يتهمون الحكومة بـ"تمريره" من تحت طاولاتهم

رؤساء بلديات ينتقدون مشروع قانونها الجديد

تم نشره في الخميس 12 آذار / مارس 2015. 01:00 صباحاً
  • وزارة البلديات-(أرشيفية)

فرح عطيات

عمان ـ انتقد رؤساء بلديات مشروع قانون البلديات الجديد، مؤكدين أنه "يحد من صلاحيات البلديات ويفرض الوصاية على عملها"، وأن "مفهوم اللامركزية الذي تضمنته بنوده لا يتعدى كونه حبرا على ورق، ولا يمكن تطبيقه على أرض الواقع".
وكانت الحكومة أحالت إلى مجلس النواب السبت الماضي مسودة مشروع قانون البلديات الجديد لإقراره.
وشدد رؤساء البلديات على ضرورة "عدم الاستعجال بالموافقة على القانون وطرحه على مجلس النواب للمناقشة، إذ لا بد من أخذ آرائهم حيال ما ورد فيه باعتبارهم أصحاب الخبرة في هذا المجال".
فيما فضل وزير البلديات وليد المصري عدم التعليق حاليا على تحفظات رؤساء البلديات.
وفي هذا الصدد اعتبر رئيس بلدية السلط الكبرى المهندس خالد الخشمان أن وزارة الشؤون البلدية أنجزت المشروع "بسرعة ودون عقد اجتماعات مع رؤساء البلديات لأخذ رأيهم والاستماع إلى احتياجاتهم"، رافضا فكرة أن يتم عرض القانون على مجلس النواب ابتداء ومن ثم عقد اجتماعات مع رؤساء البلديات.
واعتبر لـ"الغد" أن "ما ورد في القانون من توسيع لصلاحيات البلديات لا يتعدى كونه مسميات تتنافى والواقع تماما"، مستندا في رأيه إلى "أن التنسيق مع الوزارات الأخرى من أجل تنفيذ الخدمات لا يمنح البلديات الحق في اتخاذ القرار، وإنما التطبيق دون اعتراض".
ووفق الخشمان فإن من بنود المشروع، مثلا، بند ينص على أن من "صلاحيات المجلس المحلي التنسيق مع الوزارات والجهات المعنية لإيصال الخدمات للمواطنين، وإقامة المرافق الخدمية من مدارس ومستشفيات وشبكات صرف صحي وتزويدهم بالكهرباء"، لكن لم يرد نص يمنحه أحقية القرار والضابطة العدلية لذلك"، بحسبه.
وبين أن "القانون يوسع من الولاية على البلديات، بحيث يجب أن تكون السلطة بيد إدارتها وأن تكون صاحبة القرار على كافة ما يتعلق باحتياجات وخدمات تتطلبها المنطقة، لا التنسيق والتعاون فقط".
وتوافق رئيس بلدية إربد الكبرى حسين بني هاني مع الخشمان في أن القانون "رغم وجود بعض الإيجابيات فيه لكن ثمة سلبيات عدة، من بينها عدم منح صفة الضابطة العدلية للبلديات لدى قيامها بمهامها".
وأضاف بني هاني، لـ"الغد"، أن "صلاحيات البلديات مرتبطة بصورة أساسية بدوائر ليست بذات الأهمية في إداراتها، ما سيعيق عملها وأداء مهامها".
ورأى "أن البلدية ليس لها الدور الذي من المفترض ان تقوم به وبالطريقة القانونية اللازمة، حيث إن من يتولى مهام تحديد إنشاء المرافق الخدماتية هي الوزارات ذاتها وهو أمر غير مقبول".
وأكد أن "الصلاحيات الممنوحة للبلديات في مشروع القانون لا تتعدى كونها حبرا على ورق".
وشدد على "ضرورة أن لا يتم إقرار القانون بسرعة فائقة، بل لا بد من عرضه على المختصين ورؤساء البلديات للاستماع إلى رأيهم والخروج بإطار موحد لشكل المشروع وبنوده".
ووفق رئيس بلدية الكرك الكبرى محمد المعايطة فإن "مشروع القانون لا يلبي طموحاتهم، فهنالك الكثير من البنود التي ما زالت بحاجة إلى تعديل من أجل منح الصلاحيات المطلوبة للبلديات، وبالتزامن مع الإصلاحات السياسية والاقتصادية الحالية".
واعتبر المعايطة، لـ"الغد"، أن "البنود الواردة في المشروع تتميز بعقلية الوصاية، فمثلا ما زال مجلس الوزراء صاحب الحق في اصدار أنظمة لعمل البلديات تتضاهي بقوتها مع ما ورد في القانون نفسه".
ولفت إلى أن "العديد من الأنظمة الصادرة عن وزارة الشؤون البلدية مكبلة لعمل البلديات ولا سيما في شأن الأشغال واللوازم".
وأشار إلى أن "صلاحية حل المجلس البلدي لا بد أن تخرج من عباءة صلاحيات مجلس الوزراء، حيث لا بد أن تكون مشروطة، بالإضافة إلى مسألة تأجيل الانتخابات".
ومن وجهة نظره فإن موضوع الصوت الواحد لا بد من "التخلص منه" والانتقال إلى فكرة القوائم من أجل اختيار فريق عمل قادر على أداء مهامه بتناغم وبعيدا عن أي مشكلات.
ورغم أن فكرة وجود مجلس محلي تعد مسألة إيجابية، بحسبه، لكن قضية انتخاب الأعضاء لا بد أن تتم اعادة النظر فيها، لأنها ستمنح قوة لهم تضاهي رؤساء البلديات في اتخاذ القرار".
وأضاف أن الصلاحيات المنوطة بالمجلس "لا يوجد حدود لها بل وتتشابك مع سلطات البلديات، مما سيؤدي إلى حدوث مشكلات مستقبلية بين الطرفين".
ونوه المعايطة إلى نقطة قال إنه لا بد من "إلغائها" وتتعلق "بتشكيل جهاز مركزي على اعتبار أن من سيتعاقب من وزراء سيعملون على استغلالها في التعيينات في البلدية، بل وستحرم البلديات من حقها في أمور المشتقات النفطية والرسوم الأخرى التي ستؤول إليها".
ولم يبد رئيس بلدية المفرق الكبرى أحمد المشاقبة تفاؤلا بأن يشكل مشروع القانون "نهضة في عمل البلديات، لا سيما وأن العاملين فيها ما زالوا على رأس عملهم".
وبين المشاقبة أن "وجود العاملين في بلديات المملكة والذين ينقصهم التدريب والتأهيل، لم يسهموا في تقدم العمل البلدي". وشدد على ضرورة أن يتم الاجتماع برؤساء البلديات لأخذ آرائهم في الكثير من النقاط المهمة في مشروع القانون، من أجل تعديلها وأخذها بعين الاعتبار.

farah.atyyat@alghad.jo

التعليق