الموسيقى التصويرية لـ"ذيب": إحياء للنغمات البدوية الأصيلة بطريقة كلاسيكية

تم نشره في الثلاثاء 17 آذار / مارس 2015. 12:00 صباحاً
  • جانب من العرض الذي خصص لسكان قرية الشاكرية - (أرشيفية)
  • جانب من العرض الذي خصص لسكان قرية الشاكرية - (أرشيفية)

عمان- الغد- جرى عرض فيلم المخرج الأردني ناجي أبو نوار "ذيب" في قرية الشاكرية في وادي رم لسكان القرية الذين شاركوا في صناعة الفيلم.
وجاء عرض الفيلم بدعم من مؤسسة عبد الحميد شومان الجمعة الماضية في إطار برنامج منح الأدب والفنون وانسجاما مع جهود المؤسسة في التواصل مع فئات المجتمع كافة في أنحاء المملكة كافة ودعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية؛ حيث تفاعل سكان القرية مع العرض الذي كان في الهواء الطلق.
وكان أهل قرية الشاكرية هم أول من شاهدوا العرض في الأردن، احتفاءا بأبطاله ودورهم في إنجاح الفيلم بعفويتهم من خلال بطلي الفيلم؛ الطفل جاسر عيد الذي قام بدور ذيب، وحسين سلامة الذي لعب دور الشقيق الأكبر حسين.
ومع اقتراب موعد إطلاق فيلم "ذيب" في دور العرض المحلية والعربية في التاسع عشر من الشهر الحالي، وخلال جولاته السابقة بالمهرجانات السينمائية، كان للموسيقى دور ملحوظ في اختطاف قلوب وعقول المشاهدين لأجواء الفيلم التي تدور في الصحراء العربية خلال الثورة العربية الكبرى والحرب العالمية الأولى.
وفي لقاء مع المؤلف الموسيقي جيري لين، تحدث عن تعاونه مع المخرج ناجي أبو نوّار بهذا الفيلم وعن محاولات دمج أنواع مختلفة من الموسيقى، وتفادي أنواع أخرى منها.
وعن الفكرة التي استوحيت منها الموسيقى التصويرية للفيلم، يبين المؤلف الموسيقي جيري لين، أنه بعد أن قرأ سيناريو الفيلم تخيل سلسلة كبيرة من الجمل الحوارية، واللحن المبدئي الذي عزفه كان مناسباً لهذا التخيل.
وأضاف أنه بمجرد أن جلس برفقة المخرج ناجي أبو نوار أول ما تبادر لذهنه هو الفراغ، لافتا إلى أنه ليس فقط في الصحراء، ولكن في أسلوب الفيلم أيضا، فجزء من جمال "ذيب" كان فيما لا يُقال ولا يُسمع، وقد أدركنا لاحقاً أننا احتجنا إلى أن نترك هذه اللحظات تتنفس.
ومنها، بحسب لين، قرر أن يركز على سلسلة من الأفكار الفردية، فمقطوعة جون ويليامز لفيلم Memoirs of a Guisha كانت الإلهام الأول، لذا بدأ ببعض معزوفات التشيللو، وكانت بحسبه جيدة ومناسبة جداً وأساس بقية المقطوعة، ثم أضفنا بعض الغناء إلى المقطوعة لتعطيها روحاً إنسانية كنا نحتاجها بالفعل.
ويشير إلى أنه قرأ السيناريو طيلة شهرين خلال فترة العمل على الأفكار وتناول سمات الشخصيات في الفيلم والطريقة التي عكسها خلال الموسيقى.
وعن الخطوات التي اتخذها لتأليف الموسيقى التصويرية لفيلم "ذيب" واختلافه عن أي من أعماله السابقة، فيلفت لين إلى أن عمله مع المخرج أبو نوار كان في لندن في المراحل المبكرة لصناعة الفيلم، من أجل محاولة تأسيس طبيعة الصوت والروح التي نرغب في أن تحتوي عليها الموسيقى، ومن ثم ترجمت الأفكار لأرض الواقع، وهي طريقته الدائمة بالعمل، لكن الأمر اختلف مع فيلم "ذيب" حيث كان عليه محاولة الربط بين كل هذه الخطوات من أجل نقل قصة مترابطة ومتسقة.
وكان لين يستحضر أمرا بحد ذاته خلال تأليف الموسيقى مدركا عظمة الإطار العام للفيلم، الخطر والعزلة، مبينا أن غريزته كانت تبحث عن ملء هذه المشاهد العظيمة بشيء كبير وعظيم، "ولكن أدركنا أن المشاهد قوية ومؤثرة من خلال هذه السلسلة من الترتيبات الفردية البسيطة".
وعن خلفيته في الحياة البدوية، وتوظيفها في تأليف الموسيقى وما طوره من أجل العمل، فيبين أنه لم يزر وادي رم سابقا، قبل تصوير الفيلم، واتصاله بهذه الحياة كان من خلال المخرج ناجي أبو نوار، وترجم معرفته الحديثة بعد اللجوء للموسيقى البدوية والتعرف عليها حيث استخدم أغنية بدوية واحدة في مقطوعات الموسيقى التصويرية.
واستحضر أرواح أعمال عدة في تأليف الموسيقى التصويرية لفيلم "ذيب"، من أهمها مقطوعة Gypsy من فيلم Memoirs of a Gueisha، وموسيقى فيلم Schindler's list للمؤلف الموسيقي إنيو موريكوني.
وحول استقبال الفيلم من قبل النقاد ومقارنته مع فيلم Lawrence of Arabia، من حيث الأجواء والفترة الزمنية، فكان تعامل لين مع هذا التشابه في تأليف الموسيقى الخاصة بفيلم "ذيب" وإطاره العام أمرا صعبا، خصوصا أنه المخرج أبو نوار، بحسب لين، نبه وركز على أن لا يقع الفريق في محاكاة فيلم "لورنس العرب"، بحيث كانت في الفيلم كلاسيكية بحد معقول وهو ما منحه ميزة إضافية.
أما المزج بين الترانيم البدوية والموسيقى العربية التقليدية بآلة العود مع الموسيقى الغربية في المشهد الذي يغادر فيه الفتى ذيب مكان قبيلته ويتابع شقيقه والزائرين الغريبين، فاستخدم بها لين مقطوعة The Red Sea كواحدة من المقطوعات الرئيسية في الموسيقى التصويرية، ثم بعد ذلك ألفت مقطوعة مغايرة لها أصبحت المقطوعة الرئيسية للفيلم.
هذا وكانت بعض الموسيقى في "ذيب" عبارة عن مزج بين كل هذه المقطوعات، فيما ساعد الفيلم على أن يعطي هذا الصوت السينمائي، بينما التصفيق والعود ساعدا في الحفاظ على الاتصال.

التعليق