عبيد في الشرق الأوسط

تم نشره في الثلاثاء 7 نيسان / أبريل 2015. 01:00 صباحاً

معاريف

مئير عوزئيل

بشوق كبير لـ "الكُفتة" قرأنا في نهاية الاسبوع عن الفترة التي كنا فيها عبيدا في مصر وتعهدنا بعدم نسيان ذلك. التحليلات العادية المقدمة لنا من الثقافة السياسية لهذه الايام في بلادنا تقول إن علينا تذكر أننا كنا عبيدا من اجل أن نتعامل جيدا مع المستعبدين أو من اجل الامتناع عن أن نكون عبيدا للمال والنزوات ولكل أنواع الافكار التي ليست هي الفكرة الاساسية: علينا أن نحذر من أن نكون عبيدا مرة اخرى.
من السهل جدا أن نصبح عبيدا مرة اخرى هنا في الشرق الاوسط. هذا أمر واقعي لأن الشرق الاوسط الذي نعيش فيه يريد تحويلنا الى عبيد. الشرق الاوسط مليء بالعبيد، ليس أشباه العبيد بل العبيد الحقيقيين. عيد الفصح هو يوم جيد لكي نتذكر للحظة النساء والشابات اللواتي خُطفن من قبل داعش وتم بيعهن في سوق النخاسة.
في كانون الاول 2014 كتب باول فيرد، مراسل الـ "بي.بي.سي" في شمال العراق عن 3500 مثل هؤلاء. هناك من يقولون إن الرقم اليوم هو 7 آلاف. وللحقيقة في كل مرة كتبت فيها مقالا في الاسابيع الاخيرة شعرت بأنني أناقش أمرا هامشيا. الانتخابات في اسرائيل، الثقافة في اسرائيل، هل هذه حقا الامر الملح للكتابة عنه في الوقت الذي تُباع فيه آلاف النساء الشابات اليزيديات وما زلن يُبعن كبضاعة؟ لماذا نكون نحن أحرارا في الوقت الذي يوجد فيه حولنا الكثير جدا من العبيد؟.
اذا أردنا في الحقيقة استخلاص العبرة مما حدث لنا في مصر، علينا أن نتذكر أن هناك احتمالا أن نصبح فيه ثانية عبيدا اذا لم ندرك الواقع من حولنا.اذا خسرنا أمام قوى الشر التي حولنا فسنصبح عبيدا ومن المؤكد أكثر واسوأ: نساؤنا سيُبعن في السوق.
هل تريدون أن تعرفوا كيف يكون عبدا عبريا في مصر، ذلك أن يُباع في السوق. هذا لم يحدث في الماضي البعيد في بلاد فرعون حتى أنه لم يحدث في الفترة التي مكث فيها أنطوان ديسنت إخزوفري في الصحراء وكتب قصة لا استطيع نسيانها عن عبد اشتراه من اجل تحريره من قبائل الصحراء. هذا يحدث اليوم واليوم يريدون أن يصنعوا ذلك بنا.
بتعليمات من "داعش" لقوات للمقاتلين يُشرح لهم أن كل يزيدي، يهودي أو مسيحي يستحق القتل.
لدي صديق في ايطاليا. هو ليس يهوديا، هو يعيش في روما في قصر قديم بالقرب من بياتشي دي سبانيا. لماذا عليه أن يفكر بنا من خلال الوضع الجميل الذي حوله؟ اليكم ما أرسله لي كتهنئة بعيد الفصح: "أنتم دائما في قلوبنا، أنتم سور الدفاع في الخط الاول أمام التطرف، على هذا نشكركم". هل ما يفهمه وهو يعيش في عالمه الجميل بعيدا خلف خط التحصينات الاول، نفهمه نحن؟ لماذا نتحدث عن هذه الامور؟ في الحقيقة من الافضل ألا نتحدث.
ولكن عندما لا نتحدث عن العبيد حولنا فانهم وهن لن يحظوا حتى بالتفكير بهم للحظة. هذا سيئ. علينا أن نتذكر ونتذكر وخاصة في يوم الفصح الشابات والنساء اللواتي يُخطفن ويُستعبدن كايديولوجيا مبررة وكعمل مخطط له وليس مجرد نزوات اثناء الحرب. لو رأيتم كراسة استخدام السبايا التي اصدرها داعش، على هيئة اسئلة دارجة، والاجوبة عنها لفهمتم ما هي العبودية.
عبيدا كنا؟ فقط علينا ألا نكون في المستقبل.

التعليق