5.5 % نسبة تمويل الأردن للاستجابة للأزمة السورية

8.7 مليار دولار كلفة مساعدة اللاجئين السوريين

تم نشره في الثلاثاء 31 آذار / مارس 2015. 01:00 صباحاً
  • جانب من مخيم الزعتري-(تصوير: محمد أبو غوش)

سماح بيبرس

عمان- بينما تشير بعض التقارير العالمية إلى ضعف التزام المجتمع الدولي بتعهداته اتجاه الأزمة داخل الأراضي السورية ودول الجوار يلفت خبراء محليون إلى أن الحكومة الأردنية مطالبة باستخدام لغة المصالح لجذب المنح إليها بوتيرة أكبر لمواجهة أعباء اللجوء.
وبينما بات عدد اللاجئين السوريين يشكل ربع السكان في الأردن تقريبا ؛ يؤكد تقرير أصدرته مؤسسة "أوكسفام" أن هنالك هوة كبيرة بين المبالغ التي تم التعهد بها لمواجهة الأزمة السورية والحاجات على الأرض سيما وان نصف المانحين حول العالم تقريبا لم يسهموا بحصتهم العادلة في العام 2014.
وأشار الخبراء إلى أن الحكومة تحتاج إلى خطة استراتيجية طويلة المدى لمخاطبة العالم في استقطاب المساعدات بحيث تكون هذه الخطة واضحة وشفافة ومحددة في فترات زمنية لتطبيقها كما لا بدّ أن تبتعد الحكومة عن مخاطبة العالم لتلقي المساعدات لعام أو عامين لأنّ تأثير استضافة اللاجئين يستمر لعشرات السنين.
وطالب البعض بضرورة ايجاد صندوق عربي من شأنه أن يوجه لدعم اللاجئين في الوطن العربي، حيث لا بد من التركيز على الحل والدعم العربي للشعوب العربية بدلا من المجتمع الدولي.
ومنذ بداية العام وحتى اليوم وصلت نسبة التمويل لخطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية للعام الحالي الى 5.5 % فقط من أصل 2.99 مليار دولار ، مع التذكير بأنه لم يتم تمويل سوى 37 % فقط من اجمالي نداء الإغاثة للأردن للمتطلبات التنموية والإنسانية والذي قدر بحوالي 2.3 مليار دولار العام 2014.
وكانت الخطة الوطنية لتمكين المجتمعات المستضيفة للاجئين السوريين  2014 - 2016 أكدت أن الأردن بحاجة خلال السنوات الثلاث المقبلة إلى مشاريع ذات أولوية بحجم 4.4 مليار دولار، منها برامج ومشاريع بقيمة 2.53 مليار دولار، وبحاجة الى 758 مليون دولار للمواد المدعومة و965 مليون دولار لتغطية التكاليف الأمنية و187 مليون دولار لتغطية تكاليف الطيران والنقل.
الخبير الاقتصادي د.زيان زوانة قال إن "المشكلة الرئيسية ليست في عدم وقوف العالم مع الأردن في مواجهة أعباء اللاجئين، لكنّ المشكلة تتلخص في كون أنّ المسؤول الأردني لم يخاطب العالم بلغة المصالح والقدرات والمخاطر وبقي يركز على الخطاب العاطفي التي لا يهتم بها المجتمع الدولي".
وأوضح أنّ الحكومة لم تقدم استراتيجية واضحة متكاملة لاحتياجات هؤلاء اللاجئين لعشر سنوات مقبلة.
وأوضح أنّ الحكومة تخاطب العالم لتقديم مساعدات لعام وعامين لدعم موازنتها، لكنّ مشكلة السوريين مستمرة وما سيشكلونه من أعباء على الاقتصاد الأردني سيستمر لعشرات السنوات.
وأضاف "يجب أن تبتعد الحكومة عن النظرة الآنية لحل هذه المشكلة في ظل المشاكل طويلة المدى".
وأكد أنه يجب أن لا تتم مخاطبة العالم على أساس تكاليف موازنة لعام وعامين، وانما لتكاليف هؤلاء اللاجئين لعشرات السنين" مشددا على ضرورة ايجاد خطة اردنية تخاطب المصالح والقدرات والمخاطر.
واقترح زوانة أن يتم عمل استراتيجية ومن ثم البدء بتطبيقها ووضع العالم في تفاصيلها، كما أكد على أنّ تطبيق هذه الاستراتيجية لا بدّ أن يكون ضمن مراحل زمنية بحيث يكون جلب المساعدات بصورة "أكثر تنظيما وأكثر مصداقية".
وزير تطوير القطاع العام السابق د.ماهر مدادحة قال إن "الأردن يواجه عبئا كبيرا نتيجة استضافة اللاجئين السوريين في الوقت الذي لم يقف فيه العالم تجاه الأردن كما هو مطلوب".
ويبرر مدادحة عدم وقوف العالم اتجاه الأردن في هذا المجال بالازمة العالمية وتداخل المواقف تجاه القضية السورية، والتي ساهمت في "ضياع الرؤية الدولية وإيجاد حالة من الإرباك تجاه القضية السورية".
وأكد مدادحة ضرورة أن يكون الحل عربي والتركيز على الدول العربية أكثر من دول العالم، داعيا الى ضرورة ايجاد صندوق عربي لمواجهة ظروف اللاجئين العرب.
أستاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك د.قاسم الحموري قال "الأردن بامكانياته المحدودة وفي ظل العجز المزمن في ميزانيته ليس لديه فوائض لينفقها على مقيمين جدد في الأردن".
وأشار إلى أن اللاجئين يشكلون عبئا اضافيا على البنى التحتية وعلى النقل وخدمات الصحة والتعليم وغيرها، كما باتوا يزاحمون الأردنيين على السلع والمواد الغذائية وفرص العمل.
وأكد أن الأردن يحتاج الى مساعدة كبيرة من العالم لترميم البنية التحتية وصيانتها وادامتها والتوسع من خلال بناء مراكز صحية ومدارس لاستيعاب هؤلاء اللاجئين.
وقال "الأردن بحاجة لاستقطاب استثمارات عربية وأجنبية تولد فرص عمل تساعد في استيعاب العاطلين عن العمل وعدم منافسة القوى المحلية".
ويرى الحموري أن ضعف المساعدات المقدمة للأردن في هذا السياق كان بسبب "ضعف ايصال الرسائل للخارج التي لم تقم منذ البداية بتوضيح الموقف الأردني والصعوبات التي يواجهها منذ البداية.
يأتي هذا في الوقت الذي يشارك فيه الأردن برئاسة رئيس الوزراء عبدالله النسور في المؤتمر الثالث للإغاثة الإنسانية من أجل سورية والذي يعقد في الكويت حيث سيتم فيه اطلاق مناشدة للمجتمع الدولي وللمانحين لزيادة التمويل لمتطلبات خطة الاستجابة الأردنية لتعزيز قدرة الأردن على التعامل مع الاحتياجات الإنسانية والتنموية والتكاليف المترتبة على الخزينة والخسائر التي تتكبدها الحكومة نتيجة الأزمة و كذلك لتقديم الدعم اللازم للأردن لتمكينه من الاستمرار في تقديم الخدمات للاجئين السوريين والمحافظة على الانجازات التنموية التي عمل الأردن على تحقيقها منذ عقود.
وكانت الحكومة قد اطلقت مؤخرا صندوق تعزيز قدرات الاستجابة الأردنية وهو صندوق استئماني يعمل على دعم الجهود المشتركة في زيادة تنسيق المساعدات وفاعليتها في الأردن للتخفيف من أعباء الازمة السورية على المملكة وذلك من خلال تمويل مشاريع ضمن خطة الاستجابة الأردنية 2015.
وسبق هذا وضع واعتماد خطة الاستجابة الأردنية بالتنسيق مع كافة الوزارات المعنية ومنظمات الامم المتحدة والجهات المانحة والمنظمات الدولية ليكون المرجعية الوحيدة واطار موحد مبني على الاولويات الوطنية ويستجيب لاحتياجات المجتمعات المستضيفة واحتياجات اللاجئين حيث تم وضع الاحتياجات التنموية والانسانية باطار موحد مبني على اساس اولوياتنا الوطنية، وبشكل تم تضمينه في خطة الاستجابة الاقليمية للاجئين والمجتمعات المستضيفة (RP3) لضمان ن يكون التمويل الذي حشد على مستوى الاقليم للتعامل مع الازمة السورية يتوافق مع الاولويات الوطنية الأردنية.

Samah.bibars@alghad.jo

 

التعليق