم تستطع القدوم، اقتل أحداً ما حيث أنت".
كيف يستطيع المرء أن يواجه جهود التجنيد هذه؟ في مؤتمر عُقد مؤخراً حول التطرف العنيف، دعا الرئيس الأميركي باراك أوباما الأميركيين المسلمين والمسلمين المعتدلين في كل أنحاء العالم إلى التصدي للرسائل المتطرفة الصادرة عن الدولة الإسلامية. وقال إن على المجتمعات المسلمة "ليس مسؤولية دحض التأويلات المنحرفة للإسلام فقط، وإنما أيضاً الكذبة التي تقول إننا منخرطون في صراع حضارات".
ولكن، هل مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية هي في الحقيقة مسؤولية المسلمين الأميركيين؟ ثمة العديد من الأميركيين الذين يعتقدون ذلك كما يبدو، خاصة وأن أكثر من ربع الأميركيين ونصف القساوسة البروتستانت الكبار تقريباً ينظرون إلى "داعش" على أنها امتداد طبيعي للإسلام، وفق مجموعة الأبحاث المسيحية "لايف واي" التي تتخذ من ناشفيل مركزاً لها. وثمة أكثر من 70 % من الأميركيين الذين يقولون أيضاً إن صعود "داعش" في العراق وسورية يشكل التهديد رقم واحد للمصالح الأميركية في المنطقة، وفقاً لاستطلاع أخير لبروكينغز. ورغم أن معظم المسلمين لا ينطوون على مشاعر أو انتماءات إرهابية، فإن من الصعب توفر إحصائيات دقيقة. ووجد تقرير لمعهد "بيو" أن حوالي خمس الأميركيين المسلمين يقولون إن هناك تأييداً للتطرف في مجتمعهم. وفي ذلك الوقت، لام نصف الأميركيين المسلمين قادتهم على فشلهم في تحدي المتطرفين الإسلاميين.
وفي الأثناء، يشعر بعض الناشطين في مجالات حقوق الإنسان والمجموعات الأميركية المسلمة بالتوتر من احتمال تطور الجهود المحلية لمواجهة النزعة التطرفية بسرعة، لتدخل في فرض المزيد من المراقبة والتشخيص المستند إلى التفرقة ضد المسلمين. وفي هذا الصدد، يقول سامر خلف، رئيس اللجنة العربية الأميركية المعادية للتفرقة: "إن هذا يركز كلية على الهجمات المرتكبة من جانب عرب أو مسلمين، ويعزز تنميط الأميركيين العرب والمسلمين باعتبارهم تهديدات أمنية، وهكذا تتكرس الكراهية".
ما يزال العديد من المسلمين المعتدلين يشعرون بواجب شخصي لإدانة الراديكالية الإسلامية. وتقوم الجمعية الإسلامية في منطقة أول دلز؛ حيث أضخم مسجد في منطقة دي سي الحضرية وثالث أكبر مسجد في البلد، بعقد ندوات حول السلامة من الإنترنت، واجتماعات في قاعات البلدية لمقاومة الرسائل الإرهابية وللدفاع عن العائلات أمام تهديد التطرفية. وما يزال المسجد يعمل منذ العام 2001 مع مكتب التحقيقات الفيدرالي عن كثب. ويقول رضوان جاكا، رئيس مجلس الجمعية، إن المعلومات الخاصة بأكثر من 40 % من اعتقالات الإرهابيين المحتملين تأتي من المجتمعات المسلمة. ويؤكد المسجد الشراكة وليس الشك في مواجهة التطرف العنيف.
يقول جاكا: "إننا نشعر بأننا مسؤولون، كمواطنين وكمسلمين، عن الدفاع عن ديننا في وجه هؤلاء الأشرار. وفي الجمعية، يعني هذا أيضاً ضمان أن يتعلم الأبناء كيف يصبحون مسلمين جيدين وأميركيين جيدين على حد سواء. وفي الحقيقة، ثمة أكثر من 400 ولد وبنت في المجتمع ممن هم أيضاً أعضاء في فرقتي كشافة الأولاد وكشافة البنات".
وعلى نحو مشابه، يشرح إمام مسجد "ذا نيشن" في العاصمة واشنطن، طالب شريف، بالقول: "لقد تبنينا هويتنا الأميركية". ويقدم المسجد دروساً في التاريخ الأميركي الإسلامي ويعلم أهمية العلاقات بين الأديان. ورداً على جهود التجنيد المتزايدة للدولة الإسلامية، ما يزال المسجد يقدم المزيد من المحاضرات وأشرطة الفيديو التي تروج "المصادر النقية" للدين الإسلامي مثل القرآن بدلاً من "المصادر المشوشة" من المواعظ التشددية، كما يقول السيد شريف. ويضيف أن أفضل حارس ضد التطرف هو معرفة الناس في المجتمع. ويلقى أي شخص يبدو أنه عرضة للميل نحو الجهادية الترحيب للانضمام إلى الصفوف من أجل المزيد من الدروس عن الإسلام.
مع ذلك، يبقى استخدام التعليم الإسلامي لمكافحة التطرف أمراً معقداً؛ حيث لا يوجد تأويل مفرد مأذون للإسلام -وعلى العكس من الكاثوليكيين، ليس للمسلمين بابا يستطيع تسوية النقاشات العقائدية. والأمر الأكثر إرباكاً هو أن "الدولة الإسلامية" مسلمة، بل و"مسلمة صرفة" كما لاحظ الكاتب غرايم وود مؤخراً في مجلة الأتلانتيكك: "يبشر بهذه الإيديولوجية أكثر أتباع الدين تحمساً، وهي تستقى من تأويلات متماسكة للإسلام، وحتى أكثر علماً". أو كما يشرح بيرنارد هايكل، العالم في برينستون والخبير البارز في الفقه الإسلامي: "ليس هناك شيء مثل الإسلام! إنه ما يفعله المسلمون وكيف يفسرون نصوصهم... وهؤلاء الأولاد يتوافرون على الكثير من الشرعية مثل أي أحد آخر".
إذن، لا غرابة في أن نجد أن العديد من رجال الدين المسلمين في أميركا ممن يقولون إن من مصلحتهم التحدث ضد الإسلام المتطرف والنأي بأنفسهم عن عنف المتطرفين. وكما يشرح السيد شريف: "يجب علينا تصحيح السجل".

*نشر هذا التقرير تحت عنوان: Setting the record straight

التعليق