مستقبل إسرائيل بين يدي أبنائها

تم نشره في الأربعاء 18 آذار / مارس 2015. 01:00 صباحاً

معاريف

إسحق بن نير  17/3/2015

هذا اليوم، اذا لم تنتبهوا، هو يوم الناخب والناخبة. على فرض أنكم لم تصوتوا بعد ويصعب عليكم اتخاذ القرار، كالذي يتردد بين مذود مليء بالقش ومذود مليء بالبرسيم، وفي نهاية المطاف مات من الجوع. أنتم الذين ترون أن كل العملية الديمقراطية لا تروق لكم، أنتم اللامبالون أو غير الصهيونيين، الذين لا تؤمنون بالدولة وبانتخاباتها، لكنكم تتمتعون بأموالها، وكل أولئك الذين أطلوا على المستوطنة اليمينية في ميدان رابين أول من أمس حيث كان نتنياهو ومرزيل متحدين، وكان بينيت يعزف لهما على الغيتار عودة إلى الأيام الذهبية لأواخر الستينيات حيث كانت إسرائيل هي محتلة وعلى حق.
اذهبوا إلى التصويت. "حياتك هي نتيجة اختياراتك"، كتب ألبير كامو. الانتخابات اليوم هي مصيرية لحياتكم. حسب رأيي الاختيار هو بين النور، الاحتمال والأمل، وبين الظلام واليأس. بين تغيير طريقة التفكير، التصرف المسؤول والحياة الحرة السليمة وبين غطرسة القوة، المسيحانية، التطرف الديني، العنصرية والكراهية التي تهوي بنا إلى الأسفل.
هاكم عددا من بعض التحذيرات من مراسلنا لشؤون الانتخابات، الذي سيصوت اليوم للمرة التي لا نعرفها في حياته (ومن مجمل الـ "لا" تستنتج الـ "نعم").
أغلبية البرامج الانتخابية التي تتفاخر بها الاحزاب لن تتحقق. صراعات القوى ما بعد الانتخابات من أجل تشكيل تحالف ستجمد كل النوايا الطيبة (والأقل طيبة). على أي حال لا تصوتوا لحزب رفض أن يعرض أمامكم برنامجه الانتخابي (اشارة مساعدة: ليكود) بسبب تناقضات جوهرية في المبادئ. حزب يستخف بناخبيه ليس جديرا بالانتخاب.
لا تصوتوا لزعيم قومي مسيطر عليه من قبل أموال يمنحها له اشخاص يوجهونه من الخارج. تذكروا خطر الأموال الذي يقرر الحكم. لا تصوتوا لزعيم يُقاد من قبل خوفه من جمهور ناخبيه المشروطين، جمهور متطرف، مسيحاني ومتوعد. لا تنتخبوا حزبا توجهه حاخامات سواء كانوا أحياءً أو أمواتاً. لا تنتخبوا زعيما زوجته مسيطرة وتوجه تصرفاته.
لا تصوتوا لمن وثقتم بهم في الماضي والآن يتجاهلون التعهدات التي لم ينفذوها أو يتعهدون بها ثانية. لا تثقوا بهم وباولئك الذين يستخدمون الكراهية والتحريض كمفتاح للعلاقات بين كل أجزاء الأمة. لا تصوتوا للزعران الذين حُكم عليهم "وحظوا" بوصمة عار أبدية، حتى إذا انتهت رسميا، وأولئك الذين تم التحقيق معهم على تهم جنائية والجميع يعرفون أنهم فاسدين، رغم أنه لم يتم اثبات التهمة عليهم. "بتاتا لم أخرج بريئا بسبب نقص الأدلة في المحكمة"، قال ذات مرة وزير حكيم.
لا تصوتوا لاحزاب كذب زعماؤها بخصوص انجازاتها وما قامت به من اعمال ناجحة من أجل الدولة والجمهور. لا تثقوا بالشعارات: "تلقت حماس أقوى ضربة في حياتها"، "كل الخيارات لمنع ايران نووية موضوعة على الطاولة"، "تسيبي وبوجي سيخضعان لأي ضغط"، "لم نكرس للأسف ما يكفي من الوقت لتخفيض غلاء المعيشة والسكن.
بعد أن تنتخبونا ثانية سنعالج ذلك"، "لن نتنازل عن سنتيمتر من ارضنا"، "فعلنا كل شيء لإحداث ثورة في الأجور والبناء والصحة والضرائب والمسنين والفقر والطبقة الوسطى – لكنهم لم يسمحوا لنا بإكمال المهمة".
لا يُغريكم "الرجال الاقوياء" الكاريزماتيين المهنيين، أو البليغين الذين يُدهشون في الكلام وإعطاء الوعود والتهديدات، ويُدهشون أيضا في عدم تنفيذهم لوعودهم.
إن انتخابا صحيحا سيمنع التوازن بين الكتل، فوضى سياسية تدير الرأس وحكومات إشكالية. لهذا انتخبوا الأفضل، وانتخبوا التغيير والأمل، انتخبوا النور.

التعليق