جيولوجيون: منع التعدين في محمية ضانا يحرم الخزينة خمسة مليارات دينار

تم نشره في الأربعاء 8 نيسان / أبريل 2015. 01:00 صباحاً
  • جانب من محمية ضانا-(الغد)

عمان -  يمنع قرار عدم التعدين في محمية ضانا من دخول ما يزيد عن خمسة مليارات دينار في الموازنة العامة للدولة، بحسب جولوجيين.
وأكدوا أن الجزء الذي يحتوي على كميات كبيرة من خام النحاس متوفر في أرض جرداء مساحتها 60 كلم2 تقع غربي المحمية، وهي تخلو من التنوع الحيوي، إلا أن الجمعية الملكية لحماية الطبيعة تمنع التعدين داخل المحمية.
وتقدر كمية النحاس المتوفر داخل المحمية بـ 850 ألف طن تتركز في منطقة خربة النحاس ووادي الجارية غربي المحمية التي تبلغ مساحتها الكلية 360 كلم2.
ومقابل منع التعدين في المحمية يشير جولوجيون إلى أن خام النحاس المتوفر في الجانب الغربي من الحدود تم استخراجه حتى آخر غرام منه، وتم تصويب الأرض بعد التعدين وعمل كهوف باشكال مختلفة واعتبارها مناطق سياحية، الأمر الذي يتطلب وبشكل جدّي بأن تسعى الحكومة نحو استغلال هذه الثروة التي تشهد أسعارها ارتفاعا عالميا.
وكانت الحكومة أحالت اخيرا عطاء على شركة مكسيكية لاجراء دراسات استكشافية وتنقيب عن خام النحاس خارج محمية ضانا وذلك في منطقة وادي ملقة ووادي ابو خشيبة بوادي عربة، وهي مناطق بحسب نقيب الجيولوجيين الاردنيين صخر النسور " تحتوي على كمية قليلة من خام النحاس الامر الذي سيؤدي ومنذ البداية إلى الحكم بالفشل على هذا التعدين، ووأد مشروع استخراج النحاس منذ بدايته ".
ويتساءل النسور لماذا يتم طرح عطاء التنقيب في مناطق كمية النحاس فيها قليلة وترك المناطق ذات التركيز العالي والمردود المالي الوافر ؟
ويوضح أن خامات النحاس المتوفرة غربي محمية ضانا متوفرة على السطح وبكميات كبيرة حسب دراسات قام بها جيولوجيون منذ عشرات السنين، متسائلا عن عدم سماح الجمعية الملكية لحماية الطبيعة بدخول الجيولوجيين إلى المحمية وعمل دراسات كاملة حول خام النحاس خاصة وأن تركيز الخام في منطقة جرداء من المحمية يمكن العمل بها وتنفيذ مشروعات للتنقيب وتشغيل أيدي عاملة ورفد موازنة الدولة.
ويشير الى أن الاهتمام بملف الطاقة أصبح حاجة ماسة في الفترة الحالية، لا سيما مع التنوع في استثمارات التعدين والتركيز عليها كالنحاس والماغنيسيوم والفوسفات والبوتاس والصخر الزيتي والرمل الزجاجي والتي تعتبر سلة التعدين الاردنية .
ويؤكد مدير عام الجمعية الملكية لحماية الطبيعة يحيى خالد استعداد الجمعية للتعاون مع الجهات المعنية بالتعدين إذا ما كان هناك دراسات واقعية ودقيقة تثبت وجود النحاس بكميات تجارية داخل المحمية، "ولا ان تكون هذه الكميات هي مجرد آراء وتوقعات " وفق ما يقول.
لكنه يرى أن عمل الدراسات يحتاج الى فتح الطرق داخل المحمية وهو أمر يضر بها، مبينا وجود شركة تعمل على التنقيب والاستكشاف في منطقة قريبة من المحمية الامر الذي يتطلب التروي وانتظار النتائج.
ويوضح انه اذا كانت الكمية غير مجدية داخل المحمية يجب المحافظة على التنوع الحيواني والنباتي الفريد الموجود بها والذي يكسبها سمعة مميزة على مستوى المنطقة العربية إذ تحتوي على 600 نوع من النبات و 320 نوعا من الطيور ومئات من الثديات بالاضافة الى 90 موقعا اثريا، وتم العمل على تطوير المحمية بعدة مشاريع مفيدة للمجتمع المحلي، كما يوجد حاليا ما يقارب 200 من الغرف الفندقية والعديد من الخيام على شكل مخيمات يقطنها السياح.
مساعد امين عام وزارة الطاقة والثروة المعدنية الجيولوجي بسام الطراونة يؤكد توفر كميات كبيرة من خام النحاس داخل محمية ضانا إلا ان سلطة المصادر الطبيعية قبل سنوات وقبل دمجها ومن خلال وزارة الطاقة خاطبت رئاسة الوزراء بشأن وجود كميات نحاس داخل المحمية وطلب الدخول اليها من أجل الدراسة والتعدين إلا ان الرئاسة لم تسمح بذلك .
ويؤكد مساعد رئيس هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن الدكتور موسى الزيود وجود كميات كبيرة من النحاس في منطقة خربة النحاس داخل المحمية، مشيرا الى أهمية انتظار النتائج التي ستخرج بها الشركة المكسيكية من الدراسة التي تقوم بها في منطقة ابو خشيبة، وهي منطقة تقع خارج المحمية وتحتوي بحسب جيولوجيين على كميات قليلة من خام النحاس .
ويقول نقيب الجيولوجيين الأردنيين السابق بهجت العدوان "إن تعنت الجمعية الملكية لحماية الطبيعة بقرار منع التعدين داخل حدود المحمية هو قرار غير صائب لانه يحرم موازنة الدولة من مليارات الدنانير مقابل مبلغ قليل تقدمه اليونسكو سنويا دعما للجمعية.
ويعتبر أن تشكيك الجمعية بالدراسات التي تفيد وجود كميات تجارية ليس بمكانه لان الجمعية لا تملك الخبرة والدراية بموضوع التعدين، مشيرا الى ان هناك شركات عالمية مستعدة للعمل على استخراج النحاس في المناطق المتوفر فيها هذا الخام، موضحا انه وفي مثل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة لا يجب استخدام البيئة عذرا لحرمان الوطن من ثرواته الطبيعية، ومتسائلا عن عدم اتخاذ قرار جدي باستخراج النحاس ورفد الموازنة في ظل ارتفاع ملموس لاسعار النحاس عالميا؟. ويقول استاذ التعدين في جامعة الحسين بن طلال المهندس خالد الطراونة " إن استخراج ثروة النحاس من محمية ضانا لا يضر بيئيا بالمحمية لأن التعدين صديق للبيئة اذا ما استخدمت التكنولوجيا الصحيحة أثناء التعدين وتأهيل المنطقة بالشكل الصحيح بعد انتهاء العمل فيها " .
ويشير الى انه وفي حال اتخاذ قرار بتعدين النحاس في منطقة ضانا وغيرها فنحن لا نحتاج أن نبدأ من درجة الصفر لأن المعلومات والدراسات العديدة متوفرة في موضوع النحاس، مبينا اننا حاليا نحتاج الى قرار قوي لاستخراج هذه الثروة الهامة، لافتا أن تعدين النحاس في منطقة وادي عربة قام به الانباط وما ساعدهم على ذلك هو ان طبقة النحاس في هذه المنطقة متوفرة على سطح الارض .(بترا – من زياد الشخانبة)

 

التعليق