الاعتداءات في بعض الأحراج وصلت الى أكثر من 50 % من مساحتها

"مافيات" التحطيب تحرم عجلون من أشجار معمرة

تم نشره في الثلاثاء 31 آذار / مارس 2015. 12:00 صباحاً
  • جذع شجرة معمرة في عجلون تعرضت للقطع من قبل "مافيات" التحطيب -(تصوير: محمد ابو غوش)

عامر خطاطبة

عجلون - يعتصر الألم والحزن الشديدان سكانا في محافظة عجلون وزوارا لها عند مشاهدتهم أشجارا معمرة ونادرة، أعدمتها مافيات التحطيب بعد أن كانوا يستظلون بها خلال تنزههم لعقود خلت، مطالبين بوقف هذه العملية بحق هذه الأشجار.
ويقول محمد إبراهيم إن حزنا شديدا أصابه وأطفاله عندما زار منطقة "لجرب" إلى الغرب من كفرنجة حيث وجد العشرات من أشجار الملول المعمرة، وقد اجتزت من أسفل جذعها، مؤكدا أن تلك المنطقة القريبة من الطريق الزراعي أصبحت أطلالا وشبه جرداء بعد أن كانت في سنوات سابقة تزينها مئات الأشجار المعمرة.
وأشار إلى أن من وصفهم بالمجرمين تركوا بعض الأشجار واقفة وجزوا أغصانها بالمناشير إلى منتصفها حتى تجف ويعودوا لتحطيبها وبيعها، مطالبا بتشديد الرقابة على تلك المناطق والتحري عن الأشخاص المتسببين بتلك المجزرة وإيقاع أشد العقوبات بحقهم.
 ويقول المحامي جمال خطاطبة إن الاعتداءات على الثروة الحرجية تنذر بكارثة طبيعية في المحافظة، مؤكدا أن مديرية الزراعة بكادرها المتواضع وإمكاناتها غير قادرة على حمايتها من إرهاب "مافيات التحطيب".
ويؤكد أن الاعتداءات ورغم جهود المحافظ والزراعة والشرطة البيئية ما زالت مستمرة وبشكل كبير وملحوظ ما ينذر بحدوث كارثة طبيعية وبينية، لافتا إلى أن المتاجرين أصبحوا يبيعونها بالسوق السوداء لأصحاب البيوت الفارهة بمناطق خارج المحافظة بأسعار تصل إلى 150 دينارا للطن.
وطالب بإيجاد تشريعات وقوانين تفرض عقوبات بحيث تصل عقوبة المعتدين على الثروة الحرجية إلى الحبس لعدة سنوات والغرامة بمبالغ كبيرة لتكون رادعة.
ويحذر سامي فريحات مما وصفه بـ"هجمة شرسة" تتسبب يوميا بإعدام واجتثاث مئات الأشجار المعمرة في محافظة عجلون بجزها من جذوعها، ما يهدد بتصحر كثير من المناطق.
وأكد أن تحول كثير من الأسر سواء داخل المحافظة أو خارجها إلى تدفئة منازلهم بمواقد الحطب، وارتفاع أسعارها في السوق السوداء، أصبح يشجع المجرمين بالهجوم على الأشجار واجتثاثها من جذورها، خصوصا الكبيرة والمعمرة.
وأكد عبدالرحمن الزغول من بلدة عنجرة أن تجار الأخشاب يقومون بتقطيع أشجار من السنديان المعمر داخل مزرعته لبيعها، مشيرا إلى أنه أبلغ زراعة المحافظة، كما قدم شكوى لمحافظ عجلون بالحادثة وعن عملية إعدام الأشجار التي تتم في منطقة حوض سرابيس من أراضي البلدة، حيث قام المحافظ بتحويل القضية لزراعة عجلون التي حررت ضبطا بالواقعة، متسائلاً إلى متى ستبقى تلك العصابات خارج قبضة العدالة.
وأضاف أن الاعتداء على الثروة الحرجية أصبح ظاهرة تنذر بوقوع كارثة طبيعية في المحافظة، حيث بلغت نسبة الاعتداء في بعض الأحراش أكثر من 50 % من المساحة الحرجية دون اتخاذ أي إجراء لمعاقبة الفاعلين، مطالباً محافظ عجلون باتخاذ أشد الإجراءات بحق من يثبت تورطه بهذه الأعمال.
وأعرب منذر الزغول عن ألمه وحزنه الشديدين من تلك المناظر التي أصبح الجميع يشاهدها على جنبات الطرق للأشجار التي تم حرقها أو تقطيعها خلال الفترات الماضية، مشيرا إلى أن ما يزيد من الأمر ألما واستهجانا أن أكثر من 99 % من جرائم الغابات تلك تقيد ضد مجهول وفق تصريحات المسؤولين، داعيا إلى توظيف مئات الطوافين وعمال الحماية المزودين بالإمكانات المادية، وتطبيق القانون بكل حزم وقوة لإنقاذ ما تبقى من ثروتنا الحرجية، وشن حملات أمنية على مرتكبي تلك الجرائم.
ودعا مدير محمية غابات عجلون المهندس ناصر عباسي الجهات الرسمية والشعبية إلى العمل بروح الفريق الواحد من أجل محاربة الظواهر السلبية تجاه الأشجار الحرجية في المحافظة، داعيا إلى وضع خطة طوارئ على مدار الساعة لمشاركة كافة الجهات المعنية للحد من هذه التصرفات التي أصبحت تتكرر بشكل شبه يومي.
وبين عباسي أن الغابات في المحافظة والتي تشكل ما مساحته 34 % من  المحافظة تعد ثروة وطنية يجب العمل على حمايتها من مافيا التحطيب الذين يعملون تحت جنح الظلام للقضاء على هذه الثروة، مؤكدا أهمية تغليظ العقوبات والعمل وفق خطة منظمة للحد من الاعتداءات على هذه الثروة الوطنية.
وأكد محافظ عجلون عبدالله آل خطاب أن الأجهزة المعنية تتابع ملف الحراج للوقوف على المشاكل التي تواجه هذا الملف من عمليات الاستغلال والتحطيب وإضرام الحرائق، حيث تم توقيف عدد من المشتبه بهم، وهناك متابعة حثيثة لمراجعة عمليات الاعتداءات الحرجية التي تم ضبطها. وكشف أن الحملة التي أطلقتها الأجهزة الأمنية المختلفة استطاعت مؤخرا ضبط عددا من المطلوبين في قضايا حرجية من تقطيع وإحراق للغابات خلال الفترة الماضية، مشيرا إلى أن المحافظة سبق وأن عقدت العديد من الاجتماعات مع نواب المحافظة والوجهاء والأجهزة الأمنية من أجل التعاون وتضافر الجهود للحد من هذه الظاهرة التي تلحق الضرر بثروتنا الوطنية.
وبين مدير زراعة المحافظة المهندس فياض الحوارات أن الغابات في محافظة عجلون تتعرض لهجمة شرسة من عصابات التحطيب، ما يتطلب استنفار كافة الجهات الرسمية في المحافظة من الأجهزة الأمنية والشرطة البيئية والمحاكم والحكام الإداريين لحمايتها.
وأكد أن مديرية الزراعة وبإمكاناتها المتاحة ورغم ما يتعرض له عمال الحماية من مخاطر الاعتداء تبذل قصارى جهدها لحماية الأشجار، لافتا إلى أن دورها في النهاية يقتصر على تحرير الضبوطات وتحويل بعضها للحاكم الإداري والآخر للمحاكم، مطالبا بتشريعات تحمي الغابات وتغلظ العقوبات على المعتدين.
وبين أنه تم خلال العام الحالي تحرير ما يزيد على 280 ضبطا حرجيا بحق مخالفين جراء القيام بتقطيع الأشجار، أو الاعتداء على الأراضي الحكومية بعمل مقالع او نقل أحطاب دون رخص قانونية أو حرائق مفتعلة وغير مفتعلة، مشيرا إلى أنه تم طرح 4 عطاءات لإنشاء 4 أبراج لمراقبة الثروة الحرجية في مناطق عين جنا وصخرة وعنجرة وعرجان.
يذكر أن وزير الداخلية حسين هزاع المجالي أكد أن الاعتداء على الثروة الحرجية والتحطيب الجائر في مختلف مناطق المملكة، جريمة بحق الوطن والمواطن، تتطلب اتخاذ أشد الإجراءات بحق المخالفين والمعتدين على هذه الثروة الوطنية، مبينا أن هذه القضية تحظى باهتمام الدولة الأردنية بجميع مؤسساتها، عبر العديد من الإجراءات التي اتخذت وسيتم اتخاذها على الصعد التشريعية والأمنية والإدارية والفنية.
وشدد على ضرورة وضع وزارة العدل والسلطة القضائية بصورة المداخل القانونية التي يستغلها من يقوم بالاعتداء على الثروة الحرجية، وأهمية تغليظ العقوبات بحق المخالفين.
وقال الوزير المجالي، خلال ترؤسه الأسبوع الماضي اجتماعا في مبنى الوزارة بحضور وزير الزراعة الدكتور عاكف الزعبي، وعدد من المحافظين ومديري وممثلي الجهات الحكومية والأمنية، إن منع الاعتداء على الثروة الحرجية يستند إلى خمسة عناصر رئيسية أولها المواطن وأهمية توعيته بالآثار السلبية لهذه الظاهرة إعلاميا واجتماعيا ودينيا، وثانيها دور وزارة الزراعة في تكثيف عمليات الرقابة والمتابعة والتفتيش على الثروة الحرجية من خلال مراقبي الثروة الحرجية "الطوافين".
وأضاف المجالي أن العنصر الثالث يتعلق بتكثيف دوريات الأمن العام المنوط بها تنفيذ القانون وردع أي شخص يحاول تجاوز القانون، والرابع اللجوء إلى قانون الزراعة، عوضا عن قانون العقوبات في حالة الاعتداء على الثروة الحرجية، فيما يتضمن العنصر الخامس اتخاذ الإجراءات الإدارية المناسبة من قبل الحكام الإداريين، وتفعيلها من جانب وتنسيق الجهود بين الجهات المعنية للقضاء على هذه الآفة من جانب آخر.

amer.khatatbeh@alghad.jo

@alghadnews

التعليق