الأردن تاريخ وحضارة: العلاقة بمصر الفرعونية

تم نشره في الأربعاء 1 نيسان / أبريل 2015. 12:00 صباحاً

ظاهر نويصر

بينت الأدلة الأثرية، والشواهد التاريخية، أن الفيلة كانت تعيش في سورية الطبيعية والعراق (بلاد الرافدين)، حوالي العام 1200 ق. م، بالإضافة إلى الأسود والنمور. وكما يروى، فإن الإمبراطور ديسيوس (449-521م) أحضر الفيلة من أفريقيا، وأطلقها في الحدود الشرقية للأردن إرهاباً للبدو. وفي العام 1847، وبينما كان أحد السياح ذاهباً بزورق في نهر الأردن، في رحلته من طبريا إلى البحر الميت، شاهد بعض الوحوش الضارية؛ كالأسد والنمر. وفي العام 1902، شاهد سائحان آثار دببة ما بين بترا والشوبك.
وعندما هبط منسوب معدل الأمطار، انتقل كثير من سكان الأردن إلى أعالي الجبال الأكثر اعتدالاً في المناخ، والأوفر مطراً، حيث سكن معظمهم في كهوف تلك الجبال. وكان سكان الأردن، كباقي سورية الطبيعية، يزرعون القمح والشعير، بالإضافة إلى تربية المواشي. لذلك، عندما أنشأ اليهود دولتهم في عهد دواود النبي وابنه سليمان الحكيم، كانوا يقومون بغزو شرق الأردن، حيث اغتنموا الكثير من الثروة الحيوانية.
وتذكر المصادر التاريخية أن جلعاد في سلسلة الجبال الشرقية الممتدة من عجلون شمالاً حتى البلقاء جنوباً، مشهورة بزراعة الريحان والمراعكاوي، ويباعان في مصر، حيث يستعملان كمواد للتحنيط الذي اشتهرت به مصر أيام الفراعنة.
وبالإضافة إلى ما ذكرناه سابقاً، فقد كان الأردن طريقاً للتجارة بين جنوب جزيرة العرب وشرقها إلى مصر أولاً، ثم إلى العراق أو بلاد الشام شمالاً. ومن هنا تنبع أهمية الأردن على مر العصور؛ إذ يعتبر صلة الوصل بين الجزيرة العربية ومصر غرباً وبلاد الشام والعراق شمالاً.
وقد اكتشف تاريخ الاردن الحضاري في فترة حكم السبع سلالات من الفراعنة، ابتداءً من الفرعون "مينا" (حوالي 3400 ق. م)، وحتى تسنم أخمس، أول ملوك السلالة الثامنة عشرة (حوالي 1580 ق. م). وعلى الرغم من محاولة الفراعنة الدائمة احتلال بلاد الشام من أجل تأمين حدودهم الشرقية، أو من أجل السيطرة على  طرق التجارة القديمة، إلا أننا لا نملك أدلة على أن الفراعنة استطاعوا السيطرة على الأردن. علماً أن جيوش الفراعنة وصلت إلى قادش على نهر العاصي شمالاً في سورية الحالية.
لكن من المعروف أن الفراعنة احتلوا سيناء ما بين العامين 3400 ق. م و2980 ق. م؛ أي في عهد السلالة الفرعونية الأولى، لأن سيناء غنية بمعدن النحاس. وقد عثر على قارورة فخارية مصرية قرب منجم للنحاس شمال مدينة العقبة الأردنية، كما عثر في وادي الفينان شرقي الشوبك على أدوات نحاسية مصرية. واكتشفت مثل هذه الأدوات في أدوم جنوب غرب البصيرة وفي المناعية الواقعة في وادي عربة، لأن الفراعنة كانوا يرسلون عمالهم إلى تلك المناطق بحثاً عن النحاس.
لقد جرد الفراعنة حملاتهم إلى بلاد الشام، ومنها الأردن، لدرء هجمات البدو وتأمين طرق التجارة والسيطرة على هذه المناطق الحيوية. وتشير المصادر التاريخية إلى أن طرق التجارة انتظمت بشكل فعلي بين مصر وشرقي الأردن منذ العام 2000 ق.م. وروي أن "سينوح"؛ أحد القادة المصريين، هاجر إلى الأردن بعد وفاة الفرعون "احنموتب" العام 1970 ق. م، ومكث فيها سنة ونصف السنة، قبل أن يغادرها إلى فلسطين. ومن المؤكد أن جيوش الفراعنة التي كانت تغزو سورية الحالية (شمال سورية الطبيعية)، كان الأردن معبراً لها، إذ كانت هناك محطات مهمة على الطريق بين مصر غرباً وبلاد الشام شرقاً وشمالاً.
وقد ورد في سجلات تل العمارنة ذكر الأردن ما بين العامين 1375-1358 ق. م؛ أي في عهد الفرعون "اخناتون". حيث ذُكرت ثلاث مناطق، هي: يابيشي، وهي يابش (جلعاد) المعروفة حديثاً بالدير في وادي اليابس في منطقة عجلون. والثانية، أدومو (دامية حالياً)، إشارة إلى الأدوميين. والثالثة، صارفي (الزرقاء حالياً). لأن قائد الفرعون أخناتون في الأردن طلب من سيده إمداده بالجنود لإخماد الثورات في سورية الطبيعية ضد حكم الفراعنة.
إن الحديث عن علاقة بلاد الشام بالفراعنة في مصر، يعطينا فكرة عن تطور الأحداث التاريخية في الأردن بالشكل الصحيح، لأن الأردن كان وما يزال متأثراً بالمناطق المجاورة من حيث المد والجزر بين الحضارات المتعاقبة. وقد ذكر أحد المصريين في الأردن أن جماعة من الأدوميين في عهد الإمبراطور رعمسيس الثالث (1198-1167 ق. م)، قاموا بالتمرد على المصريين، لذلك جرد حملة لإخضاعهم.

التعليق