تحليل إخباري

حرب اليمن قد تفضي إلى "ناتو عربي" يفتح ملفات تغلي في المنطقة

تم نشره في الجمعة 27 آذار / مارس 2015. 01:00 صباحاً
  • مقاتلون من الحوثيين في زي الجيش يتمركزون خارج القصر الرئاسي في صنعاء -(ا ف ب)

تغريد الرشق

عمان- في حين استيقظت الدول العربية صباح امس، على وقع عملية عسكرية، تقودها السعودية الى جانب 9 دول بينها الاردن، لمواجهة حوثيي اليمن، اعتبر محللون ذلك مقدمة لـ"ناتو عربي".
وقالوا لـ"الغد" ان "هذه العملية تتضمن ضربة أولى، قد تشجع العرب على اتخاذ خطوات اخرى في ليبيا مثلا، فهذه القوة العربية ليست ضد تنظيم داعش الارهابي وحسب، بل ضد اي مصدر لتهديد امني".
وكانت أشد رسائل السعودية وقعا هي "عملية اليمن"، لذا يؤكد مراقبون على نية السعودية بـ"تغيير مقارباتها السياسية"، في مقابل عدم الاستغراب من الموقف الاردني تجاه حليفته القوية، أي السعودية، بغض النظر عن التقارب الأردني الإيراني الأخير.
الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية الدكتور محمد ابورمان، اعتبر ان ما يجري عشية القمة العربية، يهدف الى وقف تقدم الحوثيين، لمنع سيطرتهم على عدن واليمن الجنوبي، ولاجبارهم على الذهاب لطاولة المفاوضات.
ورأى ابورمان ان النتائج تتطور بناء على حجم مقاومة الحوثيين، ما سيحدد السيناريوهات المقبلة فـ"المسألة معقدة كثيرا"، مبينا أن "اليمن ليس فقط ما يسيطر عليه الحوثيون، لأن هناك مناطق تسيطر عليها القاعدة وغيرها، لذا فالتدخل الخارجي محفوف بالمخاطر".
ورأى أن ما حدث "مهم على صعيد الموقف السعودي وتطوره، إذ ارسلت السعودية منذ تولي الملك سلمان رسائل بأن هناك تحولات ستحدث تجاه ملفات اقليمية، واهمها الآن اليمن، فعهد السلبية العربية ولى، والسعودية ستغير مقارباتها"، منوها بأن ما جرى  فجر امس باليمن "دليل على التحول السعودي، وهذا ما ستشهده  القمة العربية".
وبين أن مؤدى ما يجري يشير الى "بدء التعامل مع الملفات الاقليمية، كل على حدة"، فملف اليمن والذي "تقف خلفه إيران، سيكون التعامل معه عربيا، الى جانب دعم اميركي رمزي، ما يعني الوقوف ضد ايران".
وبخصوص العراق، فالوضع "مختلف"، مبينا أن "العرب في حرب على الارهاب، وايران مستفيدة من ذلك"، لذا فالتعامل سيكون مع كل ملف وفق خصوصيته لـ"تجنب تعقيدات المنطقة والخلافات غير المعلنة تجاه الملفات كالملفين الليبي والسوري".
ووصف ابورمان ما جرى بـ"معلم من معالم السياسة السعودية الجديدة" في وقت اعتبر فيه ان مشاركة الأردن في العملية ضد الحوثيين "طبيعية، كون الاردن حليفا استراتيجيا للسعودية، برغم تجنبه نوعا ما اتخاذ موقف ضد الحوثيين، والذين بدورهم ارسلوا رسائل ايجابية".
وبالرغم من ان الأردن "بدأ يخفف من احتقانات تاريخية مع ايران، لكنه لن يتوانى عن الوقوف مع السعودية، حليفه الأقوى". إن "سياسة الاردن تجاه إيران تكتيكية، اما تجاه السعودية فاستراتيجية".
وبين أبورمان أن ما جرى امس "مقدمة للفكرة التي بدأ الترويج لها سابقا وهي (الناتو العربي)، وبدأت مصرية، اذ تحمست لها اوساط اميركية، لكن دولا عربية تحفظت عليها".
ورأى أنه مع توجيه الضربة الأولى، قد يتخذ العرب خطوات اخرى في ليبيا، فالتوجه يكمن في ان هذه القوة العربية، ليست ضد داعش فحسب، بل ضد اي مصدر تهديد امني.
الباحث المختص في دراسات السلام والنزاع محمود الجندي، أشار الى ان الموقف الأردني دائما مع السعودية، بغض النظر عن الطرف الآخر.
وبشأن زيارة نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية ناصر جودة الأخيرة لايران، والتي قال ان الناس تفاءلت بها "فلم تثمر عن شيء".
وبحسب عباراته "ما يزال الايرانيون طامعين بالمنطقة"، يتجلى ذلك في "انعكاس الصراع السني الشيعي في اليمن"، لافتا الى أن هذا "ما شاهدناه في العراق، لكنه في اليمن، كاد أن يحرق الثوب السعودي، لذا فان الرد عليه كان عسكريا".
وأشار الجندي الى انه "لو كان اليمن بعيدا عن السعودية لاكتفي  بالادانة، ولكن ما يحدث يشكل خطرا على جنوب السعودية، ما ادى لتدخل عسكري مباشر".
محلل سياسي فضل عدم ذكر اسمه، عبر عن مفاجأته يما يحدث، لا سيما وان التصريحات الصادرة عن واشنطن والقاهرة حتى أول من امس، أفادت بعدم النية للتوجه نحو "حرب".
لكنه اعتبر ان الضربات جاءت في وقت مناسب "بعدما بدأت ايران تظن انها الاقوى في المنطقة، وبسيطرتها بطريقة غير مباشرة على ثلاث دول عربية؛ العراق وسورية ولبنان، ظنت ألا احد سيتدخل في دعمها للحوثيين باليمن".
وبين ان هذا الهجوم العربي الموحد "قد يكون البداية لوقفها عن تمددها في ظل السكوت العربي السابق".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اتحاد العرب (علي)

    الاثنين 13 نيسان / أبريل 2015.
    هيكم بتعرفوا يا العرب تتحدوا . ليش ما بتسوى شي لفلسطين ولا بس امريكا نحكيلكم !!
  • »توضيح (عبد العزيز ناصر-صنعأ)

    الاثنين 6 نيسان / أبريل 2015.
    عدوان سعودي تم تدمير البنيه العسكريه لبادي ومنذ الامس استهدفت قوافل السياراتالمحمله بالمواد الغذائيه .
  • »حرب اليمن (ابوعزه)

    الجمعة 27 آذار / مارس 2015.
    الله هم احفظ لنا اولادنا يارب العلمين واكفينا من هذا الحرب وصلى الله عليه وسلم
  • »ليست حربنا (الفرد عصور)

    الجمعة 27 آذار / مارس 2015.
    عندما شارك الاردن في الحرب على تنظيم الدولة الاسلامية ارتفعت اصوات تقول انها ليست حربنا وانه من العار الحرب تحت راية الاميركيين. ماذا يقول هؤلاء الان ونحن نحارب تحت راية الاميركيين في اليمن؟ اين اصواتهم؟ كيف نحارب ارهاب داعش والقاعدة في سوريا والعراق وندعمه في اليمن؟
  • »التعامل مع الثوابت والمتغيرات (د. هاشم الفلالى)

    الجمعة 27 آذار / مارس 2015.
    إنه قد يكون من المهم بان ندرك جيدا بان ما اصبح عليه حاضر المنطقة بل والعالم يختلف عما كان عليه فى الماضى من صراعات ونزاعات، وان كان هناك من تلك الصراعات والنزاعات السابقة مازالت متواجدة، حيث ما هو متواجد من احتلال للأراضى العربية، وهذا ما يحدث من المطالبة بالحقوق المشروعة وهذا صراع له اهميته أقليميا ودوليا، ولذلك فالدعم وما يحدث من مستجدات وتطورات على الساحة العالمية من اعتراف بهذه الحقوق التى لم يكن لها من يعطيها الاهمية، حيث ما اصبح هناك من تلك المساعى العربية والاسلامية على مختلف الاصعدة الاقليمية والدولية، وما اثمرت من نتائج ايجابية فى عدم تجاهل هذه الحقوق التى يجب بان تعود لاصحابها، وما تلى ذلك من اعترافات للكثير من دول العالم الصديقة والمحبة للسلام، وكذلك هناك ما اصبح من ازمات سياسية أخرى فى المنطقة وصلت إلى حد خطير ما ادى إلى حدوث نشوب الحروب الداخلية، وما اصبح هناك من معاناة لهذه الشعوب التى تشرد اهلها واصبحوا لاجئين فى الدول المجاورة بل وباقى دول العالم، ومازال الصراع مستمرا فى هذه الدول العربية والاسلامية الشقيقة، والتى نأمل بان تصل إلى افضل المعالجات التى تؤدى إلى الاستقرار، بان يكون فيها السياسة التى تضمن بان يعيش هذا الشعب فى امن وامان وسلام ورخاء وازدهار، فى بلاده، بعيدا عن كل ما يؤثر عليه من الصراعات الدموية التى تدمر وتحدث الكارثة، والتى تقلق العالم باجمعه وليس المنطقة فحسب، وهناك الانقسامات الخطيرة التى حدثت ايضا من اجل اعطاء الاوضاع السليمة والصحيحة لشعب منقسم فى سياساته، التى لم تجعله يستطيع بان يتعايش سويا، فأضطر إلى ان يتعايش من احد الامرين وهو الانقسام، الذى أيضا لم يصل إلى الاستقرار التام، بل مازالت هناك قلاقل تحدث بين الحين والاخر، وكذلك تلك الدول التى عصفت بها ما يسمى بالربيع العربى، والتى أستطاعت بان تهدم الماضى الذى لم يعالج لها ازماتها الخطيرة، ولكنها لم تسطيع بان تجد الارض المناسبة والملائمة التى تستقر عليها، وانما وجدت مزيدا من الصراعات والنزاعات واعمال العنف والتخريب واصبح المستقبل امامها هو المجهول الذى لا تدرى كيف تتعامل مع الواقع المعاصر، وكيف تبنى للمستقبل، فإنه البنيان الذى تحطم بدون ان يكون هناك البديل المتواجدة والمتوافر ليتعامل مع ما هو مطلوب ومنتظر من شعوب طحنتها الحياة وازماتها، وتريد بان تعيش الحياة الكريمة المستقرة فى امن وامان وسلام وازدهار ورخاء وكل ما يصل بها إلى السعادة والرفاهية التى تنشده كافة شعو بالعالم.