فهد الخيطان

ما الذي يجري على حدودنا مع سورية؟

تم نشره في السبت 4 نيسان / أبريل 2015. 01:08 صباحاً

حملت التطورات الأخيرة على الحدود الأردنية السورية تحديا جديدا للأردن، يضاف إلى حزمة ثقيلة من التحديات التي أفرزتها الأزمة السورية. سقوط معبر "نصيب" على الجانب السوري من الحدود بيد عناصر "جبهة النصرة"، دفع بالسلطات هنا إلى إغلاق معبر جابر من الجانب الأردني، وهو الشريان الوحيد لتنقل الأشخاص والبضائع بين البلدين.
سبق هذا التطور إجراءات سورية عطلت مرور الشاحنات المحملة بالخضار الأردنية إلى سورية ودول الجوار. لكن الأحداث تفاعلت على الجانب السوري بشكل دراماتيكي؛ المئات من الأشخاص هاجموا المنطقة الحرة السورية الأردنية، ونهبوا ما فيها من بضائع تقدر بمئات الملايين، وتكبد تجار أردنيون جراء ذلك خسائر فادحة.
على المستوى الأمني، ثمة تحد جديد؛ عناصر "النصرة" أصبحوا على حدودنا، ويمسكون بالطرف المقابل من المعبر. التقديرات الأولية تفيد بأن جماعة "النصرة" تتواجد بأعداد قليلة ومتحركة على المعبر، وقد لا تتمكن من الصمود طويلا في الموقع. لكن مصادر في الجيش السوري الحر صرحت أمس أن المعبر نقطة استراتيجية لن يتم التفريط بها.
ما يحصل على المعبر الحدودي ليس معزولا عن التطورات على الجبهة الجنوبية التي تشهد تقدما مطردا للمعارضة السورية المسلحة، على حساب الجيش السوري الذي تراجع على أكثر من محور.
كيف سيتصرف الأردن إزاء هذه التطورات المتلاحقة؟
في اليومين الماضيين، تعرض الأردن لحملة من وسائل الإعلام المحسوبة على النظام السوري؛ مفادها أن الأردن سهل سيطرة عناصر "النصرة" على المعبر. الاتهام غير منطقي بالطبع، ونفاه مسؤولون في الحكومة. فما مصلحة الأردن في جلب عناصر تنظيم مصنف أردنيا كتنظيم إرهابي إلى جواره؟
ما حدث على معبر نصيب كان محصلة طبيعية لتطورات المواجهة العسكرية على الأرض السورية، ولا صلة له إطلاقا بالأردن. هناك قوى إقليمية وعربية قدمت دعما عسكريا لجبهة النصرة في إدلب. هذا صحيح. لكن الأردن، وحسب مصادر دبلوماسية غربية، لم يدخل على الخط أبدا. وما أعلن عن دور أردني في تدريب عناصر من المعارضة السورية المعتدلة، ما يزال في طور الأفكار. وحسب تأكيد مصادر غربية، فإن الأردن لن يدرب عناصر من أبناء المناطق الجنوبية، وإنما سيدرب مقاتلين من شمال سورية، سيعودون بعد التدريب إلى مناطقهم، وستناط بهم مهمة محددة، هي التصدي لعناصر تنظيم "داعش" الإرهابي.
لكن ردود الفعل الرسمية على هذه التطورات كانت شحيحة ومقتضبة، ولا تكفي للإحاطة بالأحداث الجارية. يتعين على الحكومة أن تشرح موقفها على نحو أكثر تفصيلا ووضوحا، وأن تجيب عن الأسئلة التي تطرحها التطورات.
على سبيل المثال، هل ستقبل الحكومة بالتعاون مع العناصر المسيطرة على الطرف السوري من المعبر، إذا ما تمكن هؤلاء من الصمود هناك، وتعيد فتح المعبر من جانبها؟
ما هو البديل المتاح أمام حركة التبادل التجاري بين البلدين؟ وهل ستفكر الحكومة في فتح خطوط الاتصال مع نظيرتها السورية لبحث هذا الموضوع؛ بوصفها الجهة التي أبرمت معها البروتوكولات التجارية، والتي بموجبها يتم تصدير المنتجات الزراعية إلى سورية؟
وفي جعبة المراقبين أسئلة أخرى، لعل أهمها السؤال الأمني: هل سقطت المنطقة الآمنة التي رعاها الأردن في الجنوب السوري بيد "جبهة النصرة"؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شهور قادمة صعبة في الانتظار. (سلام سليمان سليم)

    السبت 4 نيسان / أبريل 2015.
    مواقف الاردن الارتجالية ، هي السبب الرئيس وراء ما يعانيه الوطن ، والمواطن الاردني ، وعلى حد سواء ، وذلك بسبب سياسات اغراق ، وابتزاز ، وتوريط ، وجر ، ومشاركة الاردن بمخططات دولية ، واقليمية لا قدرة للاردن عليها.
    وذلك نتيجة لضعف الموقف الاردني الاقتصادي ، بالدرجة الأولى .
    ونتيجة لأنتشار الفقر ، والبطالة ، والفساد ، والدين العام ، وعجز الموازنة ، ومشكلة اللجوء السوري.
    فما يحدث في كثير من دول المنطقة ، وخاصة في كل من سوريا ، والعراق المجاورة للاردن ، لا علاقة له بما يسمى بالربيع العربي.
    بل أن كل ما يحدث في المنطقة ، وخاصة في كل من سوريا ، والعراق ، ولبنان ، واليمن ، وليبيا ، وتونس ، والسعودية ، والبحرين ، والضفة ، وغزة ، ليس سوى مخطط استعماري ، ماسوني ، صهيوني ، امريكي ، اوروبي ، فارسي ، لتقسيم المنطقة الى دويلات ، في محاولة لتعديل سايكس بيكو ، تم توريط ، وجر ، واغراق ، وابتزاز الاردن ، للمشاركة به ، وبطريقة ما.
  • »ألنفي وألإنكار لا يُجدي (محمّد ألسرْحاني/ألأردن)

    السبت 4 نيسان / أبريل 2015.
    لماذا ألمغالطات و حملات ألنفي و ألإنكار ألواهية فيما يتعلق بدعم ألأردن لجبهة ألنصرة في سوريا؟ تدخل ألأردن بالشأن ألسوري في دعم ما يُسمّى بالمعارضة ألمعتدلة هو رضوخ للضغوط ألخليجية و ألأمريكية و ألفرنسية. و قد نُشرت تقارير إستقصائية في ألصحافة ألغربية و ثّقت ألدور ألأردني في تسليح و تدريب و تسلل مقاتلين إلى سوريا. إلى متى سنُبقي رؤوسنا مدفونة في ألرمال؟ إلى متى نستمر في حملات ألإنكار وألنفي وحجب ألحقيقة عن ألمواطن ألأردني وتغذيته بمعلومات مغلوطة لتأليبه على ألدولة ألسورية؟

    على ألمدى ألقريب وألبعيد، سيخسرألشعب ألأردني، و ليس فقط سماسرة تُجاره، ألكثير ألكثير.