إبراهيم غرايبة

أن تضع نفسك حيث يجب أن تكون

تم نشره في الجمعة 13 آذار / مارس 2015. 01:07 صباحاً

ثمة خاتم عظيم في جوف سمكة، من يحصل عليه يملك العالم. هذا ما حصل لسليمان (ويمكن الرجوع إلى القصة في كتب التفاسير الإسلامية، وفي التراث اليهودي) عندما فقد ملكه وكل شيء، وحتى زوجاته لم يعدن يعرفنه؛ عندما ألقى أحد الشياطين وربما المنافسين، وفي بعض الروايات أحد أبنائه (انظر تفسير "وألقينا على كرسيه جسدا")، خاتمه في البحر. فصار يعمل أجيرا في سوق السمك. ومنحه صاحب الحانوت سمكة، عاد بها إلى البيت، فوجد الخاتم في السمكة.. فعاد إليه ملكه وقدرته على تسخير الجن وفهم لغة الحيوانات والطيور، وعرفته زوجاته الثلاثمائة.
لكن لم يكن سليمان ليحصل على الخاتم لو لم يكن يعمل في مجال السمك.. يجب أن تكون صيادا أو بائع سمك، أو على الأقل عاملا في سوق السمك!
معظم قصص النجاح والإبداع لم يكن أصحابها يدركون، أو هم متأكدون، أنها ستلاقي النجاح الذي حصلت عليه. هم كانوا في عملهم يحاولون وينجزون، ولاقت إحدى مبادراتهم أو إنجازاتهم إقبالا كبيرا جعلها قصة نجاح. لم يكن الناجحون والمبدعون سوى أناس سلكوا أو حاولوا أن يسيروا نحو ما وعدوا أنفسهم به، ولم يكن النجاح أو الإبداع سوى لحظة مرت بهم، ولأنهم كانوا حيث يجب أن يكونوا أو في المسار الصحيح.
النجاح ظاهرا أو غالبا هو قرار الجمهور؛ ما يعتقد الناس أنه عظيم فيقبلون عليه إقبالا كبيرا، يجعله ناجحا ومبدعا. ولو عزف الجمهور أو أعرض عن المبادرة أو المشروع أو المنجز، فإنه لا يكون ناجحا. في الكتابة والنشر على سبيل المثال، يكتب المؤلفون والكتاب، وينشر الناشرون والصحف، ولا يعرفون ماذا سيكون رد فعل الجمهور. هناك أعمال عظيمة لا تعد ناجحة بمعيار الإقبال عليها، ولا يعرف عنها الناس شيئا. وبالطبع، فإنها فشلت؛ إذ لا فكرة ناجحة مهما كانت عبقرية في الحقيقة، إذا لم يتقبلها الناس.
والحال أنها لعبة منطقية وصارمة أيضا؛ أنت تواصل العمل والمحاولة، ولا تدري متى يأتي النجاح، وربما لن يأتي. لكن من المؤكد أنك إذا لم تعمل، فإنك لن تنجح، وربما إذا عملت تجد فرصة للنجاح.
ولكنها أيضا لعبة لها جانبها المنفصل عن الواقع؛ عندما ينشأ إقبال أو هوس جماعي، ويكون النجاح خاضعا للتأثير الجمعي، فيفعل الإنسان ما يظن أنه يعجب الاتجاه الجمعي الغالب. وفي المقابل، قد يرى المرء نفسه منسجما مع ذاته ولو كان الناس لا يرون ذلك. وتلك قاعدة لها جانبها المخيف أيضا؛ فقد يكون المريض نفسيا أو عقليا سعيدا بحاله. والحال أنها مسألة معقدة؛ أن ينسجم المرء مع ذاته، ومع المجتمع المحيط في وقت معا.
هناك ناجحون حققوا النجاح مرغمين لأن عملهم أو مشروعاتهم فشلت.. الفشل الذي يجبر أحدا على تغيير مساره فينجح!

التعليق