وسوم: إلى سائق تاكسي

تم نشره في الأربعاء 25 آذار / مارس 2015. 01:00 صباحاً

عبدالله السالم*

- عندما تقف لي، لا تفتح النافذة وتسأل عن وجهتي أولا، كي تختار ما يناسبك وما لا يناسبك؛ فتوصيلي حق لي، كما أن الأجرة حق لك.
- وضعوا لنا العداد كي يقطع الخلاف بيننا؛ فلا تتناسى تشغيله وتبدأ تتكهن بالأجرة حسب رغبتك التي تزيد دينارين على الأقل.
- عندما أخبرك بوجهتي، لا تبدأ بالتذمر وكأنه يجب علي أن أسكن في منطقة تروق لخط سيرك؛ فكلنا يعرف أن هذا التذمر هو من باب إعابة السلعة للتأثير على الثمن.
- عندما أجلس في المقعد الخلفي، فلأن هذا هو العرف العالمي، وهو ما اعتدت عليه؛ فلا تقلب الأمر إلى أمر شخصي يطعن فيك.
- إذا ركبت معك فلا تتوقف عند الآخرين و"تكدسهم" معي؛ أنا أفرق جيدا بين التاكسي وباص النقل العام.
- مشاكلك الشخصية لا تعنيني؛ وأنا لدي مشاكلي أيضا. من هنا، أرجو التكرم بالصمت، وتشغيل موسيقى هادئة.
- الأجرة لا تشمل ضريبة التحقيق الذي تجريه معي؛ عن أصلي وفصلي وعمري، وسبب ذهابي، واسم شغالة جيراننا.
- استغلالك للأحوال الجوية؛ كالثلج والمطر وغيرهما من الظروف الطارئة، لابتزاز الناس برفع الأجرة، هو جريمة أخلاقية قبل أن يكون جريمة قانونية.
- ماذا نسمي تجاوزك لي والتوقف عند الفتاة الجميلة الواقفة بعدي؟!
- عندما يضايقك في الشارع سائق آخر، لا تبدأ بإفساد يومي وخدش مسامعي بفنون الشتائم التي أسمع نصفها لأول مرة. احترم وجودي معك.
- عندما تكتشف أني لا أعرف الطرق، لا تأخذني من شارع الجامعة إلى منزلي في الجبيهة عبر الكرك ووادي موسى ثم الرمثا.
- صديقي يخبرني أنه أمس ركب مع زميلك الذي كان يدخن. فلما أخرج صديقي علبة سجائره قال له زميلك: عفوا التدخين ممنوع في السيارة. فرد صديقي: هل تمازحني؟ أنت تدخن. فقال: "سيارتي وأنا حر فيها"، أما أنت فممنوع.. تريد أو أنزلك؟
- ربما هذا موقف شخصي لا يمكن سحبه على بقية زملائك الآخرين، لكن الملاحظ أن أغلبهم ينفسّون عن غضبهم على ضعف الموسم وارتفاع الضمان الأسبوعي وغلاء المعيشة، وحتى مشاكلهم العائلية، في الراكب المسكين الذي جرته قدماه لدخول العالم الأصفر.
- عليك، وبقية زملائك، أن تطوروا من فنون التواصل الاجتماعي، وتهتموا بجودة الخدمة وكفاءة الأداء، فأنتم واجهة من واجهات البلد، مثل المطار ومراكز الحدود، وأنتم من يصنع الانطباع الأول والدائم لدى السائح والزائر.
- ندرك تماما أنكم أيضا تعانون من التعامل اليومي مع كل شرائح المجتمع المختلفة، وأنكم تقضون نصف يومكم في هذه المركبات الخطرة في الشوارع المزدحمة، وقلوبنا معكم.
- نعلم أيضا أنكم تعملون هذا العمل المرهق لإعاشة أطفالكم أو أمهاتكم أو إخوتكم أو لبناء مستقبلكم، ونشد على أيديكم.

* كاتب قطري

التعليق