كيف دمرت أربع سنوات من الحرب سورية؟

تم نشره في الأربعاء 18 آذار / مارس 2015. 01:00 صباحاً

روبين رايت – (وول ستريت جورنال)

 ترجمة: علاء الدين أبو زينة

14/3/2015
الآن، بعد مرور أربع سنوات على اندلاع الحرب الأهلية، أصبحت سورية منطقة نكبة "كارثية"، حيث شرع المجتمع في التحلل، وانخفض متوسط الأعمار المتوقعة، وأصبح معظم الناس بلا عمل، وترك الملايين من الأطفال مدارسهم، كما يقول تقرير صدر حديثاً.
المركز السوري لأبحاث السياسة، الذي يتلقى الدعم من اثنتين من وكالات الأمم المتحدة، استنتج أن التنمية البشرية في سورية "تتراجع بسرعة"، مما يزعزع استقرار بلد شكّل لوقت طويل مركزاً استراتيجياً للشرق الأوسط.
في التقرير، كانت الأرقام مذهلة في كل مجال وفئة، لكن انخفاض مستوى العمر المتوقع للفرد يبرز بين هذه الأرقام بشكل خاص. في العام 2010، كان متوسط الأعمار المتوقعة في سورية يدور حول 80 عاماً. واليوم، أصبح متوسط الأعمار المتوقع منذ الولادة يُقدر بنحو 55 عاماً، كما يقول التقرير.
شرعت سورية في الانفجار والتحلل بعد فترة قصيرة من شن نظام الرئيس بشار الأسد حملة قمع عنيفة ضد المتظاهرين السوريين السلميين في شهر آذار (مارس) 2011. ومنذ ذلك التاريخ، فرخت الأزمة العشرات من الميليشيات، بما فيها مجموعة "الدولة الإسلامية"، ودمرت أقساماً كبيرة من مدن البلد الرئيسية ومناطقه الريفية.
بعد أربع سنوات من الحرب، أصبح مجرد البقاء على قيد الحياة قضية أساسية بالنسبة للغالبية من السوريين، لأن الاقتصاد لم يعد سليماً، كما يقول التقرير. وقد حلقت معدلات البطالة إلى معدلات قياسية، لتبلغ 57.7 في المائة، صاعدة من معدل كان يدور حول 15 في المائة عندما بدأت الانتفاضة في العام 2011.
الآن، يعيش أربعة من أصل خمسة سوريين في فقر. ولا يستطيع ثلثا السكان تأمين الطعام الأساسي وضروريات الحياة اليومية، وقد أصبحت سورية "بلداً للفقراء" كما يحذر التقرير.
منذ العام 2011 وحتى الآن، تجاوز حجم الخسائر الاقتصادية للبلد 200 مليار دولار. كما استنتج التقرير أن "الصراع المسلح استنزف رأس مال البلد وثروتة". وأضاف أن "الإغلاق المتواصل للأعمال التجارية، وتسريح المستخدمين، أفضيا إلى إعادة هيكلة أساسية للاقتصاد السوري، والتي صاحبها انكماش مدمر لمعظم قطاعات الاقتصاد في البلاد".
أما التعليم، ففي "حالة انهيار" أيضاً. لم يعد أكثر من نصف الأطفال السوريين يرتادون المدارس. ومعظمهم لم يذهبوا إلى المدرسة منذ ثلاث سنوات، وهو واقع يفرخ بداية لجيل سوري ضائع. وبسبب اليأس المستشري، دفع "اقتصاد العنف" بأعداد متزايدة من الشباب السوريين إلى الالتحاق بالشبكات المنخرطة في الأنشطة غير المشروعة، والتهريب، والمؤسسات المرتبطة بالحرب، كما يقول التقرير.
من جهة أخرى، تغيرت الجغرافية البشرية السورية تماماً في غضون أربع سنوات فقط، كما يحذر التقرير. فقد تكونت فجوة سكانية في سورية بنسبة تجاوزت 15 في المائة، ونزح أكثر من نصف السوريين من منازلهم بسبب العنف. كما هرب نحو 3.3 مليون نسمة من سورية ليصبحوا لاجئين خارجها، بالإضافة إلى 1.5 مليون آخرين ممن يهاجرون من أجل البحث عن عمل وبيئة أكثر أمناً في بلدان أخرى.
بالإضافة إلى ذلك، تتصاعد حالات الصدمة الجسدية بسرعة كبيرة أيضاً، كما يقول التقرير. فقد تعرض نحو 6 في المائة من سكان سورية على الأقل للقتل أو التشويه أو أصيبوا بجراح خلال السنوات الأربع الماضية. ووصل عدد الجرحي إلى ما يقارب 840.000 شخص، بينما تضاعفت حصيلة الموت تقريباً خلال العام 2014، وهي تقترب الآن من ربع مليون شخص –مع عدم وجود نهاية للصراع في الأفق المنظور.
حتى الآن، فشلت الجهود الدبلوماسية الدولية في تحقيق أي شيء في سورية. وفي العام الماضي، فقد الثوار المدعومون من الغرب الأرض باطراد لصالح المتشددين من مجموعات "الدولة الإسلامية" و"جبهة النصرة"، باسثناء حالة كوباني، البلدة الكردية الصغيرة الواقعة على الحدود التركية.
والآن، يبدو نظام الأسد قادراً، بمساعدة من إيران وميليشيات حزب الله اللبناني، على النجاة والبقاء على قيد الحياة في المستقبل المنظور. وربما تكون هناك الكثير من السنوات القادمة من الحرب، والتي ستستعر على حساب الشعب السوري بشكل خاص.
ala.zeineh@alghad.jo
*زميل رفيع في المعهد الأميركي للسلام –وباحث مركز ولسون البارز لبرنامج الشرق الأوسط في مركز وودرو ويلسون. 
*نشر هذا المقال تحت عنوان:? How Four Years of Civil War Has Destroyed Syria

التعليق