"عاصفة الحزم": إنقاذ اليمن من قبضة الحوثيين

تم نشره في الجمعة 27 آذار / مارس 2015. 01:00 صباحاً - آخر تعديل في الجمعة 27 آذار / مارس 2015. 01:01 صباحاً
  • مقاتلون جنوبيون يتوجهون لجبهة لحج لمواجهة مليشيا الحوثي أمس - (ا ف ب)

عمان-الغد- وجّه التدخل العربي العسكري في المشهد اليمني الليلة قبل الماضية، ضربة عنيفة للمليشيات الحوثية وحلفائها، بالتزامن مع هجومها على مدينة عدن الجنوبية التي تحصن فيها الرئيس عبدربه منصور هادي بعد إفلاته من قبضة المليشيات التي استولت على العاصمة صنعاء قبل ستة أشهر.
وقصفت القوات الجوية السعودية خلال عمليتها "عاصفة الحزم"، مواقع الحوثيين في العاصمة اليمنية صنعاء، في الساعات الأولى من صباح الخميس. وسرت أنباء أن ذلك القصف أسفر عن مقتل قيادات ميليشيات حوثية، وهم عبدالخالق الحوثي، ويوسف المداني، والفيشي، وإصابة رئيس اللجنة الثورية للحوثيين محمد علي الحوثي.
يأتي ذلك في ظل وصول 30 مقاتلة إماراتية إلى السعودية للمشاركة في "عاصفة الحزم"، وستشارك قطر بـ10 طائرات مقاتلة، والكويت بـ15 مقاتلة، والبحرين بـ15 مقاتلة، والأردن بست مقاتلات، ومصر وباكستان ستشاركان بسفن وطائرات، وست مقاتلات من المغرب، وثلاث مقاتلات من السودان، بحسب مصادر متطابقة.
وأفادت المصادر بأن القوات السعودية قامت بتدمير معظم الدفاعات الجوية الحوثية. وأكدت أن الأجواء اليمنية تحت سيطرة القوات السعودية، وتمكنت من تدمير قاعدة الديلمي الحوثية، و4 طائرات حوثية، وجميع بطاريات صواريخ سام.
بينما حذرت القيادة المركزية لـ"عاصفة الحزم" من الاقتراب من موانئ اليمن.
ووواصلت المقاتلات السعودية دك مواقع عسكرية حوثية في أنحاء عدة من اليمن، إذ تم تدمير غرفة العمليات المشتركة للحوثيين في صنعاء، وانهيار ميليشيات الحوثيين وحلفائهم في العند أثناء انسحابهم.
وشهدت مديرية مران في صعدة معقل ميليشيات الحوثيين دوي انفجارات، وتم تدمير مخازن أسلحة وقواعد عسكرية وجوية في صنعاء.
من جهته، أفاد المحلل السياسي، الدكتور علي التواتي، بمعلومات أولية عن قصف القوات السعودية لبعض المواقع في صعدة، مؤكداً أن الغارات الأولية تمكنت من تحقيق أهدافها بشكل هائل.
 ومساء امس، وصل الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، إلى العاصمة السعودية الرياض، وفقا لوكالة الأنباء السعودية .
وكان في استقبال هادي لدى وصوله مطار قاعدة الرياض الجوية وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الاستخبارات العامة خالد بن علي الحميدان.
وكان مقررا ان يلقي الرئيس هادي، خطابا يركز على المستجدات السياسية الجديدة في اليمن، خصوصاً في جنوبه، خلال 24 ساعة الماضية والتحرك القادم.
من جانب آخر، قالت مصادر يمنية في عدن إن "القائد والمشرف العام على اللجان الشعبية الجنوبية بعدن المهندس أحمد الميسري، قاد اللجان الشعبية في عدد من شوارع عدن، للقضاء على المسلحين الحوثيين، الذين كانوا توغلوا إلى بعض مناطق المدينة".
وذكرت المصادر أن" اللجان بقيادة الميسري عملت على تطهير الشوارع، وقد تمكنت من تطهير دوّاري كالتكس والقاهرة، في مدينتي المنصورة والشيخ عثمان، من الحوثيين الذين سقط منهم 16 قتيلاً وعدد من الجرحى، فيما قتل ثلاثة من اللجان الشعبية التي يقودها الميسري".
ومنذ ظهر امس، بدأت اللجان، بشن هجوم واسع على مناطق توغل فيها الحوثيون، ودارت حرب شوارع بين الطرفين.
وأعلنت الرياض، أنّ مصر، والمغرب، والأردن، والسودان، وباكستان، تطوّعت للمشاركة في العملية العسكرية التي سمتها (عاصفة الحزم) ضد "الحوثيين" في اليمن.
وتضاف هذه الدول إلى دول مجلس التعاون الخليجي (السعودية والبحرين والإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر)، التي تعهدت بالمشاركة في العملية، باستثناء سلطنة عمان التي لم تشارك.
هذه الدول أعلنت في بيانٍ مشترك، أنها قررت التحرك لحماية اليمن، مما وصفته بـ"عدوان مليشيا الحوثي المدعومة من إيران".
بدوره، أوضح وزير الخارجية اليمني، رياض ياسين، أنّ "الضربات الجوية التي بدأت بقيادة السعودية، تهدف بشكلٍ أساسي، إلى منع المتمردين "الحوثيين" من استخدام المطارات والطائرات، لمهاجمة عدن والأجزاء الأخرى من اليمن، وكذلك منعهم من استخدام الصواريخ".
وأشار الوزير اليمني إلى أنّ من بين الأهداف، قاعدة الدليمي الجوية، وقاعدة تعز الجوية وقاعدة الحديدة الجوية "لأنها تحت سيطرة الحوثيين"، ممتنعاً عن تحديد زمن الحملة، مكتفياً بالتأكيد أنّها ستستمرّ حتى "تحقق أهدافها".
وفي الجنوب، استهدفت الغارات أيضاً قاعدة العند الجوية، التي سيطر عليها الحوثيون الأربعاء، وفق ما أفاد بعض السكان.
أميركا: ننسق مع السعودية استخباراتيا
ومع بدء "عاصفة الحزم" أعلن البيت الأبيض، أنّ الولايات المتحدة تنسّق بشكلٍ وثيق مع الرياض، وحلفاء عرب آخرين في إطار العملية العسكرية، التي تشنّها هذه الدول ضد "الحوثيين" في اليمن.
وبحسب بيان المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، برناديت ميهان، فإنّ "الرئيس باراك أوباما سمح بتقديم مساعدة لوجستية ومخابراتية، في العمليات العسكرية التي تشنّها دول مجلس التعاون الخليجي".
تأييد عربي ودولي لـ"عاصفة الحزم"
وأعلن وزراء الخارجية العرب خلال اجتماعهم في شرم الشيخ في مصر عن دعمهم للعملية العسكرية التي تهدف إلى دعم الشرعية في اليمن وإنهاء حالة الانقلاب.
وقال وزير الخارجية الكويتي صباح الخالد الصباح "إن عملية عاصفة الحزم العسكرية جاءت تلبية لطلب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي"، مضيفا: علينا سرعة التحرك لإعادة الاستقرار إلى اليمن".
كما قال وزير الخارجية المصر ي سامح شكري في كلمته: "نرفض قفز الحوثيين على الشرعية في اليمن"، وأضاف: "ننسق مع الرياض مشاركة جوية وبحرية وإذا لزم الأمر مشاركة برية في العمليات العسكرية ضد الحوثيين".
وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية في كلمة له إنه يعلن"التأييد التام لها (عاصفة الحزم) وهي عملية ضد أهداف محددة ضد جماعة الحوثيين الانقلابية".
كما أعلنت وزارة الخارجية والتعاون الدولي، في الحكومة الليبية المؤقتة المعترف بها دوليا "تأييدها المطلق" للعمليات العسكرية التي انطلقت في اليمن.
بريطانيا وفرنسا تؤيدان
  كما أعلنت وزارة الخارجية البريطانية أن بريطانيا تؤيد قرار السعودية بالتدخل عسكريا في اليمن، وإنها تعتبر تصرفات الحوثيين الأخيرة علامة على عدم اكتراثهم بالعملية السياسية. وأيدت فرنسا العملية، حسبما أعلنت الخارجية الفرنسية.
تركيا تساند
وفي بيان مشابه من الخارجية التركية، ساندت أنقرة العملية العسكرية، داعية جماعة الحوثي و"داعميها الأجانب" إلى الكف عن التصرفات التي "تهدد السلام والأمن في المنطقة".
الرافضون إيران وسورية والعراق وحزب الله
ورفضت بعض الدول التدخل العسكري في اليمن، هي إيران وسورية والعراق، فضلا عن الاتحاد الأوروبي وحزب الله اللبناني.
وطالب وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بوقف فوري للعمليات العسكرية، مؤكدا أن بلاده "ستبذل كل الجهود اللازمة" للسيطرة على الأزمة.
وعبرت سورية عن "قلقها العميق" بشأن ما وصفته بالتطورات الخطيرة في اليمن، ونقل التلفزيون الرسمي السوري عن مصدر بوزارة الخارجية قوله إن دمشق تحث الأطراف اليمنية على الحوار للتوصل إلى حل سياسي.
كما رفض العراق استخدام القوة في اليمن، وقالت وزارة الخارجية في بغداد إن التدخل العسكري من السعودية والحلفاء العرب "سيعقد الوضع".
كما دان حزب الله اللبناني ما وصفه بـ"العدوان" على اليمن، مطالبا بوقف "الاعتداء الظالم"، وفقما أعلن في بيان رسمي.
الاتحاد الأوروبي قلق
وعبر الاتحاد الأوروبي عن قلقه من احتمال "تداعيات إقليمية خطيرة" بعد التدخل العسكري في اليمن، مؤكدا أنه "مقتنع بأن العملية العسكرية ليست حلا".
السودان يشارك
أعلنت الحكومة السودانية رسمياً مشاركتها في عملية "عاصفة الحزم"، التي أطلقتها السعودية في وقت متأخر من ليل الأربعاء، واعتبرت "الخطوة حرصاً على أمن المنطقة"، وعلم أن "الرياض طلبت من الخرطوم لعب دور بالحرب ضد الحوثيين، عبر فتح المنافذ السودانية المطلة على البحر الأحمر، باعتبارها تمثل قاعدة جوية وبحرية جيدة لانطلاقة العمليات العسكرية في اليمن".
وقال وزير الدفاع السوداني، عبدالرحيم أحمد حسين، إن "الجيش سيشارك جوياً وبحرياً في عمليات عاصفة الحزم"، وأشار إلى أنها "بدأت تحركاتها الميكانيكية تجاه مواقع العمليات".
 مضيق باب المندب.. أهمية استراتيجية
تكمن أهمية مضيق باب المندب في أنه أحد أهم الممرات المائية في العالم وأكثرها احتضانا للسفن، حيث يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن الذي تمر منه كل عام 25 ألف سفينة تمثل 7% من الملاحة العالمية، وتزيد أهميته بسبب ارتباطه بقناة السويس وممر مضيق هرمز.
ويسعى الحوثيون للسيطرة على المضيق من خلال السيطرة على مدينة المخاء الساحلية (60 كلم شرق المضيق)، والتي تشهد منذ أيام تحركات عسكرية حثيثة لمسلحي جماعة الحوثي، بالتزامن مع افتتاح الجماعة قبل أسابيع مكتبا رئيسيا لها في المدينة.
ولليمن أفضلية استراتيجية في السيطرة على المضيق لامتلاكه جزيرة بريم، إلا أن القوى الكبرى وحليفاتها عملت على إقامة قواعد عسكرية قربه وحوله وذلك لأهميته العالمية في التجارة والنقل، إذ تملك الولايات المتحدة قاعدة في جيبوتي على الضفة الغربية لمضيق باب المندب، وتملك فرنسا أيضاً حضوراً عسكريا قديما في جيبوتي.
كما سعت الأمم المتحدة في عام 1982 لتنظيم موضوع الممرات المائية الدولية ودخلت اتفاقيتها المعروفة باتفاقية جامايكا حيز التنفيذ في شهر نوفمبر من العام 1994.
وتبقى أهمية باب المندب مرتبطة ببقاء قناة السويس أولا ومضيق هرمز ثانيا مفتوحين للملاحة، أمام ناقلات النفط خاصة، وأي تهديد لهذين الممرين أو قناة السويس وحدها يحول السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح.
وظلت أهمية باب المندب محدودة حتى افتتاح قناة السويس 1869 وربط البحر الأحمر وما يليه بالبحر المتوسط وعالمه، فتحول إلى واحد من أهم ممرات النقل والمعابر على الطريق البحرية بين بلدان أوربية والبحر المتوسط، وعالم المحيط الهندي وشرقي إفريقيا.
وقد ازدادت أهميته بوصفه واحداً من أهم الممرات البحرية في العالم، مع ازدياد أهمية نفط الخليج العربي، إذ يقدر عدد السفن وناقلات النفط العملاقة التي تمر فيه في الاتجاهين، بأكثر من 21000 قطعة بحرية سنويا (57 قطعة يوميا).
الحوثيون.. ذراع إيرانية في المنطقة
مع تزايد النفوذ الإيراني في المنطقة، عبر العلاقات الإيرانية مع النظام السوري وتواجدها في العراق، قويت شوكة الحوثيين في اليمن في ظل مرور البلاد بفترة انتقالية هشة إثر الإطاحة بنظام علي عبد الله صالح في 2011.
وبات النفوذ الإيراني طاغيا في اليمن بعد سيطرة الحوثيين على العديد من المناطق في البلاد وسقوط العاصمة بأيديهم في أواخر سبتمبر الماضي.
ويقول الباحث السياسي، محمد العمر، إن "إيران تدين الضربات الجوية للتحالف بقيادة السعودية، وهي تتدخل تدخلا سافرا بشكل طائفي في العراق لإدارة الأزمة هناك".
من جانبه، أوضح نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عماد جاد، أن "تصريحات مستفزة خرجت من مسؤول إيراني يتحدث عن أن طهران تسيطر على 4 عواصم عربية، لذا ليس غريبا أن نرى أن عملية عاصفة الحزم قد شكلت صدمة كبيرة لإيران التي عملت على  إنهاء الشرعية في اليمن".
وأضاف أن "النفوذ الإيراني بني تدريجيا في اليمن، في حين كانت تطلق شعارات مزيفة من قبل الحوثيين"، مشيرا إلى أن "طهران كانت تريد السيطرة بشكل سريع على كامل اليمن وهو ما أدى للتصدي لها بشكل عربي سريع".
وتؤكد تصريحات المسؤولين الإيرانيين مدى نفوذ إيران الكبير على تلك الحركة المتشددة التي أصبحت ذراعا لهم يهدد الأمن القومي العربي بشكل عام ودول الخليج بشكل خاص.
وكانت صحيفة "كيهان" التابعة للمرشد الإيراني، اعتبرت انتصار جماعة الحوثيين في صنعاء ورفعهم صور مؤسس الجمهورية الإيرانية، آية الله الخميني، والمرشد علي خامنئي بمثابة" انتصار وامتداد طبيعي للثورة الإيرانية ومبادئها
 واشنطن: لا تاثير لـ"عاصفة حزم" على "النووي الإيراني"
قال مسؤول اميركي رفيع المستوى امس ان العملية العسكرية في اليمن التي تقودها السعودية بدعم لوجستي اميركي لوقف تقدم المتمردين الحوثيين المدعومين من ايران، "لن يكون لها تاثير" على مفاوضات البرنامج النووي الايراني.
الصليب الاحمر "قلق"
عبرت اللجنة الدولية للصليب الاحمر الخميس عن "القلق" حيال الخسائر في صفوف المدنيين في اليمن داعية جميع الاطراف الى احترام الحق الانساني والابتعاد عن المدنيين. واوضحت اللجنة ان ثمانية اشخاص قتلوا واصيب اكثر من 140 اخرين بجروح خلال تظاهرات عنيفة في تعز.
قوات جوية وبحرية مصرية تشارك
تشارك قوات من سلاح الجو وسلاح البحر المصريين في العملية العسكرية في اليمن لوقف تقدم المتمردين الحوثيين، وفق ما اعلنت الرئاسة المصرية امس في بيان. وكانت الحكومة المصرية اعلنت في السابق استعدادها لارسال قوات برية الى اليمن اذا كان ذلك ضروريا.
 قوات مغربية في الامارات بتصرف التحالف
أعلنت الرباط وضع قواتها الجوية المنتشرة في دولة الامارات تحت تصرف التحالف من اجل دعم الشرعية في اليمن، وذلك في بيان صادر عن وزارة الخارجية الخميس. وافادت وكالة الأنباء الرسمية نقلا عن البيان ان المغرب "قرر تقديم جميع أشكال الدعم والمساندة إلى التحالف من اجل دعم الشرعية في اليمن، في بعده السياسي والمعلوماتي واللوجيستي والعسكري".

التعليق