الفار: الحضارة الغربية أصبحت أقرب إلى اليهودية منها إلى المسيحية

تم نشره في الخميس 19 آذار / مارس 2015. 01:00 صباحاً

عمان - الغد - رأى د. جورج الفار أن الحضارة الغربية عندما امتلكت أسباب القوة المعنوية والعسكرية أصبحت أقرب إلى اليهودية منها إلى المسيحية، فالمسيحية "بإنجيلها" لا تبرر الاستعمار ولا إبادة سكان أريحا ولا تدع وللسيطرة والقتل.
وبين الكاتب أنه ليس غريبا أن تتصالح اليهودية مع المسيحية، أو بالأحرى أن تتخذ ما يسمى بالصهيونية المسيحية أو المسيحية المتصهينة في الغرب الأميركي، فراعي البقر الأميركي في حاجة إلى أيديولوجية القوة ليقود العالم ويستولي على خيراته، وإذا برر لإسرائيل احتلالها لأرض الغير فإنه يبرر لنفسه غزوه للعالم.
وأضاف الفار في الندوة التي أقامتها رابطة الكتاب الأردنيين، بالتعاون مع الجمعية الفلسفية الأردنية أول من أمس بعنوان "تهويد المسيحية" أنه إذا نظرنا بموضوعية وحياد إلى كل من الكتابين العهد القديم "التوراة"، والإنجيل، فأننا نجد أن المسيحية شيء واليهودية شيء آخر، على الرغم من أن الأولى ولدت في حضن الثانية، بيد أن المسيحية ديانة نهرية زراعية، واليهودية ديانة رعوية قمرية.
ورأى الفار أن للتاريخ جدليته الخاصة به، فمن كان ضعيفا محبا وداعيا إلى السلام، أصبح متجبرا قويا يحكم الدول والإمبراطوريات، فقد اختطفت المسيحية من قبل الكنيسة التي أصبحت جهازا قمعيا دنيويا مستترا باسم المسيح، ما دفع لوثر وكالفن للتمرد عليها في حركة إصلاحية، إلا أنها في الحقيقة كانت حركة إحيائية "بمعنى العودة إلى الجذور"، ليس العودة إلى الجذر المسيحي بل إلى الجذر اليهودي أيضا، للكتاب المقدس، ما مهد لعودة المسيحية إلى أحضان اليهودية.
وأضاف الفار أن اكتشاف الأميركيتين احتاج إلى أيديولوجية لتدعمها ولتبرر إبادة السكان الهنود الأصليين والحضارات السابقة للحضارات الغربية، فكانت المسيحية الإصلاحية تروج أميركيا أرض الميعاد، والشعب المسيحي المهاجر هو كالشعب المختار الخارج إلى ارض فلسطين، والهدف هو حمل مشعل المسيحية إلى أميركا، وهكذا تصبح الأميركيتان مكانا لتصالح المسيحية مع اليهودية ثم دعما لليهودية من قبل مسيحية متصهينة.
ورأى المحاضر أن المسيحية العربية لم يكن لها صوت يسمع، فقد كانت الأكثر تضررا من إنشاء الكيان الصهيوني وضحت المسيحية الغربية بالمسيحية الشرقية من أجل مطامع سياسية، ولبست الحضارة الغربية، المسيحية، وبدل أن تبدل المسيحية الحضارة بدلت تلك الحضارة المسيحية ذاتها، القانون الروماني مثلا يصبح مع بعض التعديلات قانونا كنسيا، وها هي هرمية الحضارة الرومانية من قيصر إلى شعبه، تصبح هرمية في الكنيسة الكاثوليكية، من البابا إلى أصغر رعاياه.
وخلص الفار إلى أن تاريخ المسيحية في صعودها في خط بياني بدأ ضعيفا ثم وصل قمته وبعدها بدأ هبوطه، وفي محاولة منه إنقاذ نفسه عاد إلى جذوره، فهو تاريخ يكاد يكون متشابها في الأديان السماوية الأخرى، اللحظة الأولى انبثاق الديانات من واقع موضوعي ومادي وواقعي إلى اللحظة الثانية حيث يتم اختطاف الدين وتسييسه لصالح جماعة معينة هي الجماعة المسيطرة، ثم تحويله إلى أيديولوجية لصالح الفئات المسيطرة واستعماله في الوقت المناسب وإهماله في الوقت غير المناسب لمصالحها، ومن ثم تفريغه من مضمونه الحقيقي وروحه الأصلية التي كانت في خدمة الإنسان ليصبح ضد الإنسان والإنسانية وضد كل القوى الصاعدة والجديدة.

التعليق