أعيدوا بناء غزة، وتجنبوا نشوب الحرب القادمة

تم نشره في الثلاثاء 31 آذار / مارس 2015. 01:00 صباحاً

جيمي كارتر –  (الواشنطن بوست) 27/3/2015

 ترجمة: علاء الدين أبو زينة

بعد انقضاء ما يقرب من سبعة أشهر على انتهاء الحرب الأخيرة في غزة، لم تتم معالجة أي من الأسباب الكامنة وراء الصراع. وفي غضون ذلك، ما يزال سكان غزة يشهدون مستويات غير مسبوقة من الحرمان والفقر، فيما يبدو احتمال تجدد النزاع المسلح هناك حقيقياً جداً.
في حزيران (يونيو) من العام 2014، تم حل الحكومة المدعومة من حماس في غزة، وأنشئت بدلاً منها حكومة موحدة للسلطة الفلسطينية تحت قيادة الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وقد توصل المجتمع الدولي إلى توافق، بدعم ضمني من إسرائيل، على تمكين هذه الحكومة من أجل قيادة إعادة الإعمار في غزة، بالتعاون مع الأمم المتحدة في تعقب تسليم واستخدام مواد البناء بطريقة تعالج المخاوف من احتمال استخدام الإسمنت وغيره من اللوازم لبناء الأنفاق إلى داخل إسرائيل.
على هذا الأساس، تم تعليق مبلغ 5.4 مليار دولار التي تم التعهد بها لإعادة الإعمار على شرط فرض السلطة الفلسطينية نفسها في غزة. ومع ذلك، ما تزال العلاقات بين حماس وخصومها السياسيين، حركة فتح التي يتزعمها عباس، مشحونة. وقد أثبتت السلطة أنها غير راغبة -أو غير قادرة على الحكم في غزة. ونتيجة لذلك، لم يتم تسليم المال الموعود لإعادة الإعمار.
لا شك في أن نقص الأموال هو المشكلة الأكثر إلحاحاً، لكنه ليس المشكلة الوحيدة: فقد عمدت إسرائيل إلى تقييد الوصول إلى غزة، مع إغلاق ثلاثة من أربعة معابر تجارية إلى القطاع. وليس هناك ما يكفي من المال لشراء مواد البناء أو لدعم الأسر المحتاجة. وتقدر "مجموعة المأوى" التي تنسق بناء المساكن بين الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية، أن غزة تحتاج إلى ما لا يقل عن 16.000 وحدة سكنية جديدة لتحل محل المنازل التي دمرت أو أصبحت غير صالحة للسكن خلال الحرب. وفي كانون الثاني (يناير)، تم السماح بدخول 16 شاحنة من مواد البناء إلى غزة يومياً، مقارنة بالحاجة إلى دخول 735 من الأحمال يومياً لمدة ثلاث سنوات من أجل بناء المنازل اللازمة. ولا تشمل هذه الأرقام 5.000 منزل أخرى ما تزال بحاجة إلى إعادة بناء من الحروب السابقة، أو 80.000 منزل اللازمة لاستيعاب النمو السكاني في القطاع.
ينبغي أن يسجل للمجتمع الدولي، بما في ذلك إدارة أوباما، اعترافه بالحاجة إلى توحيد النظام السياسي الفلسطيني من أجل معالجة الأزمة الإنسانية في غزة والعمل على استقرار الوضع الأمني. ومع ذلك، يجب الآن تدعيم هذا التوافق من خلال الضغط المتواصل لتطبيق اتفاقات المصالحة بين فتح وحماس، وإنهاء حصار إسرائيل لغزة. ويتعين على العالم أن ينخرط على أعلى المستويات مع الفلسطينيين ومصر وإسرائيل للدفع بهذه العملية قدماً.
أما إذا لم تكن هناك مصالحة فلسطينية، فيجب أن يكون المجتمع الدولي مستعداً –وراغباً- في وضع ترتيبات جديدة لإعادة بناء غزة وإنهاء عزلتها. وسيكون على المانحين التنسيق مباشرة مع المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية، فضلاً عن سلطات الأمر الواقع، حماس، مع الاستمرار في حث حكومة الإجماع الوطني الفلسطينية الحالية على الانتشار وممارسة صلاحياتها في غزة.
بالإضافة إلى ذلك، ينبغي على الحكومات الغربية مواصلة الضغط على إسرائيل بهدف دفعها إلى التخلي عن إصرارها على تتبع مسارات كل كيس من الإسمنت. وتشير الأدلة إلى أن مثل هذا الرصد لكل حبة قد يكون مستحيلاً، ولكنه يمكن منع حفر الأنفاق من خلال اتفاق سلام يتم الإشراف عليه. وعلاوة على ذلك، ومن خلال الإصرار على مثل هذه الرقابة، فإن إسرائيل ربما تخاطر بأمنها على المدى القصير، نظراً للبؤس والتقلبات الجارية في غزة. وبدلاً من ذلك، يجب على إسرائيل أن تضم نظام الاستيراد والتصدير في قطاع غزة إلى نظيره في الضفة الغربية، وينبغي إعادة فتح معابر غزة. وبشكل أكثر عمومية، ينبغي على إسرائيل أن تدمج اقتصاد غزة مع اقتصاد الضفة الغربية من أجل إتاحة المجال أمام المزيد من التطور الطبيعي.
في نهاية المطاف، لا يمكن سوى لاتفاق سلام، والذي يمنح الحرية للفلسطينيين بحيث يحكمون أنفسهم بأنفسهم، أن يجلب الأمن الذي يستحقه كلا الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني. وطالما ظل الفلسطينيون منقسمين، فإنه سيكون من الصعب على أي زعيم أن يقنع الشعب الفلسطيني باتفاق سلام مع إسرائيل. وفي غياب مثل هذا الاتفاق، فإن رفع الإغلاق والتسريع في بدء إعادة الإعمار في غزة، يمكن أن يفعلا الكثير من أجل تجنب نشوب الحرب القادمة.

*نشر هذا المقال تحت عنوان: Rebuild Gaza, and avert the next war
*الكاتب هو الرئيس التاسع والثلاثون للولايات المتحدة.

التعليق