مروان المعشر

الاختلاف في الرأي ليس انعدام ولاء

تم نشره في الأربعاء 18 آذار / مارس 2015. 12:07 صباحاً

نمر بمرحلة مقلقة، تضيق فيها مساحة الاختلاف وتعددية الآراء. ويبدو العديد ممن نصبوا أنفسهم أوصياء على هذا البلد، وحامين لجلالة الملك، متأخرين جداً عن موقف جلالته نفسه فيما يتعلق بحرية الرأي في هذا البلد العزيز.
أكتب هذا بسبب الضجة التي أثارتها تغريدات النائب طارق خوري الأخيرة عبر موقع "تويتر"، ما دفع اللجنة القانونية في مجلس النواب إلى التوصية برفع الحصانة النيابية عنه، تمهيدا لمحاكمته بتهمة إطالة اللسان.
اضطر كثيرون ممن دافعوا عن النائب خوري إلى استخدام مقدمات من شاكلة انتقادهم، أولا، أسلوبه الاستفزازي بشكل عام. ولا أشعر أنني بحاجة للقيام بذلك، لأن الموضوع لا يتعلق بشخص طارق خوري، بقدر تعلقه بحقه وحق أي مواطن في إبداء رأيه، طالما أنه لا يخالف الدستور أو القوانين المرعية. هذا لب الموضوع.  ولم أر أي انتقاص من مقام جلالة الملك أو مخالفة للقانون فيما قاله النائب خوري، بغض النظر عن موقفي الشخصي. ولا أرى كيف يمكن أن يهدد رأيٌ منعة هذا البلد الحبيب، بشكل يستدعي الذهاب إلى محكمة أمن الدولة التي من المفترض أن التعديلات الدستورية الأخيرة حددت طبيعة القضايا المنظورة أمامها.
هل أننا حقاً نحترم الاختلاف في الرأي الذي ضمنه لنا الدستور، بغض النظر عن درجة اتفاقنا أو اختلافنا مع المحتوى؟ أم أننا نحترم من يتفق معنا في الرأي فقط، ونخوّن من لا يعجبنا رأيه؟ الإجابة عن هذا السؤال تعطينا دلالات أكبر بكثير مما غرده النائب خوري، لأنها إجابة تتعلق بحق أساسي، إن فقدناه فقدنا معه كل ادعاء بأننا نعمل من أجل مجتمع تعددي ديمقراطي، يتسع وعاؤه للآراء كافة.
وللأسف، تصدر هذه الممارسات عن نواب من المفترض أن يكونوا القائمين على صون القوانين والحريات العامة، فإذا بهم، وبحجة الدفاع عن جلالة الملك، يقومون بممارسات هي تماماً عكس رؤية جلالته، وما ينادي به دوما من أن الديمقراطية "لا تكتمل إلا بقبول التنوع والاختلاف في الرأي، وأن الاختلاف ليس شكلا لانعدام الولاء"؛ حسب ما ورد في أوراق جلالة الملك النقاشية.
من يريد الدفاع عن جلالة الملك، يجب عليه الدفاع عن الديمقراطية والتعددية؛ لأنه إضافة إلى كونها الحامي الحقيقي لهذا البلد، فإنها أيضاً ما يريده جلالته ويعمل من أجله كل يوم.
منعة الأردن تتجسد في أنه كان موئلا للكلمة، يوم سدت حلوق الناس في أنظمة مجاورة ادعت تمثيلها لشعوبها، بينما هي نكّلت بها صباح مساء. ومن الخطورة بمكان أن نأخذ الأردن إلى مكان لا تُقبل به الكلمة مهما اعتقدنا بفظاظتها، طالما هي لا تخالف الدستور والقوانين. فإن سمحنا بذلك، لا يبقى مواطن أو مواطنة آمنَيْن على حقهما في التعبير عن أي موضوع.
لسنا من النظم الشمولية، ولا أخال مواطنا يريد أن نكون كذلك. هذا الكلام ليس ترفا فكريا، ولا سذاجة سياسية، ولا انعداما للولاء لا سمح الله. إن كنا نريد بناء مجتمعات ديمقراطية حقة، تنعم بحرية الرأي، فإنه يجب علينا تعلم أبجديات الديمقراطية التي تؤمن بالرأي والرأي الآخر وسيلة وحيدة لإقناع الناس عن طريق الحجة، لا الترهيب. أما من لا يريد الديمقراطية، فعليه التوقف عن ادعاء أنه يمثل جلالة الملك، لأن رأي جلالته بالديمقراطية ومستقبل الأردن واضح وموثق ومكتوب.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كلام في الصميم (بدوي)

    الأربعاء 18 آذار / مارس 2015.
    نواب من المفترض ان يكونوا القائمين على صون القانون والحريات العامة فهذا يرجعنا للمربع الاول ان الناخب عاجز عن اختيار الشخص المناسب ليكون نائب شعب
  • »ليست حرية رأي ... (ابو عبدالله)

    الأربعاء 18 آذار / مارس 2015.
    كانت بداية نهاية احترام الخلفاء في عهد النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ومن جاء بعده بعد ان قام احد العامة بشتم الخليفة عثمان رضي الله عنه في احد المجالس الخاصة ووصل الامر للخليفة الا ان (سعة) صدرة وحلمه واخلاقه منعه من محاسبة ذلك الشخص ، وقد كان خطأ فادحا كان بداية نهاية الدولة واول طرق الفتنة وتشتت وضياع (هيبة) الحكم والدولة ...
    لا يمكن بأي حال من الاحوال اعتبار تصريحات ايّا كان من انها (حرية) رأي او (وجهة نظر) اذا ما كنت تمس من هيبة رأس الدولة او تعارض (مباشرة) كلمة عامة قيلت او وجهت للجميع ...
    حين اطالب (انا) كمواطن (بسيط) بإحترام رأس الهرم او اي مسؤول كبير في هذه الدولة فإنما اطالب واطلب من الجميع بإحترامي انا (شخصيا) ، فكيف سيكون تعاملهم مع المواطن البسيط الذي لا حول له ولا قوة وقد (تطالوا) على قائدهم ورأس دولتهم وملاذ كل مستضعف ومهان ومسلوب الحقوق ...
    ارجوا ان نسمي الاشياء بمسمياتها (الحقيقية) ...؟؟؟ فهذا الامر انما هو (قلة احترام) وتطاول ومس كبير لهيبة الحكم والدولة و(بداية) لانهيار ادب الحوار وللغط وإطالة اللسان و(ضياع) بوصلة (إنتقاء) الكلمات او لغة الحوار (المناسبة) ...
  • »ثقافة اﻻختﻻف (تغريدة وطنية)

    الأربعاء 18 آذار / مارس 2015.
    نحق حقا بحاجة لثقافة اﻻختلاف..............كلام موزون وعميق مع انني ضد مفهوم ثقافة اﻻختلاف ان ﻻ اضع ضوابط للسان .....
  • »لماذا الاستغراب ؟ (الدكتور عمر)

    الأربعاء 18 آذار / مارس 2015.
    هل مجلس النواب مسير او مخير ؟ هل أعضاء مجلس الالو احرار ؟ لماذا إعطاء أعضاء مجلس النواب حجما اكبر من حجم الموظف المأمور و حتى الموظف المشاغب مايزال على جدول الرواتب ؟! ادوار تلعب و مسرحيات تمثل فرجاء عدم الادعاء ان حرية الرأي و الديمقراطية موجودة !
  • »الولاء (احمد سالم)

    الأربعاء 18 آذار / مارس 2015.
    من هم الموالون شكرا دكتور معشر من منا لا يحب جلالة الملك من منا لا يرغب بان تكون الاردن هي افضل دولة في هذا المحيط ؟
  • »والآن سيتهمونك انت سيدي باطالة اللسان (إسماعيل زيد)

    الأربعاء 18 آذار / مارس 2015.
    ها أنت الآن تضع نفسك في دائرة الاتهام باطالة اللسان فهؤلاء ليس مقصدهم إحقاق الحق بل مقاصدهم سوداء يقصد بها هدم الديمقراطية التي يؤمن بها بداية جلالة الملك ولكنهم يخشون أن يكشفوا على حقيقتهم.
    حقيقة لم احضى بفرصة قراءة ردود السيد النائب ولكنني على يقين بأنه لم يقصد به ما توصل إليه المشككين والذين يتهمونه باطالة اللسان.
    حمى الله الاردن.
  • »غير موافق (رائد الناصر)

    الأربعاء 18 آذار / مارس 2015.
    اقتبس " ومن الخطورة بمكان ان نأخذ الاْردن الى مكان لا تقبل فيه الكلمة مهما اعتقدنا بفظاظتها" وما هو الداعي للفظاظه والاسلوب الساخر الذي اعتمده الأخ النائب في تغريدته ، وهل يتحمل وضع الاْردن الان السماح بذلك ، مجرد تساؤل ؟