تقرير اقتصادي

خبراء: "النقد الدولي" لم يراعِ البعد الاجتماعي في تحقيق الأهداف الاقتصادية

تم نشره في الاثنين 23 آذار / مارس 2015. 01:00 صباحاً
  • مبنى صندوق النقد الدولي في واشنطن - (أرشيفية)

هبة العيساوي

عمان- بعد انتهاء صندوق النقد الدولي من المراجعة السادسة لأداء الاقتصاد الأردني؛ يؤكد خبراء اقتصاديون أن الصندوق حقق أهدافا مالية على المدى القصير، لكنه لم يراعِ الأبعاد الاجتماعية في ظل زيادة الأعباء على المواطنين.
واعتبر النقد الدولي أن هنالك تحسنا في مؤشرات مالية واقتصادية ونقدية حددها مثل الاحتياطي الأجنبي والنمو الاقتصادي، فيما اعتبر رفع الدعم عن المحروقات وإقرار مشروع قانون ضريبة الدخل أمرا إيجابيا.
ويبين الخبراء أن معدل النمو الاقتصادي؛ الذي توقع الصندوق أن يرتفع؛ لا يشير لنمو حقيقي يشعر به المواطن كونه لا يأخذ بعين الاعتبار النمو المتزايد في السكان.
وأعلن صندوق النقد الدولي مؤخرا، أن الدفعة المستحقة من القرض للأردن بموجب اتفاق الاستعداد الائتماني البالغ 200 مليون دولار سيتم الإفراج عنها قريبا بعد مصادقة مجلس الصندوق على تقرير جولة المراجعة السادسة للاقتصاد الأردني التي انتهت قبل أيام قليلة.
وجاء ذلك بعد أن توصلت بعثة صندوق النقد الدولي إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع المملكة حول المراجعة السادسة لأداء الاقتصاد الأردني في ظل اتفاق الاستعداد الائتماني الذي تمت الموافقة عليه في آب (أغسطس) 2012.
وزير الاقتصاد الأسبق سامر الطويل، قال "إن صندوق النقد حقق أهدافه التي وضعها وأكثر ولكن بالأرقام وليست لها علاقة بتحسن حقيقي للاقتصاد ولانعكاسه على المواطن".
وأضاف الطويل "ان المواطن لم يشعر بتحسن الاقتصاد والمستثمر أيضا، لذلك لا نستطيع أن نقول إنها كانت ايجابية".
ولفت إلى أن الصندوق عاد لممارسة سياسات كان قد مارسها قبل الأزمة المالية العالمية والتي كان لها الدور في حدوث الأزمة.
وأشار إلى أن الصندوق كان معني بتخفيض عجز الموازنة وتقليل المديونية، ولكن ذلك لم يتحقق لأنهم نظروا إلى زيادة الإيرادات برفع الضرائب وزيادة أسعار الكهرباء، ولكن لم يضبطوا الإنفاق الحكومي وهو الأهم.
وبين الطويل أن النمو الاقتصادي الذي يتوقع الصندوق أن يصل إلى 4 % هو رقم مطلق ولا يوازي الزيادة السكانية وحصة الفرد من هذا النمو التي تتقلص.
ويرى أن التفكير فقط في زيادة الضريبة وخاصة الضريبة غير المباشرة التي يتأثر بها المواطن لها آثار سلبية على المدى الطويل.
وبين الطويل أن الصندوق يسير في تحقيق الأهداف المالية والتي ستؤدي على المدى البعيد إلى مشاكل وأعباء اقتصادية للمواطنين الذين يتآكل دخلهم عاما بعد عام.
وكان صندوق النقد الدولي أوفد بعثة إلى عمّان بقيادة كريستينا كوستيال في الفترة 24 شباط (فبراير) - 10 آذار (مارس) الحالي، لإجراء المراجعة.
وفي ختام البعثة، أصدرت كوستيال بيانا جاء فيه "في ضوء التزام السلطات الأردنية بإجراء الإصلاحات الاقتصادية وما تبذله من جهود للحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي في غمار التحديات الخارجية الراهنة، توصل فريق صندوق النقد الدولي إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع السلطات الأردنية بشأن السياسات التي يمكن أن تؤدي إلى استكمال المراجعة السادسة للأداء الاقتصادي في ظل اتفاق الاستعداد الائتماني، على أن يخضع هذا الاتفاق لموافقة المجلس التنفيذي بالصندوق".
الخبير المالي مفلح عقل، اتفق مع الطويل، على أن سياسات صندوق النقد قد أنجزت، ولكن الأعباء الاقتصادية على المواطنين قد زادت لأن الصندوق لم يأخذ الآثار الاجتماعية لتلك السياسات.
وأكد عقل أن "الهدف الأهم هو تقليل عجز الموازنة، لكنه لم يتحقق نتيجة عدم الحد من الإنفاق الحكومي أو ضبطه في وقت تتراجع فيه الايرادات لأن الاقتصاد لا يشتغل بطاقته الكلية نظرا للمبالغة في فرض الضرائب".
وأضاف عقل "كنا سنعتبر هذا الإنجاز لصندوق النقد كبيرا لو أن معدل النمو الاقتصادي كان كبيرا بالتوازي مع النمو السكاني الكبير ولو أن التشغيل زاد أيضا".
ولفت صندق النقد في البيان الذي أصدره مؤخرا "أن الاقتصاد الأردني يواجه بيئة إقليمية صعبة تتصدر أحداثها الصراعات في سورية والعراق، وما يترتب عليها من تكلفة عالية لاستضافة اللاجئين، وتعطُّل طرق التجارة، وضغوط الإنفاق على المتطلبات الأمنية".
وارتفع النمو بالتدريج إلى ما يقدر بنحو 3.1 % في العام 2014، بدعم من أنشطة البناء والتعدين والزراعة. وهبط التضخم المحسوب على أساس التغير السنوي إلى 0.2 % في شهر كانون الثاني (يناير)، بمساعدة الانخفاض الذي شهدته أسعار السلع عالميا، كما تقلص عجز الحساب الجاري، باستثناء المنح، إلى 12.1 % من إجمالي الناتج المحلي في العام 2014 بعد أن سجل 17.1 % في العام 2013، رغم الانقطاعات التي تعرضت لها حركة استيراد الغاز من مصر وحركة الصادرات إلى العراق.
ومن جانبه؛ قال نائب رئيس الوزراء الأسبق جواد العناني "إن أهم شيء يجب النظر له بعد تطبيق سياسات صندوق النقد هو الموازنة العامة ومعدلات النمو الاقتصادي المتحقق".
واتفق العناني مع سابقيه بأنه لم يحدث ضبط حقيقي للإنفاق الحكومي نتيجة عدم هيكلة التوظيف في القطاع العام والذي يستهلك مبالغ كبيرة من أجل الرواتب.
وأضاف "على الحكومة أيضا إعادة توجيه سياسة الدعم من أجل خفض نفقات الموازنة".
يشار إلى أن صندوق النقد الدولي طالب الدول العربية بترشيد الإنفاق وضبط الميزانيات العامة.
وبدأت العديد من الدول العربية برفع الدعم عن المحروقات في مصر، تونس، وفي الأردن، من أجل خفض نفقات الموازنة، وعلى رأسها بند الدعم.
إلى ذلك؛ أضاف العناني "على الحكومة إعادة النظر في سياسات الاستثمار ودعم المشاريع ذات القيمة المضافة والتي توفر فرص عمل كبيرة وعائدا اقتصاديا ملحوظا".
وقال "إن الحكومة مطالبة أكثر بحل المشكلات في الموازنة العامة، وخاصة موضوع التوظيف الزائد غير المبرر والتركيز على إنتاجية الموظفين".
وحول معدل النمو الذي يتوقعه الصندوق، قال العناني "إنه في ظل التزايد السكاني يعد معدل النمو قليلا جدا".
وأخيرا؛ يرى العناني أنه يوجد تحسن في الاقتصاد ولا يستطيع أحد إنكاره، ولكن يجب أن نسأل أنفسنا هل سيستمر على المدى البعيد؟
ووفق بيان صندوق النقد، يتوق الصندوق أن يستفيد الاقتصاد الأردني من انخفاض أسعار النفط، بما في ذلك انخفاض فاتورة استيراد الطاقة وعجز الحساب الجاري الذي يُتوقع له –مع استثناء المنح– أن ينخفض إلى 10.6 % من إجمالي الناتج المحلي في العام 2015.
وستؤدي الوفورات المحققة من استهلاك النفط إلى إعطاء دفعة للطلب المحلي، مما يساعد على رفع النمو إلى قرابة 4 % هذا العام. ولذلك تأثير إيجابي أيضا على العجز المجمع للحكومة المركزية وشركة الكهرباء الوطنية.
ويمكن أن يساعد هذا الوفر -مع موازنة عامة متحفظة للعام 2015 وقانون جديد لضريبة الدخل تم إقراره مؤخرا، بالإضافة إلى عدد من الإجراءات الأخرى- في وضع الدين العام على مسار الانخفاض التدريجي بدءاً من العام 2016.
وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن تظل الاحتياطيات الدولية عند مستويات مريحة.

التعليق