تقرير اقتصادي

خبراء: تحسن المؤشرات لا ينعكس إيجابا على الاقتصاد

تم نشره في الاثنين 16 آذار / مارس 2015. 01:00 صباحاً

هبة العيساوي

عمان- رغم أن آخر المؤشرات الرئيسية تظهر الاقتصاد بصورة إيجابية الا أنها لا تشير إلى تحسن ملموس في الاقتصاد المحلي  بحسب خبراء اقتصاديين.
ويقول هؤلاء لـ"الغد" "رغم المنحنى الإيجابي الذي تتخذه مؤشرات مهمة كالبطالة والتضخم والاحتياطي الأجنبي إلا أنها لم تأت من سياسات اقتصادية جيدة إلى جانب أن معظمها جاء نتيجة عوامل خارجية".
وبالنظر إلى أهم المؤشرات الاقتصادية يظهر أن معدل التضخم (وهو مقياس مستوى الأسعار) قد انخفض إلى سالب 1.43 % في شهر شباط (فبراير) الماضي مقارنة مع سالب 1.22 % في الشهر الذي سبقه، في حين تستهدف الحكومة وصندوق النقد معدل تضخم خلال العام الحالي 2.4 % مع تراجع فاتورة النفط.
وزير تطوير القطاع العام الأسبق ماهر مدادحة يقول إن "تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية لا يدل على أن الحكومة استطاعت تقديم حلول سحرية وقدمت اصلاحات حقيقية وإنما تحققت نتيجة عوامل خارجية".
ويبين مدادحة أن تراجع معدل التضخم جاء لأن المملكة بلد مستورد ولذلك فإن التضخم لديها أيضا مستورد، وانخفض لسببين الأول نتيجة تراجع أسعار النفط عالميا والثاني هو الركود في الأسواق العالمية.
وأضاف مدادحة أن رغم تراجع التضخم الا أن المواطن لم يشعر بانعكاس ذلك على معظم السلع والخدمات.
ويتفق الخبير الاقتصادي يوسف منصور مع مدادحة؛ مؤكدا على أن التضخم في المملكة مستورد وجاء نتيجة لهبوط أسعار النفط إلى جانب ارتباط الدينار بالدولار والذي صعد سعر صرفه أمام سلة من العملات أهمها اليورو.
ويلفت منصور إلى أن شعور المواطن بعدم القدرة الشرائية رغم انخفاض التضخم ناتج عن ثبات الدخول في ظل ارتفاع أسعار الكهرباء والماء والايجارات وعدم انعكاس تراجع أسعار النفط على معظم السلع والخدمات.
ويتفق الخبير المالي مفلح عقل مع سابقيه في أن تراجع معدل التضخم كان متوقعا في ظل المتغيرات الخارجية من ارتفاع الدولار اليورو وتراجع النفط.
وبلغ آخر معدل للفقر في المملكة عن العام 2010 نحو 14.4 % في حين أن قيمة خط الفقر المطلق (الغذاء وغير الغذاء) قد بلغت 813.7 دينار للفرد سنوياً كما وبلغ خط الفقر المدقع (الغذاء)  336 دينارا للفرد سنويا.
وأما إذا نظرنا لمؤشر اقتصادي آخر وهو نسبة البطالة فقد هبطت خلال العام الماضي إلى 11.9 % مقارنة مع 12.6 % في العام الذي سبقه بحسب البيانات الصادرة عن دائرة الاحصاءات العامة.
وقالت وزارة العمل إن "هذه النسبة أتت رغم الظروف الإقليمية الصعبة التي تمر بها المنطقة، والتي أثرت على معدلات الإنتاج والنمو وجذب الاستثمار، إضافة إلى تداعيات أزمة اللجوء السوري وانعكاساتها المباشرة وغير المباشرة على سوق العمل الأردني، حيث كان من الممكن - بالنظر إلى سياسات التشغيل التي اتبعتها وزارة العمل خلال العامين الماضيين - أن تتراجع نسبة البطالة في المملكة إلى أكثر من ذلك بكثير لولا التحديات المشار إليها".
وتعليقا على ذلك يقول عقل إن "معظم الخبراء يشككون بهذه الأرقام وكيفية حسابها، لافتا إلى أن من المستحيل خلق فرص عمل لكل أولئك الخريجين سنويا الذين في تزايد مستمر".
ويتفق منصور مع عقل مبينا أن طريقة قياس البطالة لا تأخذ بعين الاعتبار أمرين في غاية الأهمية وهما تزايد اقتصاد الظل غير المنظم حيث لا يتم ادراج من يعمل فيه ضمن العمالة وبالتالي فإن نسبة البطالة تقل.
والأمر الثاني برأي منصور هو عدم حساب من أسماهم بالمحبطين والذين فقدوا الأمل في البحث عن عمل وهم أيضا أسقطوا من عملية حساب البطالة وبالتالي فإن النسبة انخفضت.
وأما مدادحة فقد اتفق مع سابقيه ويقول "باعتقادي أن الواقع لا يعزز رقم البطالة هذا في الوقت الذي نفتقد فيه للاستثمار الأجنبي وتواضع النمو الاقتصادي."
وتساءل مدادحة أيضا حول العملية الحسابية والمنهجية والعينة التي يتم دراستها للخروج بهذه النسبة.
وانخفض صافي الاستثمار الأجنبي المباشر المتدفق للداخل خلال الأرباع الثلاثة الأولى من العام الماضي ليبلغ 975.5 مليون دينار مقارنة مع 1.05 مليار دينار في الفترة ذاتها من العام 2013.
وبحسب الأرقام الصادرة عن البنك المركزي الأردني يكون صافي الاستثمار المباشر المتدفق للداخل قد انخفض نحو 7.6 %.
وأما اذا اطلعنا على مؤشر اقتصادي آخر كالاحتياطي الأجنبي فنرى أن الاحتياطي الأجنبي بلغ في العام 2014 14 مليار دولار مقارنة مع 12 مليار دولار في العام 2013 ومن المتوقع أن يصل إلى 14.08 مليار دولار في 2015.
وتعليقا على ذلك فقد اتفق الخبراء على أن أرقام الاحتياطيات الأجنبية التي بدأت بالتحسن منذ بداية العام 2013 كان السبب الرئيسي في بلوغها تلك المستويات هو المساعدات والمنح الخارجية والقروض ولكن الحكومة تستخدم معظم هذه المنح لسداد ما يسمى بخدمة الدين.
ويشيروا إلى هذا التحسن في الاحتياطي لا يعكس تحسن الاقتصاد المحلي وإنما يعكس اعتماده على المنح في ظل افتقار المملكة للقوة التصديرة بالعملة الأجنبية وتراجع السياحة نتيجة الأوضاع السياسية في المنطقة وتباطؤ النمو في الاستثمار الأجنبي وحوالات المغتربين.
ويبينوا أن هذا التحسن ليس له تأثير ايجابي مباشر على المواطنين.
وأخيرا في حال نظرنا إلى مؤشر آخر مهم الا وهو الدين العام فإن آخر احصائية لوزارة المالية تشير إلى أن صافي الدين العام قد بلغ في الشهور الأحد عشر الأولى من العام الماضي إلى 20.7 مليار دينار أو ما نسبته 80.9 % من الناتج المحلي الإجمالي.
وتعليقا على ذلك يقول منصور إنه ليس المهم النظر إلى حجم الدين وإنما إلى نوعية الدين وهي التي تدعو إلى الخوف أكثر في الوقت الذي تقترض فيه الحكومة لكي تغطي نفقاتها الجارية كالرواتب والتقاعد وخدمة الدين.
ويرى منصور أن الحكومة لا تقترض من أجل عمل مشاريع ذات قيمة مضافة توفر فرص عمل تعود عليها بالايرادات وإنما تقترض من أجل الانفاق.
بدوره؛ يقول مدادحة إن "سقف الدين يصل إلى مراحل تنذر بالخطر وذلك بسبب ارتفاع عجز المديونية ودعم شركة الكهرباء".
ويتفق عقل مع سابقيه متوقعا مزيدا من الدين نظرا لعجز الموازنة ودعم بعض السلع وشركة الكهرباء الوطنية.
وأقر مجلس النواب الأردني أخيرا موازنة عام 2015 وقيمتها نحو 11 مليار دولار مع عجز متوقع يقل للمرة الأولى منذ سنوات عن مليار دولار.
ويتوقع صندوق النقد أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الأردن بنسبة 6ر3 بالمئة في العام الحالي ، وان يبقى معدل التغير في أسعار المستهلك (التضخم) 4ر2 بالمئة، وان يحوم عجز الحساب الجاري بحدود 1ر8 بالمئة وأن تصل الاحتياطات الأجنبية إلى 14081 مليون دولار.

hba.isawe@alghad.jo

التعليق