هل تريد إيران قنبلة نووية حقاً؟

تم نشره في الخميس 26 آذار / مارس 2015. 01:00 صباحاً
  • منشأة ناتانز النووية الإيرانية - (أرشيفية)

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

بات بوكانان* - (ذي أونز ريفيو) 10/3/2015

يا أميركا، لدينا مشكلة.
في الشرق الأوسط الفوضوي والمنقوع بالدماء، ومع استثناءات قليلة مثل الأكراد، لا يريد أصدقاؤنا هناك -أو أنهم لا يستطيعون- خوض القتال.
الجيش السوري الحر تفكك. وانهارت من توها قوة "حزم" المسلحة أميركياً بعد أن تمكنت من اجتثاثها مجموعة جبهة النصرة. وهرب الجيش العراقي الذي دربناه وجهزناه من الموصل، وأطلق لسيقانه العنان راكضاً كل الطريق في اتجاه بغداد.
من جهتهم، كان بإمكان الأتراك أن يفنوا مجموعة الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش" في سورية، لكنهم لا يريدون القتال. والمملكة العربية السعودية، والعرب الخليجيون معها، لم يرسلوا أي قوات لقتال "داعش". وكل ما فعلوه هو تنفيذ حفنة من الضربات الجوية.
والآن، فلنتأمل ما الذي فعله أعداؤنا القدامى وما الذي ما يزالون يفعلونه.
لقد أدام حزب الله وإيران الجيش السوري التابع لبشار الأسد أربعة أعوام، ووضعا "داعش" و"جبهة النصرة" على جانب الدفاع في حلب. وتخوض إيران وحلفاؤها من الميليشيات الشيعية في العراق معارك ضد "داعش" من أجل استعادة تكريت. وبدعم من حزب الله، سيطر الثوار الحوثيون على عاصمة اليمن، وهم يقاتلون ضد تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، في وقت يعد فيه تنظيم القاعدة هناك التهديد الإرهابي رقم واحد للأرض الأميركية الأم.
بينما تقاتل إيران وحلفاؤها تنظيم القاعدة و"داعش"، تبقى تركيا وحلفاؤنا العرب متمارضين في أفضل الحالات، ومتعاونين في أسوئها. فكيف يمكن تفسير ذلك؟ ليس الأمر صعباً.
إن الشيعة؛ الأقلية الدينية في العالم الإسلامي -حزب الله ونظام الأسد وبغداد وطهران- يرون في "داعش" تهديداً مميتاً، ويرغبون في القتال لقتل هذا الوحش الكاسر.
وفي المقابل، لن يذهب حلفاؤنا السنة إلى قتال "داعش"، لأن من شأن ذلك أن يجعل منهم حلفاء لإيران والشيعة الذين يخافون منهما حتى أكثر من "داعش" نفسها. ويريد أصدقاؤنا السنة من أميركا تحطيم "داعش" و"القاعدة"، ثم تحطيم حزب الله وسورية وإيران. ولكن لماذا يكون من مصلحتنا إعادة إرسال قوات أميركية إلى أي من هذه الحروب؟ هل تواجه أميركا تهديدا أكثر من ذلك الذي يواجهه حلفاؤنا العرب؟
بدلاً من الاستماع إلى حلفاء ليسوا مقاتلين في الأساس، يجب علينا إلقاء نظرة متمعنة على الشرق الأوسط. من هو الطرف الذي ينتمي إليه المستقبل؟ وما هو الشيء الذي نستطيع أن نعيش معه هناك؟
يريد الجمهوريون منح أوباما وأي رئيس مستقبلي شيكاً على بياض لمقاتلة "داعش" وتنظيم القاعدة في كل مكان وإلى الأبد. وهم يريدون أن تتعامل الولايات المتحدة مع إيران كما كان ينبغي لنا أن نعامل ألمانيا النازية لو كان هتلر على وشك التوافر على قنبلة نووية.
ولكن، إذا تبنى الحزب الجمهوري الأميركي خطاب خط المحافظين الجدد -نتنياهو القائل إنه يجب علينا عدم مقاتلة "داعش" والقاعدة وحسب، وإنما مقاتلة إيران وسورية أيضاً، فإن الحزب سوف يضر بفرصه التي تبدو ذاهبة إلى التحسين في 2016. إن الأميركيين لا يريدون حربا أخرى.
وإذا ما عاد جون كيري إلى الوطن وهو يحمل في جعبته صفقة خاصة ببرنامج إيران النووي، فسيكون من المرجح أن يرفض الأميركيون حزباً يُنظر إليه على أنه يحاول نسف تلك الصفقة، خاصة عندما يكون البديل هو خوض الحرب مع إيران. ومع أننا لا نعرف بالضبط ماذا يوجد في داخل صفقة كيري، فإن ما تكشف حتى الآن لا يشكل سبباً للذعر أو الهستيريا.
ورغم أن إسرائيل تمتلك 200 قنبلة نووية، فإن إيران لم تنتج أونصة واحدة من اليورانيوم المخصب بدرجة 90، الصالح لصنع قنبلة نووية. ومنذ بدء المباحثات قامت إيران بإذابة كل اليورانيوم المخصب بدرجة 20 في المائة لديها وأوقفت المزيد من إنتاجه. وترغب طهران في خفض عدد أجهزة الطرد المركزي العاملة لديها بواقع الثلث.
بالإضافة إلى ذلك، هناك مفتشون وكاميرات راهناً في كل المرافق النووية في إيران. وقد أوقف العمل في مفاعل "أراك" الذي كان ينتج البلوتونيوم، حتى إن مفاعل إعادة المعالجة الذي كان يلزم لاستخراج مادة بدرجة القنبلة لم يفتتح أيضاً.
كانت وكالات الاستخبارات الأميركية قد أعلنت في العامين 2007 و2011، وبثقة عالية، أن إيران لا تتوافر على برنامج نووي نشط. وبينما قال نتنياهو إن الملالي الإيرانيين تبادلوا تغريدات على "تويتر" تقول إن إسرائيل يجب أن "تباد"، فإن نفس الملالي أصدروا فتوى ضد إنتاج إيران أسلحة نووية في أي وقت من الأوقات.
يقال لنا إننا لا نستطيع الوثوق بإيران. صحيح. ولا يتوجب علينا ذلك كما أثبت التاريخ. كانت موسكو قد عمدت إلى الغش في اتفاقية نيكسون، سولت 1، من خلال استبدال صاروخها ذي الرأس الحربي المفرد "إس. إس-11" بصواريخ ثقيلة من طرازات "إس. إس-19" متعددة الرؤوس الحربية.
ولكن، وكما يشير مئير داغان، الرئيس السابق لجهاز الموساد الإسرائيلي، فإننا سنعرف فوراً إذا عمدت إيران إلى الخداع في أي من مرافقها. وسوف يتطلب الأمر عاماً كاملاً قبل أن تتمكن طهران من إنتاج ما يكفي من اليورانيوم عالي التخصيب، حتى لتصنيع قنبلة تجريبية.
ثمة سؤال آخر، والذي نادراً جداً ما يثار، هو ما يلي: لماذا تعمد إيران إلى اختبار وبناء قنبلة نووية، عندما سيؤذن مثل ذلك بانطلاق سباق لامتلاك أسلحة نووية في عموم الشرق الأوسط، ويضع إيران تحت الخطر المميت لاحتمال التعرض للتدمير من الولايات المتحدة أو إسرائيل بتوجيه ضربة وقائية إليها.
وفي هذه الآونة، يسيطر حزب الله على لبنان. ويكسب الأسد المزيد من الأرضية في سورية. كما أصبح العراق، بفضل حرب "دبليو" حليفاً لإيران وليس العدو المميت الذي كان يشكله لها أيام صدام حسين. والحوثيون أصبحوا يسيطرون على صنعاء.
بالإضافة إلى ذلك، سوف تهيمن الأغلبية الشيعية في البحرين، حيث يتمركز الأسطول الخامس الأميركي، ذات يوم على تلك الدولة الخليجية. وسوف ينتفض الشيعة ذات يوم في المنطقة الشمالية الشرقية الغنية بالنفط في المملكة العربية السعودية، ضد الرياض.
فلماذا بناء القنبلة، ولماذا الدخول في أتون حرب مع قوة عظمى مسلحة نووياً عندما يبدو أن كل شيء يسير في طريقك؟

*هو مؤلف الكتاب الجديد "العودة الكبرى: كيف ارتقى ريتشارد نيكسون من الهزيمة ليصنع الأغلبية الجديدة؟".
*نشرت هذه القراءة تحت عنوان:
 Does Iran Really Want a Bomb?

التعليق