إشادة دولية باتفاق الإطار النووي وتوجس حول التزام إيران ببنوده

تم نشره في السبت 4 نيسان / أبريل 2015. 01:00 صباحاً
  • الإيرانيون يحتفلون في شوارع طهران بتوقيع اتفاق الإطار حول برنامجهم النووي.-(ا ف ب)

عواصم - استُقبل المفاوضون الإيرانيون امس بحفاوة الابطال لدى عودتهم إلى طهران غداة الاعلان عن التوصل إلى اتفاق اطار حول برنامج إيران النووي مع القوى العظمى، وهو اتفاق لقي ترحيبا دوليا مقابل التنديد الإسرائيلي.
وعلى الرغم من الإشادة الدولية باتفاق الاطار، الذي يفتح الطريق امام حل نهائي لازمة طالت سنوات مع إيران، وصفته اسرائيل بالسيىء مطالبة بآخر افضل يضمن اعتراف إيران بحق اسرائيل بالوجود.
أما الرئيس الإيراني حسن روحاني فاعتبر في خطاب بعد ظهر أمس أن الاتفاق يعتمد على وفاء الطرفين بوعودهما.
وقال في خطاب نقله التلفزيون الرسمي مباشرة انه "اذا احترم الطرف الآخر وعوده، سنحترم وعودنا" من اجل التوصل إلى اتفاق "متوازن".واعتبر روحاني ان الاتفاق النووي سيفتح "صفحة جديدة" لإيران والعالم.
وغداة الاعلان في سويسرا عن "المعايير الرئيسية" لاتفاق الاطار التاريخي بعد مفاوضات شاقة استمرت 18 شهرا، سيترتب الان على إيران والدول الكبرى العمل على تسوية التفاصيل الفنية الصعبة بغية التوصل إلى اتفاق نهائي بحلول 30 حزيران (يونيو).
وبالرغم من هذا التوافق، الا ان الثقة لم تستتب بعد بين إيران والغربيين الذين حذروا من ان الالية برمتها يمكن وقفها في حال عدم تقيد طهران بالتزاماتها.
ورغم ذلك يبقى هذا الاتفاق الإطار إنجازا أساسيا وسط أزمة مستمرة منذ 12 عاما بين إيران والأسرة الدولية.
وبعد مفاوضات ماراتونية في سويسرا وخصوصا مع الولايات المتحدة في ظل انقطاع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، لقي وزير الخارجية محمد جواد ظريف وفريقه من الخبراء استقبالا حارا في مطار طهران من عشرات الشبان,
وردد الحشد "يحيا ظريف، يحيا عراقجي" في اشارة إلى مساعد الوزير عباس عراقجي.
وحياهم ظريف وهو يبتسم، وفق مشاهد بثها التلفزيون.
وفي تصريحات مقتضبة، شكر ظريف المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية علي خامنئي الذي يحتفظ بكلمة الفصل في الملف النووي، على "دعمه الملفت".
واشار ظريف إلى انه "مقابل المكاسب التي حصلنا عليها، سنقدم بعض الامور من اجل امكانية التقدم".
واثار الاعلان عن الاتفاق المرحلي  مظاهر فرح في طهران حيث نزل السكان إلى الشارع مطلقين العنان لابواقهم وراقصين على الارصفة وهم يرفعون شارات النصر ويلوحون بمناديل بيضاء.
وقال سيد الله الله بدشتي المقرب من روحاني ان "الجمهور اثبت انه يدرك الفرق بين الخونة وأولئك العاملين في خدمة" الامة، ملمحا إلى بعض المسؤولين المحافظين الذين ينددون بالاتفاق معتبرين ان إيران قدمت تنازلات كبرى للغرب.
تسوية غير متساوية
وفي هذا الصدد، ندد المحلل السياسي مهدي محمدي، الذي تصفه وسائل الاعلام بالمحافظ، بتسوية "غير متساوية على الاطلاق" ولا زالت "مبهمة" في ما يتعلق بالعقوبات.
وينص الاتفاق على رفع العقوبات الأميركية والأوروبية فور تاكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية على احترام إيران تعهداتها على ان يعاد فرضها اذا لم يطبق الاتفاق. اما العقوبات المفروضة بموجب قرارات من مجلس الامن الدولي، فترفع ما ان تحترم إيران كل النقاط الاساسية في الاتفاق.
ردود فعل حذرة
وفي اطار ردود الفعل الدولية، اشاد  الرئيس الأميركي اوباما باتفاق "تاريخي" وقال "انا على ثقة بانه اذا ادى هذا الاتفاق الاطار إلى اتفاق شامل ونهائي فان بلادنا وحلفاءها والعالم سيكونون في امان اكبر".
واضاف ان "إيران ستخضع للتفتيش اكثر من اي دولة اخرى في العالم"، لكنه حذر بانه "اذا تحايلت إيران، سيعلم العالم، واذا لاحظنا اي امر مريب سنقوم بعمليات تفتيش".
وعلق وزير الخارجية الأميركي جون كيري ان "مطالبة إيران بالرضوخ بكل بساطة يبدو امرار مغريا لكنها ليست سياسة دولة".
وقال انه "مقابل تعاون إيران في المستقبل فإننا مع شركائنا الدوليين سنرفع على مراحل العقوبات التي أثرت على الاقتصاد الإيراني".
ولكن كيري اكد "اذا وجدنا في اي وقت ان إيران غير ملتزمة بهذا الاتفاق، فيمكن بسرعة اعادة فرض هذه العقوبات".
وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان ان الامم المتحدة سترفع كذلك العقوبات المتصلة بالبرنامج النووي "تزامنا مع استكمال إيران للاعمال المتعلقة بالمخاوف الرئيسية".
 وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فديريكا موغيريني ان "الاتحاد الأوروبي سيوقف العمل بكل العقوبات المالية والاقتصادية المتصلة بالبرنامج النووي"بالتزامن مع تحقق الوكالة الدولية للطاقة الذرية من تطبيق إيران لالتزاماتها الرئيسية في مجال النووي".
 واعلنت وزارة الخارجية الروسية في بيان ان هذا الاتفاق "يستند إلى المبدأ الذي عبر عنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهو حق إيران غير المشروط في برنامج نووي مدني".
وتابعت انه "ليس هناك ادنى شك ان الاتفاق حول النووي الإيراني سيكون له تأثير ايجابي على الوضع الامني العام في الشرق الاوسط اذ ستكون إيران قادرة على المشاركة في شكل اكثر فاعلية في حل عدد من المشاكل والنزاعات في المنطقة".
وقالت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل في بيان ان "العالم لم يكن يوما اقرب إلى اتفاق يمنع إيران من حيازة السلاح النووي".
فيما اعلن الامين العام للامم المتحدة بان كي مون انه "ليس هناك ادنى شك ان الاتفاق حول النووي الإيراني سيكون له تأثير ايجابي على الوضع الامني العام في الشرق الاوسط اذ ستكون إيران قادرة على المشاركة في شكل اكثر فاعلية في حل عدد من المشاكل والنزاعات في المنطقة".
  وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس  ان مسالة رفع العقوبات عن إيران "لم تتم تسويتها تماما بعد" موضحا ان "الإيرانيين يريدون رفع كل العقوبات دفعة واحدة... لكننا نقول لهم يجب رفع العقوبات بالتدريج ووفق تطبيقكم لالتزاماتكم، واذا اخللتم بها من الواضح اننا سنعود إلى الوضع السابق". اما وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير فاعتبر انه "من المبكر جدا الاحتفال" بالاتفاق. واضاف ان "كل مفاوض يعلم انه ليس هناك اي ضمانة لنجاح المفاوضات".
واشاد وزير الحكومة البريطاني دايفيد كاميرون "باتفاق صلب يقطع كافة الطرق امام حيازة القنبلة النووية".
وبدوره عبر الملك سلمان بن عبدالعزيز للرئيس الأميركي باراك اوباما عن الامل في التوصل إلى اتفاق "نهائي ملزم" مع إيران يؤدي إلى "تعزيز أمن واستقرار المنطقة، وفقا لمصدر رسمي. كذلك رحب وزير الخارجية التركي مولود جاوش اوغلو بالاتفاق.-(وكالات)

التعليق