الجيش العربي: نصر"الكرامة" أذهل العدو وأجبره على الاعتراف بالهزيمة

تم نشره في السبت 21 آذار / مارس 2015. 12:00 صباحاً
  • المغفور له الملك الحسين يتفقد أرض معركة "الكرامة" فور انتهائها - (أرشيفية)

عمان - في مثل هذا اليوم من كل عام تطالعنا صفحات مشرقة من تاريخنا المجيد، ومحطة من محطات العزم والإيمان، وأمثولة الجيش العربي في الصبر والكبرياء..ففي الحادي والعشرين من آذار (مارس)، بحسب تقرير أعدته مديرية التوجية المعنوي للقوات المسلحة -الجيش العربي وقبل 47 سنة شهدت أرض الرباط والمرابطين أعنف المعارك مع عدو متغطرس امتلك العدة والعتاد، واختال عليه صلفه وغروره، ورفع أنفه بعد نشوة حزيران 67 ليمد جسوراً من الوهم والخيال، ويضع سيناريوهات السياسة والاحتلال والاقتصاد والإعلام.
ففي ليلة الحادي والعشرين من آذار زحفت جحافله بصمت بعد اعتداءات على طول جبهتنا الغربية لم تتوقف منذ حرب عام 1967 وهو يسعى لترجمة أطماعه والسعي لتنفيذ مخططاته وهو يحيط نفسه بهالة من العنجهية والغرور.
أهداف إسرائيل
من غزوها للأرض الأردنية
 وأراد العدو من المعركة تحطيم القيادة الأردنية وقواتها والثقة بنفسها بعدما فوجئ بالوضع الذي نشأ نتيجة لحرب حزيران وهو رفض الأردن نتائج هذه الحرب، ورغم أن العدو أعلن أنه قام بالهجوم لتدمير قوة المقاومين العرب إلا أن الهدف كان احتلال المرتفعات الشرقية من المملكة (البلقاء) والاقتراب من العاصمة عمان للضغط على القيادة الأردنية لقبول شروط الاستسلام التي تفرضها إسرائيل، والعمل على توسيع حدودها بضم أجزاء جديدة من الأردن لتحقيق أحلامها المنشودة (من الفرات إلى النيل).
ومن الاهداف محاولة احتلال أراض أردنية شرقي النهر والتشبث بها بقصد المساومة عليها وذلك نظراً للأهمية الاستراتيجية للمرتفعات الأردنية ولزيادة العمق الاستراتيجي الإسرائيلي، وضمان الأمن والهدوء على طول خط وقف إطلاق النار مع الأردن، وتوجيه ضربات مؤثرة وقوية للقوات الأردنية التي كانت توفر الحماية للمقاومين العرب، وزعزعة الروح المعنوية والصمود لدى الأردنيين القاطنين بالأغوار.
ومن الاهداف كذلك المحافظة على الروح المعنوية للجيش والشعب الإسرائيلي، والاستيلاء على المرتفعات الشرقية لاهميتها العسكرية والاستراتيجية والاقتصادية، فمناطق الأغوار غنية بالمصادر المائية والزراعية.
ولموقع معركة الكرامة أهمية من الناحية الدينية فهي تمثل أرض الرباط في سبيل الله ضمن منطقة بلاد الشام امتثالاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم (بلاد الشام في رباط إلى يوم القيامة) بالإضافة لوجود العديد من المساجد وأضرحة الصحابة رضوان الله عليهم في منطقة الغور مثل أبي عبيدة عامر بن الجراح وشرحبيل بن حسنة ومعاذ بن جبل وابنه سليمان.
وأقنع اليهود بأنفسهم بأن النزهة قصيرة والمكاسب كبيرة، لدرجة أن الوصول إلى عمان بات وشيكاً فهو لا يحتاج سوى بضع ساعات وهم لا يعلمون من هي عمان.
قوات الطرفين
القوات الإسرائيلية: نتيجة للمعلومات التي توفرت من مصادر الاستخبارات ومشاهدة أرض المعركة فقد كانت القوات الإسرائيلية تقدر بفرقة مدرعة مع أسلحتها المساندة إضافة إلى سلاح الجو، واللواء المدرع 7، واللواء المدرع 60، ولواء المشاة الآلي 80، كتيبة مظليين من لواء المظليين 35، وكتائب مدفعية ميدان ومدفعية ثقيلة، أربعة أسراب طائرات مقاتلة (ميراج، مستير)، وعدد من طائرات الهيلوكبتر القادرة على نقل كتيبتين دفعة واحدة، وكتيبة هندسة مدرعة.
أما قواتنا المسلحة فضمت فرقة المشاة الأولى وتدافع عن المنطقة الوسطى والجنوبية ابتداء من سيل الزرقاء شمالاً وحتى العقبة جنوبا، وكانت موزعة على لواء حطين يحتل مواقع دفاعية على مقترب ناعور، ولواء الأميرة عالية يحتل مواقع دفاعية على مقترب وادي شعيب، ولواء القادسية يحتل مواقع دفاعية على مقترب العارضة، ويساند اللواء المدرع 60 (لواء الأمير حسن بن طلال) فرقة المشاة الأولى، حيث كانت إحدى كتائبه موزعة على الألوية وكتيبة بدور الاحتياط للجيش في منطقة طبربور، وتساند الفرقة ثلاث كتائب مدفعية ميدان وسرية مدفعية ثقيلة، وتساند الفرقة كتيبة هندسة ميدان.
بدأت معركة الكرامة الخالدة عند الساعة (5.30) من صباح يوم 21 آذار 1968، واستمرت ست عشرة ساعة في قتال مرير على طول الجبهة، ومن خلال مجرى الحوادث وتحليل العمليات القتالية، اتضح أن القوات الإسرائيلية المهاجمة بنت خطتها على ثلاثة مقتربات رئيسية ومقترب رابع تضليلي لتشتيت جهد القوات المسلحة، وجميع هذه المقتربات تؤدي حسب طبيعة الأرض والطرق المعبدة إلى مرتفعات السلط وعمان والكرك
وكان لسلاح الدروع والمدفعية الملكي وقناصو الدروع، دور كبير في معركة الكرامة وعلى طول الجبهة وخاصة في السيطرة على جسور العبور ما منع الجيش الإسرائيلي من دفع أية قوات جديدة لإسناد هجومه الذي بدأه، وذلك نظراً لعدم قدرته على السيطرة على الجسور خلال ساعات المعركة، وأدى ذلك إلى فقدان القوات الإسرائيلية المهاجمة لعنصر المفاجأة، وبالتالي المبادرة.
وساهم بشكل كبير في تخفيف زخم الهجوم وعزل القوات المهاجمة شرقي النهر وبشكل سهل التعامل معها واستيعابها وتدميرها، وقد استمر دور سلاح الدروع والمدفعية الملكي وجميع الأسلحة المشاركة وعناصر المشاة بشكل حاسم طيلة المعركة من خلال حرمان الإسرائيليين من التجسير أو محاولة إعادة البناء على الجسور القديمة وحتى نهاية المعركة، وهذا يؤكد أن الجهد الذي بذل خلالها ما كان جهداً ارتجالياً بل كان جهداً دفاعياً شرساً ومخططاً بتركيز على أهم نقاط التقتيل للقوات المهاجمة لكسر حدة زخمها وإبطاء سرعة هجومها.
بدأ الجيش العربي قتاله في معركة الكرامة منذ اندلاع شرارتها الأولى وتقدم القوات المهاجمة، حيث يقول اللواء مشهور حديثة: "في الساعة (5.20) أبلغني الركن المناوب أن العدو يحاول اجتياز جسر الملك حسين فأبلغته أن يصدر الأمر بفتح النار المدمرة على حشود العدو" .. لذلك كسب الجيش العربي مفاجأة النار عند بدء الهجوم من القوات الإسرائيلية ولو تأخر في ذلك لأتاح للقوات المهاجمة الوصول إلى أهدافها.
استطاعت القوات الأردنية وخاصة سلاح المدفعية حرمان القوات الإسرائيلية من حرية العبور حسب المقتربات المخصصة لها .. ودليل ذلك أن القوات الإسرائيلية التي تكاملت شرقي النهر كانت بحجم فرقة وهي القوات التي عبرت في الساعة الأولى من الهجوم وبعدها لم تتمكن القوات المهاجمة من زج أية قوات جديدة.
لقد لجأت إسرائيل إلى طلب وقف إطلاق النار في الساعة الحادية عشرة والنصف من يوم المعركة وهذا دليل كبير على أن القوات التي واجهتهم في المواقع الدفاعية من الجيش العربي كانت بحجم التحدي وكانت المعركة بالنسبة لهم معركة وجود ومعركة حياة أو موت هذا على الصعيد العسكري، أما على الصعيد السياسي فقد أصر الأردن على لسان جلالة المغفور له الملك الحسين طيب الله ثراه على (عدم وقف إطلاق النار طالما أن هناك جندياً إسرائيلياً واحداً شرقي النهر) وهذا يثبت وبدون أدنى شك أن معركة الكرامة كانت معركة الجيش العربي منذ اللحظة الأولى.
ان عملية الإنزال التي قامت بها القوات الإسرائيلية شرقي بلدة الكرامة كانت الغاية منها تخفيف الضغط على قواتها التي عبرت شرقي النهر، بالإضافة لتدمير بلدة الكرامة، وكان قسم من الفدائيين يعملون فيها كقاعدة انطلاق للعمل الفدائي أحياناً بناء على رغبة القيادة الأردنية، وبالفعل قام الإسرائيليون بتدمير بلدة الكرامة بعد أن اشتبكوا مع القوات الأردنية والمقاتلين من الفدائيين الموجودين هناك.
مع انتهاء أحداث المعركة يكون العدو قد فشل تماماً في هذه العمليات العسكرية دون أن يحقق أياً من الأهداف التي شرع بهذه العملية من أجلها وعلى جميع المقتربات والمحاور، وعاد يجر أذيال الخيبة والفشل فتحطمت الأهداف المرجوة من وراء المعركة أمام صخرة الصمود الأردني ليثبت للعدو من جديد بأنه قادر على مواصلة المعركة تلو الأخرى وعلى تحطيم محاولات العدو المستمرة للنيل من الأردن وصموده، وأثبت الجندي الأردني أن روح القتال لديه نابعة من التصميم على خوض معارك البطولة والكرامة.
وفي كلمته التاريخية قال المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال – طيب الله ثراه – في اليوم التالي للمعركة:" وإذا كان لي أن أشير إلى شيء من الدروس المستفادة من هذه المعركة يا إخوتي فإن الصلف والغرور يؤديان إلى الهزيمة وإن الإيمان بالله والتصميم على الثبات مهما كانت التضحية هما الطريق الأول إلى النصر وان الاعتماد على النفس أولاً وأخيراً ووضوح الغاية ونبل الهدف هي التي منحتنا الراحة حين تقرر أننا ثابتون صامدون حتى الموت مصممون على ذلك لا نتزحزح ولا نتراجع مهما كانت التحديات والصعاب".
وكانت خسائر الأردن من القوات الباسلة 86 شهيداً ، 108 جرحى، وتدمير 13 دبابة و39 آلية مختلفة.  أما القوات الإسرائيلية فكانت 250 قتيلاً و450 جريحاً، وتم تدمير 88 آلية مختلفة شملت 47 دبابة و18 ناقلة و24 سيارة مسلحة و19 سيارة شحن وإسقاط 7 طائرات مقاتلة.-(بترا)

التعليق